كما أن لكل قطاع مقاماً في المجتمعات، وأهمية تكاملية لا تستقيم المسيرة من دونها، فإن الصحافة أيضا مطالبة بتطوير أدائها، لا بسبب منافسة الإعلام الإلكتروني، الذي هو محض اختلاق، هدفه دفع الصحف الورقية لمواكبة المتغيرات وجعل التطوير برنامجا لا يتوقف، في عالم لا تني التغيرات فيه تعصف. فمعظم مواقع الإعلام الإلكتروني، هي تتبع صحفا وتكمل عملها التقليدي، الذي يجب أن ينفض عنه حدود التقليدية ويبدأ نهجا جديدا مواكبا ومؤثرا.

ولكي تتمكن الصحف الورقية - التي ما زالت ممسكة بقدر كبير من المصداقية التوثيقية عن غيرها من وسائل الإعلام الأثيرية - من التطوير، فإن قوة المحتوى تبقى دوما هي الفيصل، ولا مجال لتطوير المحتوى من دون وصفة جديدة للعلاقة مع مصادر الخبر والمعلومة.

قطعت صحافتنا شوطا مهما في أداء دورها الكاشف للسلبي من أجل تجاوزه، والإيجابي من أجل البناء عليه، لكن علاقتها بالمصدر لا ترتقي لمستوى الشفافية التي تمارسها حكومة دولة الاتحاد في كل مناحي عملها.

ورغم المدة غير الهينة التي مضت على تجربة "المتحدث الرسمي"، لكنها بحسب آراء العاملين في حقل المتاعب هذا، لم تعط النتائج المرجوة التي من المفترض أن تنعكس على أداء الصحف، فظهرت كأنها أداة لتنظيم تدفق المعلومة من الوزارات والهيئات الاتحادية، لا أكثر.

لا بأس فلكل اجتهاد أجر، وفكرة المتحدث الرسمي يمكن تطويرها كما هو حاصل في ألمانيا مثلا، من خلال "المؤتمر الصحافي". ينعقد هذا المؤتمر أسبوعيا في مبنى البرلمان، وله لجنة منظمة من الصحف نفسها، تتفق بعد مشاورات على استضافة وزير أو مسؤول لمناقشة حدث الساعة معه لمدة محددة، وحضور هذا المسؤول إجباري من دون صفة قانونية إلزامية.. بل هي قوة العرف والتقليد.