هل تكون إيطاليا بوابة «اليمين» إلى أوروبا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

قريباً، إذا انتهت الحال بحزب «إخوة إيطاليا» إلى قيادة الائتلاف الحاكم، كما يبدو مرجحاً، فسوف تتغير السياسة الأوروبية جوهرياً.

تكمن طموحات حزب «إخوة إيطاليا» في مكان آخر. يدرك «إخوة إيطاليا» أن مفتاح نجاح الأسرتين السياسيتين الكبيرتين في أوروبا، الديمقراطيين المسيحيين والاشتراكيين الديمقراطيين، كان الثقافة السياسية والأخلاقية الناضجة، وعلى هذا فإنهم يسعون إلى إرساء أسس مماثلة لليمين، وبالتالي تمكينه من اكتساب السلطة والاحتفاظ بها في المستقبل. هذا هو التحدي الذي يتعين على الـفِـكر التقدمي أن يواجهه.

تمتد أهداف حزب إخوة إيطاليا إلى ما وراء إيطاليا؛ إذ يأمل «إخوة إيطاليا» في إعادة تشكيل السياسة الأوروبية. تتولى ميلوني أيضاً رئاسة حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، الذي يضم عشرات التشكيلات اليمينية، بما في ذلك حزب القانون والعدالة في بولندا، وحزب فوكس في إسبانيا، وحزب الديمقراطيين في السويد.

تُـرى على أي ركائز قد يقوم صرح اليمين الفكري الجديد؟ في مقابلة حديثة، أعربت ميلوني عن إعجابها بالفيلسوف البريطاني روجر سكروتون، المحافظ الذي لم يكن فاشياً ولا شعبوياً، والذي لا يمكن تصنيف آرائه ــ مثلها كمثل آراء ميلوني ــ بدقة على أنها مؤيدة للدولة أو مؤيدة للسوق. تُـعَـد السوق الحرة مؤسسة ضرورية للاثنين، لكن القوة الاحتكارية يجب أن تكون مقيدة بالضوابط التنظيمية.

ولم يعارض سكروتون الاتحاد الأوروبي جوهرياً. كان يرى أن نظام التعاون عبر الأوروبي ضروري، ولكن لا ينبغي له أن يأتي على حساب السيادة الوطنية في كل المجالات المهمة. على نحو مماثل، لن يسعى الائتلاف الذي يقوده حزب إخوان إيطاليا إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو. بل يتصور «إخوة إيطاليا» الاتحاد الأوروبي على أنه كونفيدرالية فضفاضة تتألف من دول ذات سيادة، وليس «اتحاداً متقارباً إلى الأبد»، مع تطلعات إلى تحوله إلى دولة شبه فيدرالية. الواقع أن القومية والمحافظة يسيران جنباً إلى جنب.

في مقابلة أجريت معه عام 2019، أوضح سكروتون أن المحافظة في اعتقاده لا تدور حول «إعادة الأمور إلى ما كانت عليه في الماضي» بل «الحفاظ عليها على حالها»، وأن هذه ليست مسألة إيديولوجيا، بل تتعلق بالحب».

ولكن ماذا يحب الأوروبيون؟ تتمثل إحدى النقاط الأساسية في أحاديث ميلوني في أن هويتنا يحددها مجتمعنا. ويشكل حس الانتماء والعضوية الاجتماعية أهمية مركزية في تحديد ما «نحب» وتمكيننا من التعبير عن أنفسنا. هذا هو أساس الحرية.

تعود هذه الرؤية إلى أصول نبيلة، حيث تشكلت وفقاً لأفكار أعظم الفلاسفة، وخصوصاً جورج فيلهلم فريدريش هيجل، ولكن أيضاً كارل ماركس وآدم سميث. لكنها لا تقودنا بالضرورة إلى نزعة محافظة، ولا تعني أن الهوية يجب تحديدها بشروط وطنية.

يمثل تصور حزب إخوة إيطاليا للاتحاد الأوروبي انفصالاً حاداً عن الماضي: تقليدياً، دعمت قيادة إيطاليا ــ مثلها في ذلك كمثل قيادات البلدان الأعضاء الأساسية الأخرى في الاتحاد ــ التكامل الأعمق، على الرغم من الخلافات حول الوتيرة والطريقة. وهي قطيعة ستأتي في وقت حيث تشتد الحاجة إلى تعاون أعمق ــ والذي ينطوي حتماً على بعض التنازلات بشأن السيادة الوطنية، كما يجب أن تكون الحال في مجال الطاقة والسياسة الخارجية.

يبدو أن القوى المحافظة، مثل حزب إخوان إيطاليا، عازمة على فعل العكس. فمن خلال محاولة «الحفاظ» على الأنظمة القائمة وتحديد الهويات على أساس العِـرق والدين، وليس الانتماءات السياسية أو الثقافية الأوسع، تصب النزعة المحافظة في مخاوف الناس وتقسمهم بدلاً من أن توحدهم. وهنا يُـسـتَـعاض عن التكامل الثقافي والسياسي بسياسات تؤدي إلى تفاقم تهميش الفئات المستضعفة وتفشل في التصدي لتحديات مشتركة على نطاق واسع.

* مديرة الأبحاث في البنك المركزي الأوروبي سابقاً.

طباعة Email