«معنى دبي» هو العنوان الدال واللافت للنظر الذي اختاره جيم كرين، مؤلف كتاب «دبي» مدينة الذهب وحلم الرأسمالية ليتوج به الخلاصة النهائية للكتاب، الذي توقف عنده الكثيرون بالمتابعة والتحليل والتدقيق.

من منظور المؤلف، فإن معنى دبي مرتبط بجوهر تجربتها في التنمية والتحديث، فقد أجبرت العالم كله على إعادة النظر في مفهومه لم هو قابل للتحقيق، حيث دفعت من تابعوا هذه التجربة إلى التركيز على التخوم البعيدة لما هو ممكن، والتي تشارف آفاق المستحيل وتوشك أن تلامسها.

وهو يقول إن دبي ساحة هائلة لإقناع المتشائمين بأن تشاؤمهم لا مكان له، ولا مبرر أيضاً.

ويختتم جيم كرين هذا الجزء من كتابه بتساؤل مهم: إلى أي مدى ستمضي دبي؟ وهو يرد على علامة الاستفهام هذه بالقول: إن من الصعب الرد على هذا السؤال، ولكن من الجميل أن تتابع الحياة والحركة تحت آفاق دبي وهي تشكل الإجابة التي يتابعها العالم كله.

ومن المحقق أن هذا المفهوم، معنى دبي، قد استقطب الكثيرين من الرحالة والكتاب والباحثين، منذ زمن بعيد، ولا زلت أتذكر حواراتي المطولة مع الرحالة البريطاني رونالد كودراي، على هامش ترجمتي لكتابه «دبي» الصادر في سلسلة «الألبوم العربي» الشهيرة.

المدهش حقاً أن كودراي في توقفه عند مفهوم معنى دبي أعرب عن جوانب كثيرة من تلك التي أشار إليها جيم كرين، ولا زلت أذكر بوضوح بالغ تشديد كودراي على أن رهان دبي كان دوماً على المستقبل، حتى في الوقت الذي كان غيرها مشغولاً بتفاصيل الآني والحاضر.

غير أن هذا الرهان من جانب دبي على المستقبل دوماً كان مقترناً باستشراف الغد وآفاقه واستثمار كل الطاقات الممكنة، وفي مقدمتها الموارد البشرية وموقع دبي الفريد وعلاقاتها الوثيقة بالعالم كله، من أجل تحقيق خطط موضوعة بدقة ووضوح بالغين.

والانطلاق نحو المستقبل من جانب دبي كان مرتبطاً على الدوام ـ ولا يزال ـ ومن المؤكد أنه سيظل كذلك، بقيادة ملهمة، تكاملت لها عناصر الرؤية الواضحة، والإصرار على تحقيق ما فيه صالح الوطن وأبنائه، والقدرة على إلهام الآخرين وإطلاق أفضل ما فيهم من قدرات على الإنجاز.

ويظل «معنى دبي» جديراً حقاً بالوقوف عنده وتأمله واستيعاب الدروس منه، لأنه في المقام الأول «معنى المستقبل».