يلاحظ المتابع لحركة الفنون التشكيلية في المنطقة، عملية التحول التي بدأت في جغرافية العرض والطلب لهذه السلعة الفاخرة والجميلة، والتي تُعد مؤشراً على رقي وحضارة المكان، وسيلحظ المتابع أيضاً حركة النمو السريعة لعدد الصالات التي تعرض هذا النوع من الأعمال، التي تجذب مشجعي الفنون وهواة جمع التحف وعشاق المشاهير من حول العالم إلى دبي.

وفي دبي حيث تتسارع عجلة الزمن أفقياً، أشرعت عشرات الصالات الفنية أبوابها أمام الفنون التشكيلية، حيث يتبارز عشاق الفن للحصول على لوحات هي ثروة فنية لمشاهير أو لناشئة يناطحون عمالقة الفن، وفيها يجد المرء لوحات اندي وارهول وبيكاسو ولؤي كيالي وبول غراغوسيان ومحمود سعيد، إلى جانب لوحات مغمورين تحولهم دبي إلى مشاهير بفضل طبيعة الاحتضان السريع وإعادة الإنتاج، ومن ثم الشهرة والثروة.

 قد يبدو هذا التحول ليس موضع اهتمام الكثيرين، ولكنه من الناحية الحضارية يعد معلماً واضحاً في طبيعة الدول الناشئة، فقد وفرت البيئة الهادئة والمشجعة والآمنة معاً، عامل جذب رئيسياً لنشاط التشكيليين من مقتنين وعارضين، وها هي صالات كبرى تختار دبي لتفتتح فيها فروعها، فضلاً عن مزادات كريستيز وسوثبي وبونهامز الأكثر شهرة حول العالم، التي لا تفوت دبي كمحطة مهمة لتحف العالم الإسلامي والشرقي بكل ألوان الطيف الفني.

حركة التشكيل الناهضة في دبي، التي تتوزع على أكثر من أربعين صالة عرض، تقود حركة استثمار بمئات الملايين، وتقدم للعالم واحدة من أنجح أسواق الفن، وكأنها تحاكي بورصتي لندن ونيويورك الفنيتين، وتعد هذه السوق مقصداً رئيسياً لمقتني الأعمال البارزة، حيث الأسعار التنافسية شجعت المئات للقدوم إلى دبي، والعيش في أجواء من السحر المنوع الذي تمنحه المدينة لزائريها.

لقد أصبحت المعارض التي تنظم على مدار العام، جزءاً من خريطة ثقافية ناعمة الجمال تتناقل أخبارها صحف العالم ويعرفها أبناء المهنة، وتحولت دبي خلال عشر سنوات إلى واحدة من عيون المعارض، فتعززت صورتها ليس في مجال الاستثمار في الفن التشكيلي فحسب، بل في منح الشهرة لمن فاتته في أماكن أخرى.