قبل نحو أربع سنوات اهتزَّ العالم بأزمة مالية طاحنة، سعت أبواق إعلامية لتركيزها في بقعتنا نحن، بعيدا عن الغرب المسبب لهذه الأزمة، ثم توالت الأبواق نفسها في فبركة تقارير تحمل مهارة "الفوتوشوب" أكثر من فنيات المهنة نفسها، في تصوير التعافي الغربي والغرق الشرقي.
لكن أزمة اليورو الأوروبية صفعت المنابر والأبواق جميعها، وباتت دول على حافة تكرار الإفلاس الآيسلندي كاليونان، فضلا عن التأزم غير المسبوق في كل من إسبانيا وإيطاليا.
ثم لم تتوقف أزمة بلاد "العم سام" عند انهيار بنوك عريقة كـ"ليمان براذرز"، وها هي الأخبار المسكوت عنها من المنابر إياها، تطالعنا الأسبوع الماضي بإعلان مدينة ستوكتون العملاقة في كاليفورنيا، أنها بصدد تقديم طلب إشهار بالإفلاس، رغم أن العجز في ميزانيتها لم يتجاوز 26 مليون دولار، وذلك بعد إقدام أكثر من مدينة على هذه الخطوة، ناهيك عن الإجراء نفسه الذي اتخذته الشركة المالكة لطيران "أميركان ايرلاينز".
ثم يأتي تحذير كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي - قبل يومين فقط- من أزمة اقتصادية غربية "مقلقة"، لتبدد مقولات التعافي والهرب نحونا لتفريغ وحرف الأنظار عن انهيار حاجز الثقة في اقتصادات "الدول المتقدمة".
في المقابل، طالعنا الأسبوع الماضي أكثر من خبر: تجارة دبي الخارجية تقترب من 1.3 تريليون درهم، الناتج القومي للإمارات يقترب أيضا من 1.5 تريليون درهم، ثم مفاوضات بين أبوظبي وقطر لشراء سلسلة فنادق ماريوت في أوروبا بصفقة تتجاوز قيمتها المليار دولار.
إذن هم يغرقون، وبلادنا تقهر كل تحديات الأزمة المالية العالمية، وتعزز ثقة الكل باقتصادها واستراتيجياتها، فهل نتوقع عودة المنابر التشويهية مجددا؟
ثم، والأهم : ألم يحن وقت إعادة النظر في تصنيف الدول بين العالم المتقدم والآخر النامي؟