00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي» وإدارة التعافي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

إن تعيين رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ينطوي على أقل تقدير على التداعيات نفسها التي تترتب على اختيار قاضٍ في المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بينما لا يوجد رئيس ديمقراطي يرغب في وجود جمهوري في المحكمة العليا، ربما سينظر الرئيس جو بايدن بشكل جدي في إعادة تعيين جيروم باول وهو جمهوري عيّنه الرئيس دونالد ترامب كرئيس للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل أربع سنوات.

إن الطرح الرئيسي الذي يدعم إعادة تعيين باول هو أن «الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد أدى بشكل جيد». لكن لو نظرنا للأمام لوجدنا أنه في ظل القيادة الحالية، يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتجه لارتكاب خطأ كبير يتعلق بالسياسات. إن أفضل طريقة هي منع هذه النتيجة من خلال استبدال باول بلايل براينارد وهي أحد محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ سنة 2014.

يبحث الاحتياطي الفيدرالي متى وكيف سوف يشدّد السياسة النقدية، وهذا سيحدث في المقام الأول من خلال إزالة بعض جوانب التيسير الكمي، والتي تم تعزيزها خلال المراحل الأولى لجائحة «كوفيد 19». إن تخفيض حجم مشتريات السندات الشهرية سوف يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، حيث من المرجح أن يتبع ذلك زيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

لو قرر كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن الأسعار تزيد بشكل سريع جداً فإن بإمكانهم تشديد السياسة النقدية بشكل أسرع وأكبر. إن المؤشرات الأخيرة والتي جاءت على شكل خطب عامة من قبل ثلاثة من محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المعينين من الجمهوريين - راندال كيورالز وميشيل باومان وكريستوفر والر - توحي بأن بعض المسؤولين يتحركون باتجاه «التشديد بشكل أسرع»، وهذا على الرغم من حقيقة أن البيانات لا ترسم بعد صورة واضحة، كما أن الانقطاعات المؤقتة في العرض لا تزال تحرك العديد من ارتفاعات الأسعار. إن خطر ارتكاب خطأ كبير في السياسات مرتفع ومتزايد تحت ظل إدارة باول مما قد يشكل انتكاسة كبيرة لبرنامج عمل بايدن المتعلق بإعادة بناء عالم أفضل.

يوجد حالياً خمسة جمهوريين وديمقراطي واحد في مجلس المحافظين، ولو تم تبني وجهة نظر كيورالز باومان والر بطريقة أو بأخرى، وهذا يبدو مرجحاً نظراً لتشكيلة المجلس الحالية، فإن من المرجح أن تكون النتيجة تشديداً سابقاً لأوانه للسياسة النقدية. إن باول نفسه لديه سجل حافل برفع أسعار الفائدة أولاً ومن ثم طرح الأسئلة لاحقاً عندما يتوسع الاقتصاد، كما تحول كذلك إلى وجهة نظر أكثر تشدداً، حيث أكد على مخاطر التضخم في الأسابيع الأخيرة، طبقاً لمقال مهم عن وضع الأسواق.

إذا تساوت الأمور الأخرى، فإن السياسة النقدية الأكثر تشدداً سوف تميل إلى إبطاء الاقتصاد، مما يؤدي إلى خلق وظائف أقل مما كان ممكناً لولا ذلك التشديد.

إن البنوك المركزية حول العالم بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي تستحق الثناء على أدائها خلال أزمة «كوفيد 19»، ولكن هذا قد أصبح خلفنا الآن، فأهم مهمة تتعلق بالاقتصاد الكلي الآن هي الإدارة الدقيقة للتعافي، وهذا يشمل تعافياً كاملاً وعادلاً لسوق العمل بمستويات أجور أعلى ومن دون خلق تضخم مرتفع بشكل مفرط (والذي سوف يقوض القدرة الشرائية للجميع). إن عمل ذلك بشكل صحيح سوف يتطلب تحليلاً دقيقاً للمؤشرات الاقتصادية ذات العلاقة، وقيادة مناسبة للموظفين المهنيين في الاحتياطي الفيدرالي، والإقناع الحثيث والفعّال لكبار المسؤولين الآخرين.

إن البديل الواضح لتولي منصب الرئيس هي براينارد، وهي من الديمقراطيين، وعملت كمحافظ في الاحتياطي الفيدرالي لفترة طويلة، كما عملت سابقاً موظفة في وزارة الخزانة الأمريكية، وتتمتع بخبرة تمتد لعقود فيما يتعلق بعمل سياسات تختص بالاقتصاد الكلي، وهي اقتصادية محترفة ساعدت في تشكيل السياسة النقدية الأمريكية من خلال إقناع زملائها من الجمهوريين بأن يحذو حذوها قبل وخلال أزمة «كوفيد 19»، كما أنها تهتم بشدة بتحسين أوضاع العمال والتنظيم المالي المعقول ومعالجة تغير المناخ، وساعدت في إنقاذ قانون إعادة الاستثمار المجتمعي الذي يدعم إقراض المجتمعات منخفضة الدخل، علماً أنه في كل هذه القضايا تتماشى قيمها تماماً مع قيم بايدن.

براينارد هي أنسب شخص لمنصب الرئيس، وذلك نظراً للمهام التي تواجهها السياسة النقدية الأمريكية الآن، من أجل الوفاء بالتفويض المزدوج للاحتياطي الفيدرالي المتمثل في التوظيف الكامل واستقرار الأسعار. إن اختيار أفضل مسؤول متوفر ويتمتع بالخبرة من أجل أن يكون مسؤولاً عن التعامل مع ما نتوقع حدوثه بالمستقبل لا يعتبر بأي حال من الأحوال تسييساً للاحتياطي الفيدرالي.

إن هذا الوقت هو أفضل وقت للتغيير، وخصوصاً لأنه يوجد اتفاق ضمن الإدارة العليا للاحتياطي الفيدرالي يتعلق بالأهداف التي يجب أن تحققها سياسته النقدية خلال الأشهر القليلة المقبلة: الإبقاء على أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة جداً، وذلك حتى نهاية سنة 2021. لو كان هناك أي ارتباك في سوق السندات فيما يتعلق بوضع سياسة الاحتياطي الفيدرالي، فلقد أظهرت الجائحة أنه – عند الضرورة – فإن لدى البنك المركزي أدوات كثيرة لتحريك أسعار الفائدة والتأثير على توافر الائتمان في جميع فترات الاستحقاق.

إن استبدال باول ببراينارد يعطينا إشارة باستمرارية السياسة في المستقبل القريب، وأهمية قيم بايدن لفترة طويلة مقبلة، والآن هو الوقت المناسب لإرسال مثل هذه الرسالة.

* «اقتصادي أول» سابق في صندوق النقد الدولي، وهو أستاذ في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ورئيس مشارك في تحالف السياسات المختصة بـ«كوفيد 19» وهو مؤلف مشارك مع جوناثان جروبر لكتاب «إنعاش أمريكا: كيف يمكن للاختراقات العلمية إحياء النمو الاقتصادي والحلم الأمريكي».

طباعة Email