هل هي ذروة الوحدة «الأطلسية»؟

مارك ليونارد - مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

ت + ت - الحجم الطبيعي

استفادت أوروبا من لحظة غير عادية من الوحدة عبر الأطلسي على مدار العام الأخير. ويبدو الحلف الاطلسي قد خط معالم خرائط تعاط جديدة، مهمة، في المعمورة، ترسم وتتحكم بجملة سياسات. وتعمل الولايات المتحدة وأوروبا على توجيه الوحدة السياسية المكتشفة حديثاً لدعم القيم المشتركة والرؤية المشتركة للهيئة التي يريدان العالم عليها.

في الأمد القريب، ربما يحاول مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون مقاومة فكرة أن أمريكا ينبغي لها أن تغطي جزءاً كبيراً بشكل غير متناسب من تكاليف الدفاع عن أوكرانيا. كما يلاحظ زميلي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية جيريمي شابيرو في تعليق حديث، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 24 مليار دولار في هيئة مساعدات عسكرية لأوكرانيا، في حين التزمت أوروبا بنصف هذا المبلغ فقط. لماذا يدفع الأمريكيون أكثر من جيران أوكرانيا أنفسهم؟

ولكن يجدر أن يحسب الجميع حسابات للكثير من التوترات التي ربما تشنج العلاقان الدولية، فبينما يتحرك جميع الحلفاء عبر الأطلسي في الاتجاه ذاته، فإن هذا لا يعني أنهم يقصدون الوجهة ذاتها. على سبيل المثال، قام المستشار الألماني أولاف شولتز بتحركات كثيرة متنوعة، حيث أظهر قدراً ضئيلاً من الاهتمام بالفصل بين الاقتصادات الأوروبية والاقتصاد الصيني.

تمـلـك الفزع من الأوروبيين أيضاً إزاء اعتبارات الحماية التي يقوم عليها قانون الشرائح والعلوم الأمريكي، وقانون خفض التضخم، والقرار الذي اتخذته وزارة التجارة بتقييد التعاون في قطاعات التكنولوجيا الفائقة. الواقع أن قانون خفض التضخم يغلق سوق الـمـركـبات الكهربائية الأمريكية حتى أمام شركات من حلفاء مثل أوروبا، واليابان، وكوريا الجنوبية. والأوروبيون محقون في الشعور بالقلق والانزعاج من أن يتحولوا إلى أضرار جانبية في الحرب الاقتصادية التي تشنها أمريكا على الصين ــ ومع ذلك يـدعون إلى تقديم الدعم الدبلوماسي في ما يتصل بقضية تايوان.

لكن أكبر المخاطر لا تزال تأتي من السياسة الداخلية الأمريكية. تساءل العديد من المعلقين حول ما إذا كان أداء الجمهوريين الضعيف نسبياً في انتخابات التجديد النصفي يشير إلى نهاية سيطرة ترامب على الحزب. لم يقتصر الأمر على فشل العديد من المرشحين الذين دعمهم ترامب، بل إن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، وهو أحد أبرز المتنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئاسة في عام 2024، فاز بإعادة انتخابه بأغلبية ساحقة. يتمتع ديسانتيس بقدر كبير من الشعبية، لكنه إذا تحدى ترامب فقد ينتهي به المطاف إلى ملاقاة المصير ذاته الذي لاقاه جيب بوش والآخرون الذين رفضهم الناخبون الجمهوريون في الانتخابات التمهيدية في عام 2016.

الأمر الأكثر أهمية أن مذهب ترامب لم يمت. سوف يستمر المرشحون الجمهوريون في خوض حروب تتغذى على ثقافة الأرض المحروقة واحتضان مواقف مماثلة لمواقف ترامب ضد التجارة الحرة، والهجرة، والتدخل الأجنبي، وأوروبا. ونظراً لحالة الاقتصاد العالمي المتدهورة، فقد تكون الظروف مواتية للجمهوريين لتقديم أداء أفضل في الانتخابات المقبلة، وخصوصاً إذا تعلموا من أخطائهم في عام 2022.

لكل هذه الأسباب، يتعين على الأوروبيين أن يستغلوا العامين المقبلين للحد من اعتمادهم على الولايات المتحدة. وإذا خاض بايدن الانتخابات مرة أخرى وفاز، فسوف تكون أوروبا الأكثر اعتماداً على الذات قادرة على العمل كشريك أفضل كثيراً للولايات المتحدة. أما إذا انتخـب ترامب أو شخصية أخرى من المشككين في أوروبا، فسوف يكون الأوروبيون على الأقل في وضع أفضل لتحمل العاصفة. مع تبقي عامين فقط لإقامة دفاعات فـعـالة ضد أي «موجة حمراء» في المستقبل، فإن الوقت حان لكي يبادر الأوروبيون إلى بناء جدارهم بالطريقة التي تناسبهم.

 

طباعة Email