00
إكسبو 2020 دبي اليوم

صندوق النقد الدولي ومآخذ تمويل مبادرات حماية المناخ

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن صندوق النقد الدولي مصمم على تخفيف أحد أفضل الأمثلة على التعاون العالمي في سياق التصدي للاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد19» وتغير المناخ. ويجب أن تغير مسارها الآن، قبل فوات الأوان.

وحظي تخصيص صندوق النقد الدولي لـ 650 مليار دولار في حقوق السحب الخاصة (حقوق السحب الخاصة، الأصل الاحتياطي للصندوق) في أغسطس بالتشجيع والترحيب على نطاق واسع. ونظراً لقواعد صندوق النقد الدولي الصارمة، كان واضحاً منذ البداية أن الغالبية العظمى من حقوق السحب الخاصة ستوجه إلى البلدان التي لا تحتاج إليها. ونتيجة لذلك، تعهد قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بإعادة توجيه ما يزيد على 100 مليار دولار من مخصصاتها إلى «البلدان التي هي في أمس الحاجة إلى... «الدعم» الموجه للتصدي للوباء لتحقيق الاستقرار في اقتصاداتها، وتحقيق انتعاش أخضر وعالمي... يتماشى مع أهداف التنمية والمناخ المشتركة».

ورغم أن هذه الإجراءات تبدو صغيرة مقارنة بـ17 تريليون دولار التي أنفقتها الدول الغنية لدعم اقتصاداتها خلال الوباء، إلا أنها كانت مع ذلك كبيرة. إذ في أكتوبر، أي بعد شهرين فقط من التخصيص، دعمت مجموعة العشرين خطة وضعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتطوير صندوق المرونة والاستدامة وتنفيذه، ومن شأن هذا الصندوق أن يُمكن البلدان الغنية من توجيه مخصصاتها إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل المعرضة للصدمات الاقتصادية. ونظراً لأنه يمكن استخدام الصندوق لمعالجة المخاطر المتعلقة بتغير المناخ، فإنه من شأنه سد فجوة صارخة في التمويل الدولي. وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيكون لديه اقتراح جاهز للإعلان عليه في اجتماعات ربيع 2022.

ولكن هل سيكون ذلك كافياً ؟

يمكن لأحداث الطقس المتطرفة مثل الفيضانات والأعاصير أن تؤدي إلى عدم الاستقرار المالي في البلدان المعرضة للخطر، لأنها تقضي على مخزون رأس المال ومصادر النقد الأجنبي. كذلك، تواجه البلدان التي تعتمد على صادرات الوقود الأحفوري حالة من عدم اليقين المالي نظراً لانخفاض الطلب على النفط والغاز لتحقيق الأهداف المناخية. وفي كلتا الحالتين، يمكن أن تؤثر الآثار غير المباشرة سلباً على التجارة. ويجب على البلدان التي تواجه مثل هذه الظروف إجراء تحول هيكلي في اقتصاداتها. لكن العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط تفتقر إلى الوصول إلى ما تحتاجه من تمويل مرن وفعال من حيث التكلفة.

ومن شأن صندوق المرونة والاستدامة المصمم جيداً أن يجعل المعايير التي يعتمدها صندوق النقد الدولي في تخصيص الموارد وتحديد أهلية البلدان، أكثر قابلية للتكيف. ولسوء الحظ، يشوب التصميم المتعلق بنهج صندوق النقد الدولي خمسة عيوب من شأنها أن تجعل الصندوق المخطط له غير فعال بالنسبة لمعظم البلدان المعرضة للتأثر بالمناخ. ويتعلق الخلل الأول بالأهلية. إذ تُميز برامج صندوق النقد الدولي على أساس الدخل، لكن تغير المناخ لا يفعل ذلك. وفي حين دعت مجموعة العشرين صراحةً إلى إنشاء صندوق مرونة واستدامة يدعم البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط المعرضة للتأثر بالمناخ، اعتمد صندوق النقد الدولي تفسيراً ضيقاً ينص على أن البلدان المتوسطة الدخل ستكون مؤهلة فقط إذا لم تتجاوز عتبة معينة فيما يتعلق بالدخل.

ولكن المقاييس التقليدية للدخل هي معيار ضعيف لتحديد الأهلية. ويجب على صندوق النقد الدولي أن يكيّف تفكيره مع الظروف الفعلية، والتأكد من أن الأهلية مبنية على قابلية التأثر بالمناخ. ولا ينبغي الجدل بشأن دمج تدابير بسيطة في المعايير مثل التعرض لمخاطر المناخ المادية بما في ذلك الفيضانات والجفاف والأعاصير، أو العوامل الاقتصادية مثل حصة صادرات الوقود الأحفوري في إجمالي أرباح النقد الأجنبي.

ثانياً، هناك مشكلة تتعلق بشروط التمويل وإمكانية الوصول إليه. إذ تفتقر البلدان النامية إلى الحيز المالي لتعبئة الموارد المحلية لمعالجة التغييرات الهيكلية التي تحتاجها اقتصاداتها. كما يفتقر عدد كبير منها إلى الوصول إلى الموارد الخارجية بشروط اقتراض معقولة. ولكن صندوق النقد الدولي يقترح أن يتم تحميل مستخدمي صندوق المرونة والاستدامة سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة (حالياً خمس نقاط أساس وهي آخذة في الارتفاع)، بالإضافة إلى هامش يصل إلى 100 نقطة أساس. ولا تختلف هذه المعدلات كثيراً عما يفرضه الصندوق حالياً على البلدان المتوسطة الدخل. والمشكلة الكبرى هو حدود الوصول، التي ستشكل %100 من الحصة، أو أقل من حقوق السحب الخاصة التي تعادل 1 مليار دولار. وبالكاد ستلبي هذه المبادئ التوجيهية الاحتياجات التمويلية لجميع البلدان باستثناء أصغرها.

ويتجلى العيب الثالث في إصرار صندوق النقد الدولي على المشروطية. إذ يرى الصندوق أن صندوق المرونة والاستدامة هو مخطط زيادة القيمة للبرامج الحالية. وهذا أمر مقلق للغاية.

والعيب الرابع هو أنه على الرغم من أن صندوق النقد الدولي يقوم الآن فقط بوضع استراتيجية لتغير المناخ، إلا أنه سيقود فريق الخبراء الأول. كما أن بنوك التنمية متعددة الأطراف والإقليمية موصوفة لمؤسسات حقوق السحب الخاصة، ولديها رؤية أطول وسجل متابعة أقوى لسياسة المناخ. ويجب أن تكون جزءًا من حوكمة صندوق الاستدامة والمرونة.

والعيب الأخير يتعلق بمسألة الحجم. إذ قالت كريستالينا جورجيفا، العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي، إنه سيتم تمويل صندوق المرونة والاستدامة بحوالي 30 مليار دولار في البداية ثم توسع إلى 50 مليار دولار. وبينما لا يُتوقع من هذا الصندوق وحده أن يحل محل التمويل اللازم لمعالجة الآثار المكثفة لتغير المناخ، فإن تقييم الاحتياجات الصادر عن اللجنة الدائمة المعنية بالتمويل لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، حدد المبلغ في 6 تريليونات دولار، كما أن التقديرات الأخرى هي أعلى بكثير.

يجب على المساهمين وأصحاب المصلحة في صندوق النقد الدولي إعادة النظر في تصميم صندوق المرونة والاستدامة. ولكي ينجح التصميم، يجب أن يشمل جميع البلدان النامية المعرضة للتأثر بالمناخ، بغض النظر عن مستوى الدخل. ويجب أن يوفر تمويلاً منخفض التكلفة لا يقوض قدرة الأعضاء على تحمل الديون، ولا يرتبط ببرامج صندوق النقد الدولي الموجودة مسبقاً بشروط مرهقة. ويجب أن يحكمه أصحاب المصلحة الرئيسيون في مؤسسات تمويل التنمية. ويجب أن يتوسع بصورة مناسبة بمرور الوقت.

ويجب على صندوق النقد الدولي إجراء التعديلات اللازمة على اقتراحه الخاص بـصندوق الاستدامة والمرونة. وإذا لم يستطع، يجب على الدول الدائنة الامتناع عن رأسمالها.

ينتمي المؤلفون المشاركون في هذا التعليق إلى فريق العمل المعني بالمناخ والتنمية وصندوق النقد الدولي.

* مستشارة مالية لدى وزراء مالية مجموعة العشرين.

** الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

*** مدير قسم التنمية الاقتصادية بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

طباعة Email