عندما تتسع حياة المدينة بشكل لافت في حركتها التجارية والسياسية والإدارية، تنتج عنها علاقات اجتماعية جديدة قوامها التعدد والتنوع والاختلاف، تتحول علاقات فيها من الدفق المعرفي ما يغني مخيلة أي كاتب يريد إنجاز كتاب روائي تتشابك علاقاته وتتعقد تحليلاته، وتٌثرى أفكاره بعالم من الدهشة والحلم.

دبي استطاعت أن تمنح ذلك الحلم لكتاب الرواية، وأن تلهمهم أفكاراً جديدة لنسج قصة من واقع مدينة جديدة، تتعايش فيها الثقافات، وتتصالح فيها التقاليد مع الحداثة، وتنتج عالماً ملوناً من الأخيلة المحلقة فوق أبنيتها الشاهقة، أو حواريها الضيقة التي تطل على المياه الدافئة.

فقد استلهم كاتب روايات جيمس بوند الجديدة، الأميركي جيفري روايته "كارت بلانش" من دبي، بعد زيارته مهرجان طيران الإمارات للآداب الذي يقام في شهر مارس كل عام، وقال حينها "ليس هذا المكان ممتعاً ومسلياً ورائعاً ومريحاً فحسب، بل يحمل أيضاً في قلبه شيئاً غريباً".

رواية "كارت بلانش" تدور أحداثها في الزمن الحالي، حيث يقضي بوند ساعات في دبي ويلتقي بصديق قديم ويلاحق شريراً مثيراً للمتاعب، وكان جيفري ديفر قد صرح خلال إقامته في دبي بأن ما جذبه كان تقاطع الثقافة القديمة مع الطابع الحديث، مشيراً إلى أن المناطق المفضلة لديه في دبي هي بورسعيد وديرة.

جاذبية دبي للكاتب جيفري ديفر لا تقل عنها جاذبية باولو كويللو الذي استعذب طبيعة الحياة في دبي، والتي ألهمته كتابة روايته "ساحرة بورتبيللو"، حيث يكتب قصة الفتاة الغجرية أثينا في رومانيا والتي تتبناها أسرة لبنانية، وتتنقل أحداث الرواية بين دبي ولندن وبيروت.

تلك الرواية وغيرها جعلت مئات القراء يقفون في طوابير طويلة، للحصول على توقيع الكاتب وهو يزور دبي للمرة الثانية، حيث يخلط السحر بالصوفية بالحكمة في أعماله.. لقد أحب دبي فبادلته الحب، والدليل أن دبي كانت مسرحاً لطرح قلم قيمته أكثر من مائة ألف دولار يحمل اسم باولو كويللو، أنتجته شركة إيطالية تكريماً لكاتب باع 65 مليون نسخة من أعماله حول العالم.

حقاً دبي تلهم الفكرة وتمنح الحلم.