00
إكسبو 2020 دبي اليوم

حلول تكفل منع انبعاثات الكربون

لم يعد أمام عالمنا أي مبرر للتأخر في ردع أسباب تغير المناخ والإضرار بالبيئة، وخاصة عبر التصدي لانبعاثات الكربون، ولا شك أنه في بعض القطاعات، ستحسن إزالة الكربون من وضع المستهلك وكذا تدعم الاقتصاد عامة. إذ في غضون عشر سنوات، على سبيل المثال، ستنخفض تكلفة امتلاك سيارة واستخدامها إلى حد كبير بالنسبة للسائقين في أوروبا، لأن السيارات الكهربائية أكثر كفاءة من السيارات التي يعمل محركها بالبنزين أو الديزل.

ولكن يجب أ نجد الحلول ما تفرزه هذه المبادرة الملحة، فبالنسبة لبعض الصناعات «التي يصعب التخفيف من انبعاثاتها»، ستكون إزالة الكربون مكلفة. إذ يمكن أن تزيد معدلات الشحن البحري بنسبة 50 % أو أكثر حينما تحرق سفن الحاويات الأمونيا أو الميثانول بدلاً من زيت الوقود الثقيل. وكذلك، يمكن أن ترتفع أسعار بيع الصلب بالجملة بنحو 30 % إذا استخدم المنتجون الهيدروجين عاملَ اختزال بدلاً من فحم الكوك، أو أضافوا احتجاز الكربون وتخزينه إلى العمليات المعتمدة حالياً.

إن تسعير الكربون ضروري للسماح للشركات المنتجة التي لا ينبعث منها الكربون بالتنافس بفعالية مع تلك التي تعتمد التكنولوجيا القديمة ذات الانبعاثات العالية، وسيكون التأثير في المستهلكين النهائيين ضئيلاً للغاية. فإذا كان سعر طن من الفولاذ يزيد بنسبة 30 %، سيرتفع سعر السيارة بنسبة أقل من 1 %. بل حتى زيادة أسعار الشحن البحري بنسبة 100 % سيكون لها تأثير أقل من 1 % في سعر بنطلون من الجينز صُنع في بنغلاديش، وتم شراؤه في برلين أو نيويورك.

أما بالنسبة لقطاع الطيران - وهو قطاع آخر يصعب خفض انبعاثاته - فقد تتيح المحركات الكهربائية رحلات أقصر من دون انبعاثات الكربون، ومن دون أن تخلف شعوراً بالذنب، بالإضافة إلى أنها أرخص تكلفة من المحركات المستعملة حالياً. ولكن، نظراً لأن البطاريات ثقيلة جداً بحيث لا يمكنها تشغيل الرحلات الكهربائية لمسافات طويلة، فإن إزالة الكربون ستتطلب وقود طيران مستداماً بدل الوقود التقليدي الذي يُستخدم اليوم في تشغيل محركات الطائرات. وسواء كان هذا الوقود حيوياً أو اصطناعياً، فمن شبه المؤكد أنه سيحمل علاوة تكلفة، يمكن للابتكار واسع النطاق تقليصها بمرور الوقت، ولكن لن يتخلص منها مطلقاً.

ومن ثم، فإن سياسة الأسواق الحرة والعمل التطوعي والابتكار لن تكون كافية لإزالة الكربون من قطاع الطيران، فالسياسة العامة مطلوبة أيضاً. ويتمثل أحد الخيارات بجعل الوقود الحيوي أو الوقود الاصطناعي أقل تكلفة، وهناك حجة قوية تبرر الدعم المالي العام لتطوير التكنولوجيا. ولكن الإعانة الدائمة التي تسمح لصناعة الطيران بتجنب تكاليف تلوثها الكربوني لن تكون مقبولة. ولذلك، سيتطلب سد فجوة التكلفة إما فرض ضريبة الكربون على وقود الطائرات التقليدي، أو تقديم تفويضات استخدام الوقود التي تتطلب من شركات الطيران استخدام نسبة تتزايد باطراد من وقود الطيران المستدام.

ولكن إذا كانت هذه هي تكلفة إزالة الكربون من صناعة الطيران، فيجب أن نخبر المستهلكين بصراحة مع وضع أسعار أعلى في السياق الصحيح. ولن تؤدي التذاكر الأعلى تكلفة إلى تقليل مستويات معيشة المستهلك إلى حد كبير، لأن السفر الجوي يمثل نحو 3 % فقط من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي في المملكة المتحدة. وفي الوقت نفسه، سيكسب الكثير من الناس الذين يسافرون عبر وسائل النقل في البر منخفضة التكلفة أكثر مما يخسرونه حينما يسافرون على متن الطائرات مرتفعة التكلفة. كما أن زيادة تكاليف صناعة الطيران لن يكون لها تأثير توزيع تنازلي.

 

* رئيس لجنة انتقالات الطاقة، وكان رئيساً لهيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة من 2008 إلى 2012

طباعة Email