00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تبرعات تعزز حضور القيم الإنسانية

بيتر سينغر - أستاذ أخلاقيات علم الأحياء في جامعة برينستون

هل يجب علّي التبرع لمنظمات تدعم تحولاً أكثر سرعة إلى صافي صفر انبعاثات غاز الاحتباس الحراري؟ لقد فكرت في ذلك، ولكني قررت أن عدد المنظمات العاملة في هذا المجال قد قلّصت بالفعل فرص مساهمتي في صنع أي فارق مهم. إن بعض الناشطين الفاعلين من محبي الخير يشجعونا على التركيز على تقليص خطر الانقراض، ولكن الغموض الذي يحيط بكيفية تحقيق هذا الهدف كبير لدرجة أنني أفضل التبرع بالمال إلى مشاريع تزيد فيها احتمالية عمل شيء إيجابي بشكل أكبر بكثير.

إن التبرع لإنقاذ الأرواح أو استعادة البصر أو تمكين عائلة من الهرب من الفقر المدقع يؤدي للمزيد من فعل الخير مقارنة بالتبرع لمتحف أو أوبرا. إن المقارنات الأخرى أكثر صعوبة، كيف يمكن لإنقاذ مليون دجاجة من أن تقضي حياتها وهي محشورة في أقفاص من الأسلاك العارية أن يكون أفضل من انتشال عشرات العائلات من براثن الفقر المدقع؟

لقد تم مؤخرًا الإعلان بأنني فزت بجائزة بيرغروين للفلسفة والثقافة، وهي جائزة سنوية تبلغ قيمتها مليون دولار، وتمنح «للإنجازات الكبيرة في تطوير الأفكار التي تشكل العالم»، بالطبع أنا سعيد أنه قد تم الإقرار بأن عملي يفعل ما كنت دائماً أتمنى أن يفعله وهو تغيير العالم إلى الأفضل، وأنا سعيد بالانضمام إلى قائمة الفائزين السابقين البارزين، لكن عندما انتهت الإثارة المتعلقة بخبر فوزي بالجائزة، بدأت أفكر ما الذي سوف أفعله بالأموال ولكن سرعان ما قررت أن أتخلى عنها.

أولاً، أنا وزوجتي نعترف بأن لدينا أموالاً كافية للعيش براحة وعمل الأشياء التي تهمنا بالفعل، ونحن نشعر بأن أولادنا في وضع مماثل.

بالإضافة إلى ذلك، أنا مشهور بطروحاتي وتوجهاتي الفاعلة في سياقات العمل الأخلاقي والاجتماعي. وقبل نحو عشر سنوات أسست مؤسسة خيرية تدعى «الحياة التي يمكن أن تنقذها» وهي مؤسسة أخرى تنشر رسالة مفادها: إن من السهل جداً لمعظم الناس في البدان الثرية أن يصنعوا الفارق وبشكل كبير بالنسبة للناس، الذين يعيشون في فقر مدقع بالدول محدودة الدخل. إن المؤسسة الخيرية «الحياة» التي يمكن أن تنقذها توصي بثلاث وعشرين مؤسسة خيرية، تم تقييمها بشكل مستقل كونها تقدّم قيمة غير عادية للمال في إنقاذ وتحسين حياة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع.

لقد قررت أن أمنح نصف أموال الجائزة إلى مؤسسة «الحياة التي يمكن أن تنقذها» الخيرية، وأنا أقوم بذلك، لأنه خلال السنوات الثلاث الماضية في مقابل كل دولار تم إنفاقه من قبل مؤسسة «الحياة التي يمكن أن تنقذها» جلب بالمعدل 17 دولاراً على شكل تبرعات للمؤسسات غير الربحية، التي توصي بها مؤسسة «الحياة التي يمكن أن تنقذها»، (وتحسباً لما قد يقوله المتشككون أرغب في أن أؤكد أنني لم أتقاض سنتاً واحداً من هذه المؤسسة)، لكني لن أمنح كل أموال الجائزة لمساعدة الناس الذين يعيشون في فقر مدقع، فقبل أكثر من خمسين عاماً تعلمت أن العديد من الحيوانات، التي كنت آكل لحومها آنذاك كانت تعيش حياة بائسة في حظائر قاتمة ومكتظة في المزارع التي تعتمد على الإنتاج الحيواني المفرط، حيث أصبحت نباتياً وألفت كتاب تحرير الحيوانات والذي أسهم بدوره في صعود نجم حركة حقوق الحيوان الحديثة.

سوف تتبقى بعض الأموال، ومن أجل هذا الغرض فإني أدعوكم لمساعدتي في اتخاذ قرار يتعلق بتوزيع تلك الأموال على أساس النهج الأخلاقي المنصوص عليه في كتاب «الحياة التي يمكن أن تنقذها»، والمتوفر كونه كتاباً إلكترونياً وكتاباً صوتياً مجانياً على موقع المؤسسة على شبكة الإنترنت، حيث ستتمكن من اطلاعي على رأيك.

في النهاية، هناك عدة قضايا سيكون من الجيد دعمها ولكن أستطيع أن أدعي أنه بالنسبة للقضايا التي أدعمها فإنها تعتبر من أفضل القضايا الموجودة.

 

طباعة Email