في شهرنا هذا، كان العالم ليحتفل بانحسار جائحة «كوفيد 19»، لولا استمرار الفصل العنصري في توزيع اللقاح والإنتاج المقيد في تغذية انتشار فيروس كورونا.
مَـرَّ عام على الموافقة على أول لقاحات «كوفيد 19»، ما أعطانا الأمل بإمكانية تحرير البشرية من هذا المرض. وقام العلماء بدورهم عبر ابتكار لقاحات آمنة وفعالة بسرعة غير مسبوقة، لكن قادة العالم فشلوا بتسليم اللقاحات للجميع.
وحَـذَّرَ خبراء الصحة العامة، وحكومات البلدان النامية، وتحالف اللقاحات الشعبي من أن استمرار انخفاض تغطية التطعيم في أجزاء كبيرة من العالم قد يظهر متحورات جديدة من الفيروس ويؤدي لإطالة أمد الجائحة.
زعمنا أن إنهاء الجائحة يتطلب تمكين البلدان النامية من صنع لقاحاتها، واستحثثنا البلدان الغنية على مشاركة حقوق تكنولوجيا تصنيع لقاحات وعلاجات «كوفيد 19»، على النحو الذي يزيل الحواجز في منظمة التجارة العالمية. وقد ردد هذه الدعوة قادة عالميون سابقون، فضلاً عن الملايين من الأفراد.
لكن البلدان الغنية تجاهلت الدعوة، مُـذعِـنة للضغوط من جانب شركات الأدوية. وعلى الرغم من حصولها على مبالغ ضخمة من التمويل العام لإنتاج اللقاحات، لا تزال هذه الشركات تُـمـلي شروط التوريد، والتوزيع، والتسعير.
أدى تقديم الأرباح على أي شيء آخر في الأهمية لحصول أقل من 4% من مواطني البلدان المنخفضة الدخل على التطعيم الكامل، ما أدى لظهور متحورات جديدة.
في أفريقيا، لا تزال القارة تفتقر للحماية، حيث جرى تطعيم ربع العاملين الصحيين فقط ، في حين ظهور المزيد من المتحورات الجديدة.
يبدو الأمر وكأننا عشنا هذه اللحظة من قبل خلال الفترة من 1997 إلى 2006، توفي 12 مليون أفريقي بسبب فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، لأن الاحتكارات الصيدلانية جعلت أسعار الأدوية المضادة للفيروسات أعلى كثيراً من متناول البلدان الفقيرة.
تخيلوا معي لو استوعب العالم الدروس من هذا الظلم التاريخي. تخيلوا لو أن قادة العالم اتفقوا قبل عام كامل على تعويض مطوري اللقاحات بسخاء، دون منحهم حقوقاً حصرية. تخيلوا لو أنهم ألزموا الشركات المنتجة للقاحات بمشاركة أي صيغة ناجحة بشكل علني لو كانت راغبة في التأهل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات من التمويل العام. تخيلوا لو أنهم وافقوا على تعويض المنتجين المؤهلين في كل مكان مقابل تصنيع اللقاحات.
إنها لكارثة أخلاقية أن يجني بعض الناس مليارات الدولارات بالاستحواذ على تكنولوجيا اللقاحات، في حين يُـتـرَك المليارات من البشر دون حماية ويموت الملايين لأسباب يمكن تجنبها. يتعين علينا أن نتخيل طريقاً مختلفاً، طريقاً يُـفضي إلى تطعيم العالم أجمع، والنجاح في التصدي للمتحورات التي قد تظهر في المستقبل.
يتعين على البلدان الغنية أن تزيد تبرعاتها من الجرعات الزائدة وإنهاء اكتناز اللقاحات. على الرغم من التصريحات المتكررة، لم تسلم البلدان الغنية حتى أكتوبر سوى 14% فقط من 1.8 مليار جرعة وعدت بتسليمها من اللقاحات.
إن التبرعات والجهود الخيرية، على الرغم من كونها موضع ترحيب، لن تكون كافية أبداً لإنهاء الجائحة، يجب أن تحصل البلدان النامية على الحق والوصفات اللازمة لتصنيع إمدادات يمكنها التعويل عليها من اللقاحات الآمنة الـفَـعّـالة.
يظل التنازل المؤقت المقترح عن الملكية الفكرية الذي يغطي جميع لقاحات (كوفيد 19) وتكنولوجيات تصنيعها في منظمة الصحة العالمية يشكل شرطاً مُـسبقاً ضرورياً لهزيمة الجائحة. وقد يؤدي التنازل إلى إنهاء الاحتكارات العالمية من قِـبَـل شركات الدواء مع السماح بتعويضها.
* المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز»، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة.
