إذا سألت المواطن الأميركي مثلا في ولاية لويزيانا: هل سبق وأن سافرت في إجازتك لرؤية العالم؟ لأجابك من فوره: نعم، لقد زرت نيويورك!

طبعا نحن عباقرة الشرق سنسخر من "سذاجته" هذه، ونروي للربع كم هي محدودية التفكير لدى مواطنيهم، في ظل أجندة مزدحمة لدينا بعدد الدول التي زرناها سائحين، متفاخرين بفوائد السفر السبع التي ربما اختزلت لواحدة أو اثنتين.

لكن الأرقام تصدمنا علّنا نفيق على أهمية السياحة الداخلية، ففي هذا العام ازدادت نسبة السياحة الداخلية في الولايات المتحدة بنسبة 11 في المئة، ووفرت نحو سبعة ملايين وظيفة، وإن استمرت خطط إدارة باراك أوباما وبتشجيع من ثقافة الأميركيين المعتزين بقارتهم، ستصل عوائد السياحة الداخلية في بلاد العم سام إلى 827 مليارا و700 مليون دولار في العام 2016.

في أوروبا المنكوبة بأزمة اليورو، تحتجب الإحصاءات الحديثة، خجلا ربما، بعدما كانت عوائد السياحة في إيطاليا مثلا، تعادل دخل الدول النفطية، لكن ما توفر منها للعام 2008  يشير إلى أن إنفاق الأوروبيين بلغ 54 مليار يورو على السياحة بين أقطار اتحادهم.

ما مناسبة هذه الأرقام؟

ببساطة لو سألت أي مواطن أو مقيم على هذه الأرض الخصبة بمرافقها ومشاهدها السياحية الجذابة عن ترحاله السياحي، لاختفت من خريطتها أسماء مناطقنا وحلت محلها لندن وجنيف وكاليفورنيا وغيرها.

ولا تعطيك الأعذار قناعة بتاتا، فرطوبة تايلاند مثلا أكثر خنقا منها هنا، وأسعار أوروبا الجهنمية لا تقاس أبدا بالأسعار هنا، فضلا عن جلافة المطارات الأميركية والبريطانية.

ينقصنا فعلا التمعن في  الكنوز بين أقدامنا، بدل التحليق في الخيالات الخارجية، وحفلات النواح الصيفية من صعوبة الحصول على تأشيرة "شنغن"، في ظل جلد عجيب على ساعات الطوابير.