نحو مفاهيم جديدة في التعامل مع الطيور

ت + ت - الحجم الطبيعي

إن الطيور موجودة في جميع أنحاء العالم وفي العديد من البيئات المختلفة، وذلك من طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية إلى الحمام في ميدان الطرف الأغر ومن العصافير المألوفة في مروجنا إلى طيور القطرس العظيمة التي تقضي سنوات في البحر بدون حتى أن تلمس الأرض. يوجد أكثر من 10000 نوع من الطيور يصل إجمالي عددها إلى عدة مليارات ضمن الحياة البرية، كما يتوجب علينا أن نضيف لذلك العدد عشرات المليارات من الطيور التي نربيها من أجل لحومها أو بيضها، بالإضافة إلى طيور أخرى نحتفظ بها كحيوانات أليفة.

للأسف، ما يقرب من واحد من كل سبعة أنواع من أنواع الطيور تلك والتي يزيد عددها على 10000 نوع معرض حالياً لخطر الانقراض وحتى ان أعداد الأنواع الشائعة تتناقص. لقد قدرّت دراسة جرت مؤخراً أن إجمالي أعداد الطيور من جميع الأنواع في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا قد انخفض بنسبة %30 منذ سنة 1970.

إن من السهل أن نتجاهل مصيرها علماً أن استخدام مصطلح مثل «عقل الطيور» على سبيل الإهانة يوحي أن العديد من الناس لا يعتقدون أن الطيور تتمتع بالذكاء ولكنهم مخطئون. إن عمل ايرين ببيبربيرغ مع اليكس وهو ببغاء رمادية عاش من سنة 1976 إلى سنة 2007 يظهر أن بإمكان الطير أن يتعلم مفاهيم مثل «اللون» و«الشكل».

إن الببغاوات هي ليست الطيور الوحيدة الذكية جداً ففي سنة 2002 واجهت أنثى غراب كالدونيا الجديدة بيتي لغز محاولة إخراج قطعة لحم من أنبوب، حيث قامت بثني قطعة من السلك واستخدمتها كخطاف لالتقاط اللحم وسحبه للخارج، وبالتالي لم تصبح مستخدماً للأداة فحسب، بل أصبحت أيضاً صانعاً للأدوات.

إن الحمام - التي عادة ما تتعرض للازدراء من قبل المشاة في المناطق الحضرية - يمكنها تعلم التمييز بين لوحات مونيه وبيكاسو وحتى عندما كان يُعرض عليها لوحات لم ترها من قبل.

للأسف فإن العديد من الناس الذين يشترون الطيور كحيوانات أليفة يتعاملون معها على أنها مقتنيات حية تستخدم للزينة وذلك بفضل ريشها أو قدرتها على الغناء وليس لقدراتها العقلية.إن هؤلاء الناس ليس لديهم أدنى فكرة عن ذكاء وتعقيد رفاقهم الجدد وهم غير مدركين لمتطلبات الرعاية الأساسية لها. إن الببغاء الأسترالية على سبيل المثال تعيش لفترة طويلة (10 - 15 سنة لو تم رعايتها بشكل جيد) كما أنها اجتماعية بشكل كبير. إن هذه الطيور مثل الكلاب تحتاج إلى الكثير من الاهتمام الفردي والعاطفة من أصحابها، بالإضافة إلى الألعاب وقضاء بعض الوقت خارج أقفاصها لإبقائها سعيدة عندما لا يكون أصحابها في المنزل ومع ذلك، عادةً ما يُسمح للطيور الأليفة بالتفاعل مع أصحابها بدرجة أقل بكثير من الكلاب أو القطط. إن بعض الإصلاحات البسيطة يمكنها أن تحسّن حياة الطيور الأليفة وأحد تلك الإصلاحات هو الطلب من الناس الذين ينوون شراء طير ما أن يلتحقوا بدورة على الانترنت واجتياز امتحان في نهاية الدورة.

إن تلك الامتحانات يمكن تطويعها لتتناسب مع الأنواع الرئيسية للطيور الأليفة مثل الببغاء والببغاء الأسترالي والكناري والعصافير وطيور المينا والطيور المغردة الأخرى. إن البديل هو أن يكون هناك متطلب بأن يقوم أولئك الذين يبيعون الطيور الأليفة بتقديم قبل إنهاء إجراءات البيع كتابياً وشفوياً جميع المعلومات الضرورية التي سوف يحتاجها المشتري من أجل الاعتناء بحيواناتهم الأليفة بشكل صحيح.

إن مراقبي الطيور كانوا دوماً في طليعة الجهود المبذولة لحماية الأنواع البرية وموطنها، حيث تحتاج مجموعات الطيور البرية التي تتناقص أعدادها إلى تلك الجهود الآن أكثر من أي وقت مضى.

* أستاذ الطب الحيوي في جامعة برينستون ومؤسس المنظمة غير الربحية «الحياة التي يمكن أن تنقذها» كنتيجة لكتابه بنفس الاسم. تشمل كتبه الأخرى: تحرير الحيوان، الأخلاق العملية، الأخلاق في العالم الحقيقي.

طباعة Email