00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أثمان باهظة للتوترات العالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

نعيش حالياً أوقاتاً صعبة، فالتوترات الجيوسياسية في تصاعد، وهي بشكل أساسي بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وإن كانت لا تقتصر عليهما.

ولكن في الوقت نفسه، هناك حاجة ماسة إلى تعاون عالمي شامل لمكافحة الجائحة، والتصدي لتهديد التغير المناخي. إن الطريقة التي تدير بها القوى الرئيسة هذه المطالب المتنافسة ستحدد مسار التنمية العالمية في السنوات والعقود المقبلة.

لقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية والصين خلال الأسابيع القليلة الماضية وضع بعض الحواجز لمنع التوترات المتصاعدة من الخروج عن السيطرة، فلاحقاً لاجتماع في سويسرا مع نظيره الصيني يانغ جيتشي، تكلم مستشار الأمن القومي في الولايات المتحدة الأمريكية جيك سوليفان عن الحاجة إلى «تنافس مسؤول» بين البلدين، وهو اختيار للكلمات لم نعهده من قبل.

لكن مع ترحيبنا بهذا الطرح فإن الواقع هو أن الولايات المتحدة الأمريكية والصين لا يزالان في خضم تنافس متصاعد. إن القرار الأمريكي بتزويد أستراليا بالغواصات النووية- تسليمها لن يحدث لسنوات عديدة- قد تم تأطيره بشكل متعمد خطوة استراتيجية رئيسية من أجل التصدي للتوسع البحري الصيني.

وبالمثل خلال الاجتماع الذي استمر لمدة يومين في بيتسبرغ الشهر الماضي وضع مسؤولو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أجندة المحادثات الجديدة المتعلقة بالتجارة والتقنية مع تركيز خاص على الحاجة لإجراءات دفاعية ضد الصين، وفي واشنطن العاصمة تنتشر التكهنات المتعلقة بغزو صيني محتمل لتايوان، وهذا يؤدي لاتخاذ قرارات عديدة.

لقد التزم ممثلون عن أكثر من 100 حكومة ومؤسسة عالمية وشركة والمجتمع المدني خلال القمة الأخيرة، التي استضافها الرئيس الأمريكي جو بايدن بتطعيم «70% من السكان في كل بلد ومن كل فئة دخل» بحلول سبتمبر المقبل.

ولكن هذا الهدف لا يزال بعيد المنال بشكل كبير، وحالياً تم تطعيم نحو 37 % من السكان على مستوى العالم بشكل كامل علماً بأن هناك تفرقة صارخة وخطيرة بين الدول عالية ومحدودة الدخل، وفي واقع الأمر فإن البلدان ذات الدخل المرتفع قد أعطت جرعات تعادل 32 ضعف عدد الجرعات للفرد الواحد مقارنة بالبلدان

محدودة الدخل.

إن الحقيقة البديهية القائلة إنه لن يكون أحد بأمان ما لم يصبح الجميع بأمان هي حقيقة

ثابتة. لا يوجد ضمان أن متغير دلتا سوف يكون المتحور الأخير، الذي سيؤدي إلى موجات وبائية جديدة، فنحن الآن في معركة بين البشرية والفيروس ونحن بحاجة وبشكل عاجل لحشد الموارد الإضافية لتوزيع ليس فقط اللقاحات ولكن أيضاً الاختبارات والعلاجات.

بالمثل، إن التقرير الأخير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية يثير القلق في ما يتعلق بالعمل الكبير الذي يجب تحقيقه من أجل إزالة الكربون من الاقتصاد وفي هذا العام سوف نشهد ثاني أكبر زيادة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في التاريخ،.

وهذا يوحي بعدم إحراز تقدم من أجل تحقيق الهدف المنشود المتمثل في صافي صفر انبعاثات بحلول سنة 2050 والأسوأ من ذلك أن التعهدات الحالية للحكومات تغطي أقل من 20% من التخفيضات المطلوبة بحلول سنة 2030 من أجل الإبقاء على الاحتباس الحراري ضمن 1.5 درجة مئوية من متوسط درجة حرارة ما قبل الصناعة.

يجب على الجميع عمل المزيد. وكما هو الحال بالنسبة للجائحة فإن التغير المناخي يضع البشرية في صف واحد ضد تهديد قد يخرج وبكل سهولة عن السيطرة، وفي واقع الأمر فإن التوترات الجيوسياسية اليوم هي توترات حقيقية وسيتطلب تحقيق النتيجة الآمنة المرضية لعالمنا، حنكة سياسية عالمية حقيقية، ويجب أن يكون التقدم نحوها هو المعيار، الذي يتم على أساسه الحكم على الدبلوماسية.

* رئيس وزراء ووزير خارجية سابق في السويد

 

طباعة Email