حوافز تعزز التفوق الأمريكي

ت + ت - الحجم الطبيعي

حتى الآن، نسي العديد من الناخبين خطة الإنقاذ الأمريكية التي نُفذت في مارس 2021، والتي عززت الانتعاش القوي بعد الوباء، وحالت دون تكرار شبه الكساد الطويل الأمد والصعب الذي ميز سنوات أوباما. وعلى الرغم من أن العديد من المعلقين يَعزون الارتفاع الحالي لمعدل التضخم لخطة الإنقاذ الأمريكية، إلا أنها لم تسهم إلا قليلاً في هذه المشكلة، إذ أدت مشكلات الإمداد المرتبطة بالوباء والحرب الروسية الأوكرانية إلى ارتفاع الأسعار على مستوى العالم. ولكن بيت القصيد هو أنه من الأفضل أن تكون هناك زيادة مؤقتة في التضخم على أن يضيع عقد آخر بسبب النمو الفاتر.

لا أحد يستطيع أن ينكر أنه من مصلحة أمريكا أن يكون لديها 50 مليار دولار في ائتمانات تصنيع أشباه الموصلات، و200 مليار دولار في تلك المتعلقة بأبحاث التكنولوجيا الفائقة، و370 مليار دولار في التمويل المتعلق بالمناخ، و288 مليار دولار في مدخرات أسعار الأدوية، و8450 مليار دولار من الإيرادات الإضافية. وستنتج الولايات المتحدة ما يقارب 325 تريليون دولار من السلع والخدمات على مدى العقد المقبل، ستُخصص منها 0.7 نقطة مئوية فقط في الاستثمارات ذات الصلة بأشباه الموصلات التي تكتسي أهمية استراتيجية، و1.3 نقطة مئوية لزيادة الإيرادات الضريبية والإنفاذ.

وفي هذا السياق، فإن أكبر ما يمكن أن يشتكي منه المرء فيما يتعلق بقانون إنشاء حوافز مفيدة لإنتاج أشباه الموصلات وقانون الحد من التضخم هو ضعفهما من ناحية التمويل، ولو واجهت حكومة عقلانية المشاكل الحالية التي تواجهها أمريكا والعالم لخصصت عشرة أضعاف ما خصصته الولايات المتحدة. ولكن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والديمقراطيين في الكونغرس يحسبون أنهم قد فعلوا ما بوسعهم، نظرًا لمقاومة الجمهوريين والأعضاء المارقين في تجمعهم الانتخابي.

ويتذكر المرء القصة التي رواها جون ف. كينيدي ذات مرة عن المارشال الفرنسي، هوبير ليوتي، عندما طلب من بستاني كان يشتغل لديه أن يزرع شجرة جديدة، «فاعترض قائلاً إن الشجرة بطيئة النمو ولن تصل إلى مرحلة النضج لمدة مائة عام»، فرد عليه ليوتي قائلاً: «في هذه الحالة، ليس هناك وقت نضيعه، قم بزراعتها بعد الظهر»

إن جميع الميزات الأساسية لقانون إنشاء حوافز مفيدة لإنتاج أشباه الموصلات وقانون الحد من التضخم لا تحتاج إلى التفكير. وستكون صناعة أشباه الموصلات سليمة بقدر أكبر إذا أبعدت عن الاحتكارات واحتكارات القلة، وستكون أمريكا أكثر أمانًا إذا أصبحت موقعًا لتصنيع الرقائق المتقدمة.

«لماذا لم تعد أمريكا قادرة على اتخاذ قرارات صائبة أو سياسات جيدة؟» عندما سألني أحد أصدقائي الذين ولدوا في الخارج هذا السؤال قبل بضعة أسابيع، لم أجد إجابة لسؤاله، لكنني الآن لا أحتاجها. فإذا سُن قانون إنشاء حوافز مفيدة لإنتاج أشباه الموصلات وقانون الحد من التضخم، فسيكون الأمريكيون قادرين على الاحتفاظ ببعض الأمل على الأقل في ممثليهم المنتخبين.

سيكون من الجميل أن تستطيع أن تقول إن الثقافة السياسية المتمثلة في «امتلاك» الطرف الآخر في طريقها إلى الزوال، ومما يُؤسف له أن الأمر ليس كذلك. فقد بذلت القيادة الجمهورية في مجلس النواب ما في وسعها لمنع حصول قانون إنشاء حوافز مفيدة لإنتاج أشباه الموصلات على دعم الجمهوريين، وصوت جميع الجمهوريين باستثناء 24 في النهاية ضد مشروع القانون. ويعارض الجمهوريون التشريع المصمم لحماية الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة لمجرد أنهم لا يريدون منح بايدن أي إنجازات تشريعية أخرى. وبالنسبة للحزب الذي حاول يائسًا جعل باراك أوباما رئيسًا لولاية واحدة، لا تزال الحزبية تتفوق على كل شيء آخر.

*نائب مساعد سابق لوزير الخزانة الأمريكية، وأستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا، بيركلي

طباعة Email