اكتسبت أسواق الهيدروجين بالفعل بعض الزخم ووصلت إلى نقطة اللاعودة، وذلك بفضل دعم الأولويات السياسية المباشرة وغير المباشرة، وعليه فإن تلك الأسواق قد بدأت وبسرعة تجعل الصناعة الأنظف والاقتصاد الخالي من الكربون في متناول اليد.

بينما يوجد لدينا بالفعل تقنيات متقدمة يمكنها أن تستبدل الوقود الأحفوري في أجزاء عديدة من الاقتصاد، فإن هناك مجالات سيكون من الصعب جداً إزالة التلوث الكربوني منها. إن الصلب والملاحة والطيران والنقل بالشاحنات على سبيل المثال تشكل مجتمعة 40% من الأثر الكربوني العالمي، وهي في الطريق لاستهلاك ضعفي ميزانية الكربون المتبقية من أجل البقاء أقل من 1.5 درجة مئوية من الاحترار.

من الأمور الواعدة لهذه القطاعات وجود الهيدروجين «الأخضر» - اتش 2، الذي يتم إنتاجه من خلال التحليل الكهربائي باستخدام الطاقة المتجددة، ومن خلال التطبيقات المختلفة، يمكن لهذا الجزيء الصغير توفير الحرارة وخصائص الاختزال والوقود والخدمات الأخرى اللازمة من أجل استبدال الوقود الأحفوري.

إن استخدام الهيدروجين يمكن أن يحقق أهدافاً أخرى غير إزالة الكربون، فعلى سبيل المثال فإن قدرة الهيدروجين على استبدال الغاز الطبيعي في العديد من التطبيقات تسمح بدرجة من استقلال الطاقة، وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال أو الاستيراد عن طريق خطوط الأنابيب من روسيا، وبينما الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محددة بنطاق الشبكات الكهربائية، فبالإمكان نقل الهيدروجين عبر خط الأنابيب أوالسفن.

يمثل إنتاج وتخزين ونقل الهيدروجين كعنصر حيوي لتحقيق أهداف صافي صفر انبعاثات بحلول سنة 2050، فرصة تقدر بتريليونات الدولارات، وهذا لا يشمل فقط المشتغلين الحاليين بالطاقة، بل كذلك المستثمرين.

ويعتبر الهيدروجين الأخضر جذاباً للدول النامية، فهناك تداخل جغرافي بين البلدان والمناطق التي لديها أقل تكلفة إنتاج للطاقة المتجددة مع تلك التي لديها نصيب أقل للفرد في الناتج المحلي، وهكذا فإنه يمكن لتلك البلدان أن تمتلك ميزة تنافسية عالمية بعد أن تصبح من المنتجين والمصدرين للهيدروجين.

إن الهيدروجين كذلك جذاب للدول الصناعية الغنية التي تقود العالم في تصنيع المحلل الكهربائي المتعلق بالهيدروجين.

ولا يزال هناك الكثير من العمل قبل أن يحقق الهيدروجين كامل إمكاناته في إزالة الكربون. وطبقاً للوضع الحالي فالهيدروجين الأخضر يمثل جزءاً صغيراً من إنتاج الهيدروجين الحالي، وبدلاً من ذلك فإن معظم الهيدروجين «رمادي» لأنه مصنوع باستخدام الوقود الأحفوري.

هناك بلا شك عتبة محددة كي يصبح الهيدروجين الأخضر المصدر الأقل تكلفة للهيدروجين. ومن الملاحظ أن وزارة الطاقة الأمريكية أعلنت مؤخراً أن هدف تخفيض تكلفة «الهيدروجين النظيف» لدولار واحد للكيلو غرام من شبه المستحيل تحقيقه من الهيدروجين الذي يتم إنتاجه من خلال عملية بمستويات أسعار مستدامة للغاز الطبيعي، وهذا يعني أن السياسة الأمريكية تتوافق مع الهيدروجين الأخضر.

ويتطلب استخدام الهيدروجين لإزالة الكربون عن الصناعة الثقيلة كميات كبيرة من الكهرباء، علماً أن إنتاج الحجم اللازم من الهيدروجين يؤدي لمضاعفة إجمالي توليد الكهرباء عالمياً.

يسرّع الانتقال إلى الهيدروجين من تقادم العديد من الأصول القائمة على الوقود الأحفوري، ولكي لا تنتج هذه الكميات الكبيرة من الأصول العالقة آثاراً جانبية سلبية سنحتاج لإعادة توظيفها.

يجلب الهيدروجين فرصاً ضخمة، ويمثل أيضاً تحدياً كبيراً للتوسع، فعلى مستوى العالم تمتلك الصناعة حالياً القدرة على إنتاج حوالي غيغاواط واحد فقط من المحلل الكهربائي للهيدروجين كل عام، بينما طبقاً لتحليل وكالة الطاقة الدولية حول ما يتطلبه مسار 1.5 درجة مئوية، فإن إنتاج الهيدروجين الأخضر سيحتاج للنمو بمقدار ألف ضعف من اليوم وحتى سنة 2030.

* مدير أول لتقنيات الاختراق