00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الاستثمار السكني في أمريكاوتحديات تغيّر القيمة

ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل فترة زمنية قليلة،، تلقيت بريداً إلكترونياً من رجل أنّبني بشدة بسبب ميلي إلى التشكيك في الاستثمار في الإسكان اليوم.

قَـدَّمَ نفسه على أنه طيار سابق في سلاح الجو الأمريكي أثناء حرب فيتنام والذي أصبح في وقت لاحق سمساراً في البورصة ومصرفياً قبل أن يتقاعد مؤخراً. كتب: «باعتبارك شخصاً مثقفاً، يجب أن تساعد ملكية العقارات وتشجعها».

كان يرد على تحذيري بشأن فقاعة أسعار المساكن في العديد من الأماكن حول العالم.

لكن الاستثمار في الإسكان في المواقع التي تشهد طفرة ازدهار قد لا يكون رهاناً آمناً في الأمد البعيد كما يتصور كثيرون. قد يفترض مشترو المساكن في الولايات المتحدة منطقياً أن امتلاكهم لمسكن سيدوم ليتجاوز أي انقطاع في الاتجاه الصاعد في أسعار المساكن، مما يمكنهم في النهاية من الاستفادة من ارتفاعات جديدة.

خاصة وأن أسعار المساكن الحقيقية في الولايات المتحدة انخفضت بنحو %36 على المستوى الوطني من ديسمبر 2005 إلى فبراير 2012، بسبب الركود العظيم، لكنها عادت إلى الارتفاع بعد ذلك بنحو %71 لتتجاوز الذروة التي بلغتها في عام 2005 بنحو %10.

مع ذلك، ظللت أزعم لسنوات أن أداء سوق الإسكان في الولايات المتحدة منذ عام 2005 ليس المثال الوحيد المناسب لاتجاهات أسعار المساكن في الأمد البعيد.

تُـظـهِـر بياناتي التاريخية أن أسعار المساكن الحقيقية على المستوى الوطني في الولايات المتحدة كانت في بعض الأحيان أقل في تسعينيات القرن العشرين مما كانت عليه في تسعينيات القرن التاسع عشر. على مدار ذلك القرن، انتشرت المدن إلى أراض أرخص، وأصبحت أدوات البناء، والتكنولوجيا، ووسائل النقل أكثر كفاءة.

لنتخيل أن أسعار المساكن، على مدار السنوات الألف الأخيرة، تجاوزت متوسط العائد السنوي لسوق الأسهم الأمريكية الذي بلغ %7 (بعد إعادة استثمار الأرباح) في القرن العشرين. خلال ذلك الوقت، كانت أسعار المساكن هذه، بعد تضاعفها، لترتفع بمعامل 24 متبوعاً بثمانية وعشرين صِـفراً.

لكننا لن نجد اليوم أي منزل باقياً منذ ألف عام إلا بالكاد، ومن الصعب للغاية أن نجد أي شخص راغباً في السكنى في تلك المنازل التي تمكنت من البقاء رغم عوامل الزمن.

ثم سَـرَدَ مراسلي عبر البريد الإلكتروني تجربته الخاصة في سوق الإسكان في الولايات المتحدة. ووفقاً لأرقامه، ارتفعت قيمة المنزل الأول بمعامل 15.8 (300 ألف/‏‏19 ألفاً).

ولكن خلال فترة الخمسين عاماً تلك، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي بمعامل 6.7، وهذا يعني أن القيمة الحقيقية للمنزل لم تتجاوز الضعف إلا قليلاً، وأن عائد السعر الحقيقي السنوي المتراكم خلال العقود الخمسة كان %1.7 فقط.

لكني أتعامل بجدية مع الحتمية الأخلاقية التي أعرب عنها مراسلي عبر البريد الإلكتروني. فحتى عند مستويات أسعار المساكن المرتفعة حالياً في الولايات المتحدة، لا يزال الشراء منطقياً في حالة أولئك العازمين على ملكية المنازل ويريدون مواصلة حياتهم. إن ملكية المنزل من الممكن أن تعمل على تنشيط النزعة المجتمعية، والميل إلى تكوين صداقات طويلة الأمد، وحس الأمان والديمومة.

علاوة على ذلك، يساعد شراء المسكن بالاستعانة برهن عقاري كآلية لضبط النفس تساعد الناس على ادخار المزيد.

في النهاية، يتعين علينا أن نتجنب الخلط: من الواضح أن امتلاك المسكن له فوائده. لكن الأشخاص الذين يرغبون حقاً في الشراء الآن يجب عليهم أن يكونوا على يقين من قدرتهم على تقبل ما قد يكون مساراً وعراً طويل الأمد ومخيباً للآمال لقيم المساكن.

* حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد عام 2013، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة يال

 

طباعة Email