00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تشيلي بين كفّتي اليمين واليسار

ت + ت - الحجم الطبيعي

عقب التظاهرات الحاشدة التي اندلعت في أواخر عام 2019، والانتخابات التي بدأت قبل ستة أشهر لاختيار هيئة مليئة بالمندوبين غير التقليديين لكتابة دستور جديد في تشيلي، اعتقد الكثيرون أن تشيلي قد تحولت إلى اليسار.

ومع ذلك، يُعد خوسيه أنطونيو كاست، الذي فاز بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في الواحد والعشرين من نوفمبر، مرشحاً يمينياً وهو يعد باتخاذ مواقف مُتشددة ضد المجرمين وتجار المخدرات، وشن حرب ثقافية عنيفة ضد مؤيدي الحركات النسوية.. وغير ذلك.

لكن ما الذي حدث؟ الإجابة المختصرة هي أن الكثير من التشيليين خائفون، في حين يشعر الآخرون بالاستياء. وبطبيعة الحال، ساهمت جائحة فيروس «كوفيد 19» والضغوط الاقتصادية التي أعقبت ذلك في تأجيج هذه المشاعر، وكذلك سلوكيات اليسار الغريبة.

بدأ اليسار في ارتكاب الأخطاء قبل عامين، عندما أيد قادة الأحزاب التقدمية ادعاء المحتجين بأن الاضطرابات لم تنجم عن زيادة في أسعار مترو الأنفاق بلغت 30 بيزو مكسيكي (0.04 دولار أمريكي)، ولكن من عدم الرضا عن الثلاثين عاماً الماضية - 24 سنة منها في ظل قيادة حكومات يسار الوسط.

كان ذلك بمثابة نبأ سار للعديد من الأسر من الطبقة المتوسطة الذين تضاعف دخلهم ثلاث مرات على مدى تلك العقود، الأمر الذي مكنهم من شراء سيارات ومنازل برهون عقارية لمدة 30 عاماً وإرسال أطفالهم إلى الجامعة.

صحيح أن الكثير من التشيليين مثقلون بالديون، ويفتقرون إلى إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، ويواجهون احتمال الحصول على معاش تقاعدي ضئيل. لكن الارتفاع الهائل في المستويات المعيشية لا يمكن إنكاره.

لقد تبين أن إنكار هذه الحقيقة، كما فعل الكثيرون من يسار الوسط، ليس غير دقيق تاريخياً فحسب، بل انتحاري على المستوى السياسي.

لا يمكن لأحد أن يدعي أنه كان سبباً في مشاكل الناس ثم يعرض عليهم حلها. لقد تراجع الناخبون لأسباب مفهومة، وفازت السيناتور ياسنا بروفوست، المرشحة لمنصب الرئاسة من يسار الوسط، بنسبة %11.6 فقط في الجولة الأولى.

وبالإضافة إلى ذلك، دفع كل من يسار الوسط وتحالف اليسار المتطرف فرينتي أمبليو - التحالف اليساري المتطرف المُساند لغابرييل بوريك، خصم كاست في الجولة الثانية في 19 ديسمبر - ثمناً انتخابياً باهظاً لفشلهما في اتخاذ موقف واضح ضد العنف السياسي.

منذ أحداث أكتوبر عام 2019، أظهر اليسار المُتطرف في شيلي الغرور، واصفاً أي شخص يختلف معه بأنه ساذج بشكل ميئوس منه، أو عميل لمصالح تجارية مشبوهة، أو كليهما.

لكن الواقع فاجأ الأيديولوجيين، كما كان الحال دائماً. أراد التشيليون التطور، لكن قادة اليسار المتطرف ظنوا أنهم يريدون خلق ثورة.

لم يعرف يسار الوسط ما الذي ينبغي فعله وبما يُفكر، وبسبب عدم اقتناعه، لجأ إلى تقليد الخطوات المتطرفة لتحالف اليسار المتطرف فرينتي أمبليو.

علينا أن نعي جيداً بالنسبة للحالة في تشيلي، أنه وكما تعلمت الولايات المتحدة والبرازيل والهند وتركيا والمجر وبولندا ودول أخرى بحكم التجارب، فإن إعادة السيطرة على الشعبوية اليمينية أمر صعب للغاية.

إنها تُساعد في الحصول على بديل إصلاحي حديث. وبعد الإخفاقات الأخيرة، لا يمكن إعادة بناء يسار الوسط في تشيلي قبل الأوان.

* المرشح الرئاسي السابق ووزير المالية في تشيلي، وعميد كلية السياسة العامة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية

 

طباعة Email