قبيل قدوم شهر الصوم والعبادة والبركات، طالعتنا نشرات الطقس ومتخصصو الفلك بما مفاده أن فترة الصوم في اليوم الواحد في حدود الـ15 ساعة، مترافقة مع درجات حرارة غير مسبوقة، وصلت المبالغات في دول مجاورة إلى حدود اللا احتمال، وهو ما أشاع التوقعات بموجات اصطياف ضخمة إلى دول الاعتدال الطقسي.
بدأ شهر رمضان وبدأ الصوم وارتفعت درجات الحرارة أيضا، لكن أمواج الحر لم تحمل الكثيرين إلى خارج البلاد، بل بقي النشاط على حاله.. حتى إن الزحام زاد ولم يخف.
فقط مجرد المغامرة باصطحاب العائلة والذهاب إلى منطقة برج خليفة و"مول دبي"، للإفطار بين الطقوس والنقوش والإضاءة الرمضانية، من دون حجز مسبق، تتحول إلى عناء وبحث اللحظة الأخيرة عن اللحاق بموعد الإفطار على مائدة كما سائر الخلق، فلا مكان خالياً رغم أن الأسعار ليست بالهينة.
علاوة على ذلك، فإن الطقس الحار لم يعد عائقا أمام الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في غير مكان من دبي، ولا سيما أن التكيف الطبيعي للأجسام يتزامن مع إبداع معماري وخدماتي وسياحي متميز، وهو ما يفرض على أي فرد الذهاب مبكرا كي يضمن مقعدا مواتيا ومريحا في أي من مرافق الإمارة السياحية.
قد يحاجج البعض بأن "الربيع العربي" في المنطقة أثر على الخروج صيفاً للإجازة، لكن المنطق هذا مدحوض لوجود دول سياحية كثيرة ومفضلة للجميع وبأسعار أقل، ولم تصلها طلائع "الربيع"، لكنها لم تفلح في استقطاب محبي دبي. هذا من ناحية، أما من الأخرى فإنها شهادة فخر للدولة بمستوى الأمن والأمان الذي وضعها في مقدمة دول العالم، فضلاً عن أن علم الاقتصاد يعد ذلك ميزة تنافسية استثمارية لا أهم منها.
هي فلسفة المثابرة التي جعلت من دبي رقماً صعباً..