جو بايدن والحاجة إلى تغيير استراتيجي

إليزابيث درو

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن الرئيس الأمريكي جو بايدن لا يلقى الاستقبال المناسب لما يبذله من أعمال ومبادرات لصالح الناس. فرغم قيامه بالأشياء على الوجه المطلوب واتخاذه قرارات صائبة، وفقاً لمعظم صُناع الرأي، لا يمكنه الفوز بتأييد الرأي العام. على الرغم من حقيقة أن بايدن قد أخرج حلف شمال الأطلسي من المأزق الذي أوقعه فيه دونالد ترامب (من أجل تدمير الحلف)، واستعاد القيادة الأمريكية العالمية، وأحرز المزيد من التقدم في إنعاش الاقتصاد في 15 شهراً أكثر مما كان يعتقد أي شخص تقريباً، تظل معدلات شعبيته منخفضة للغاية.

بناء على طلب بايدن، أقر الكونغرس تشريعاً، ظل معلقاً لسنوات، للقيام باستثمارات كبيرة في البنية التحتية الأمريكية المتدهورة. وعلى غير العادة في ظل المناخ الحزبي المُتشدد الحالي، أيد الجمهوريون في كلا المجلسين مشروع قانون البنية التحتية (ناخبيهم أيضا لا يريدون أن تنهار جسورهم). قام بايدن بتحسين استجابة الحكومة لآثار الجائحة.

ومع ذلك، تراجعت شعبية بايدن إلى نسبة تأييد منخفضة تبلغ 40 %. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الغالبية العظمى تشعر أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ - وهو المقياس الذي يوليه بعض الاستراتيجيين السياسيين أكبر قدر من الاهتمام. وحتى تأكيد فوزه في مجلس الشيوخ بتعيين شخصية تاريخية، وهي أول امرأة سوداء تجلس في المحكمة العليا، لم يفعل شيئاً يُذكر لتحسين وضعه السياسي العام.

هناك العديد من الأسباب التي تمنع بايدن من الفوز بالتأييد العام، حيث تُثير حقيقة بلوغ معدل التضخم أعلى مستوياته في 40 عامًا قلق الأمريكيين يومياً. وفي الأسبوع الذي سبق عطلة عيد الفصح، بلغ معدل التضخم 8.5 %.

ليس هناك الكثير مما يمكن للرئيس فعله بشأن التضخم. بوسعه أن يأمل في وقف تجميد سلاسل التوريد، مع السماح للمزيد من سفن الحاويات بالرسو في الموانئ الأمريكية. وبإمكانه فتح احتياطي النفط الاستراتيجي في محاولة لخفض أسعار البنزين، وتعزيز الطاقة النظيفة. لقد فعل بايدن هذه الأشياء - بتأثير محدود حتى الآن. لقد أصبحت أسعار البنزين الآن الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة. وقد تفاقم صعودها بفعل الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

يكمن أحد أسباب حصول بايدن على القليل من التقدير عن إنجازاته في المبالغة في وعوده في بداية فترة رئاسته.

علاوة على ذلك، فقد تصرف بعض الديمقراطيين التقدميين في مجلس النواب تقريبًا كأعضاء في حزب مُستقل. يبدو أنهم يشعرون أنهم لا يدينون لبايدن بأي شيء؛ فإذا ما تسببت أفعالهم في إضعافه والحزب الديمقراطي، فليكن الأمر كذلك.

ومع ذلك، تُعد مشاكل بايدن مع عامة الناس أكثر أهمية وهي راسخة في شخصية بايدن: إنه يفتقر إلى ما يمكن تسميته «بالرئاسة». غالباً ما يفشل السياسي البسيط ظاهرياً (لديه مزاج يعرفه طاقمه جيداً) في الظهور علناً باعتباره شخصية قيادية. يُعاني بايدن من فجوة في المكانة. علاوة على ذلك، على عكس أسلافه ترامب وباراك أوباما، لا يتمتع بايدن بشعبية كبيرة يستند عليها. في الوقت الحالي، يتمثل المزاج السائد في مبنى مجلس الشيوخ «كابيتول هيل» في خوف الديمقراطيين من فقدان السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي خلال شهر نوفمبر. يشير التاريخ إلى أن خسارة الحزب المسيطر على البيت الأبيض تكاد تكون حتمية. يحتاج بايدن إلى تغيير جذري في استراتيجيته، بالإضافة إلى الحظ، إذا أراد تجنب مواجهة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وهو عازم على الانتقام وعكس إنجازاته، فضلاً عن إغلاق باب التحقيق في ما حدث عندما تم اقتحام مبنى الكابيتول في 6 من يناير عام 2021. إذا تم انتخاب الأغلبية الجمهورية في خريف هذا العام، فإن عيوب بايدن كشخصية سياسية سيكون لها علاقة كبيرة بذلك وستجعله أضعف رئيس منذ وقت طويل جداً.

*صحافية مقيمة في واشنطن ومؤلفة كتاب «مجلة واشنطن:

الإبلاغ عن ووترغيت وسقوط ريتشارد نيكسون»

طباعة Email