أكمل رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، مؤخراً، ثماني سنوات في منصبه. ومع اقتراب الهند من الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لحصولها على الاستقلال، يكاد مودي لا يُقهر بفضل نفوذه الانتخابي الهائل.
في مايو، على سبيل المثال، أعلنت حكومة مودي أن الهند سوف «تُطعم العالم» من خلال تصدير المزيد من القمح، بعد أن أدت الحرب في أوكرانيا إلى تعطيل الإمدادات العالمية. وفجأة، فرضت الهند حظراً على الصادرات، ثم رفعته جزئياً بعد بضعة أيام.
ومن أكثر قرارات حكومة مودي حسماً حتى الآن: قرار إلغاء التداول المفاجئ في عام 2016 لـ86٪ من عملة الهند المتداولة، والإغلاق التام الصارم للبلاد للتصدي لوباء «كوفيد 19» الذي كان في مراحله الأولى. إن كل هذه القرارات تعود لمودي وعدد من المستشارين.
وتنطبق نفس الملاحظة على ثلاثة قوانين فرضتها الحكومة بخصوص الإصلاح الزراعي، ولم تحظ بشعبية كبيرة، وقرارها إلغاء الحكم الذاتي في جامو وكشمير، وإطلاق حملة لإنشاء السجل الوطني للمواطنين ثم تعليقها لاحقاً. ولم تساهم السلطة التشريعية في إصدار أي قرار من هذه القرارات، ولا حتى النواب الموكلين بسلطة وزارية رسمية. كما لم يكن هناك أي تشاور مع حكومات الولايات، على الرغم من أن الهند لديها نظام فيدرالي.
ويبدو أن أسلوب العمل السري، الذي يتضمن ما أسماه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي «العنف الخفي والمفاجئ»، هو السمة المميزة لأسلوب مودي في منصبه القيادي. فمنذ أن كان مودي رئيسًا لوزراء ولاية غوجارات، عندما قيل أنه تجاوز مجلس وزرائه ليعمل بصورة كاملة مع مجموعة موثوق بها من المسؤولين غير المنتخبين، وهو يُظهر ثقة أكبر في البيروقراطيين أكثر من السياسيين.
ولا تشكل أي من القيود المعتادة للنظام البرلماني حاجزاً أمام مودي. فهو يتمتع بأغلبية قوية في البرلمان في الهندي، لذا فهو لا يحتاج إلى إضاعة الوقت في عقد الصفقات التشريعية. ويقال إن اجتماعات مجلس وزرائه كانت قائمة على اتصالات أحادية وقرارات تنازلية. إذ يقدم الوزراء عروضهم ومقترحاتهم عند الطلب، ولا يتحدون أبداً موقف رئيس الوزراء.
وبصفته رئيساً للوزراء، زار حتى الآن أكثر من 60 دولة ووجهات لا حصر لها في الهند، التي تشهد انطلاق حملات في جميع مناطقها تقريباً.
وعندما تولى هذا الأخير منصبه في عام 2014، وعد بـالحد الأدنى من الحكومة، والحوكمة القصوى، إلا أن البعض اتهم حكومة مودي بتخريب مؤسسات مثل، بنك الاحتياطي الهندي، ولجنة الانتخابات، ومكتب التحقيقات المركزي، والقضاء، ومحاولة تقويض وسائل الإعلام من خلال الهجمات المختلفة على حرية التعبير.
ومع تخليد الهند للذكرى 75 لحصولها على الاستقلال، التي تتزامن مع انطلاق ولاية تاسعة لمودي في منصب رئيس الوزراء، لا زال يتمتع بشعبية عالية، وبجهاز انتخابي هائل. إن نجاحه في حشد السلطة السياسية لا يرقى إليه الشك، لكن قدرته على استخدامه لصالح الغالبية العظمى من الهنود لا تزال موضع شك كبير.
* وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة، ووزير الدولة الهندي السابق للشؤون الخارجية
