00
إكسبو 2020 دبي اليوم

استثمار فاعل ومناخ سليم

هافارد هالاند - اقتصادي أول في مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

يتبنى المستثمرون المؤسساتيون بشكل متزايد الجهود المبذولة لتحقيق الصافي الصفري لانبعاثات الغازات بحلول عام 2050. يقوم البعض بالفعل بتنفيذ تدابير السندات التجارية، ويدمجون العوامل المناخية في صنع القرار.

استقبل تحالف مالكي الأصول الصفرية، الذي عقدته الأمم المتحدة (والذي يترأسه أحدنا) بالفعل 46 عضواً، من صناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين، التي تمثل نحو 6.7 تريليونات دولار من الأصول الخاضعة للإدارة.

الخطوات التي سوف تتخذ خلال هذا العقد ستكون حاسمة في ما يتعلق بتحقيق هدف منتصف القرن.

بموجب الاتفاقيات الدولية الحالية، يتم قياس انبعاثات الغازات الدفيئة على المستوى القطري، ما يقلل من التأثير المناخي المحتمل للبلدان، التي لديها حيازات كبيرة من الأصول الأجنبية.

يمثل الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون أكبر فرصة استثمارية منذ عقود. سيتطلب التحول من اللون «البني» إلى «الأخضر» تغييرات على مستوى ثورة صناعية أخرى؛ أولئك الذين ينشئون أسواقاً جديدة أو يدخلونها مبكراً سيحصدون عوائد هائلة.

بدأ صندوق التقاعد النيوزيلندي بالفعل في اغتنام هذه الفرص الجديدة. بين عامي 2017 و2020، حققت المحفظة المعيارية منخفضة الكربون للصندوق، والتي تضم 40 % من إجمالي أصوله، عوائد أعلى بنسبة 0.6 % من محفظتها المعيارية القياسية.

نظراً لأن العديد من البلدان التي لديها صناديق ثروة سيادية كانت تعتمد تاريخياً بشكل كبير على قطاع النفط والغاز، فإن الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري يعرضها لمخاطر اقتصادية أكبر، لكن يمكن للحكومات التخفيف من هذه المخاطر من خلال ملاءمة صناديق الثروة السيادية مع الأهداف المناخية، ومن شأن نهج المحفظة الإجمالية أن يمكّن هذه الحكومات من البدء في فصل النمو الاقتصادي المحلي عن عائدات صناديق الثروة السيادية، وبالتالي تعزيز متانة الاقتصاد ككل.

بالنسبة للصناديق السيادية، كما هو الحال بالنسبة للمستثمرين المؤسساتيين الآخرين، لم يعد البقاء على هامش الجهود العالمية للتخفيف من آثار تغير المناخ خياراً، ولكن لا يكفي التركيز فقط على المخاطر المتعلقة بالمناخ مع تجاهل التأثير المناخي الأوسع للصندوق.

إذا كانت صناديق الثروة السيادية جادة وانضمت إلى تحالف مالكي الأصول الصفرية، فسيتعين عليها وضع أهداف أقوى للانبعاثات كل خمس سنوات، وتقديم تقارير سنوية (جنباً إلى جنب مع الإصلاحات المالية المعتادة) عن مدى تحقيقها. كما يُتوقع منها ليس فقط الاستثمار في الأصول الخضراء ولكن أيضاً- والأهم من ذلك - تطوير أصول مستدامة جديدة.

الآراء الواردة في هذه المقالة هي آراء المؤلف ولا تمثل بالضرورة وجهات نظر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 

طباعة Email