العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مجموعة السبع ومسؤولياتها الأخلاقية

    من الأهمية بمكان أن يفكر قادة مجموعة السبع بوضوح وذهن صافٍ في الأهداف المهمة في ما يتصل بأفغانستان.

    بادئ الأمر، ينبغي لهم تنسيق السياسات بين الدول السبع في التحضير للتدابير الواجب اتخاذها في المنبر الأكثر أهمية، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

    يتعين على مجموعة السبع أن تبذل المزيد من الجهد. فأولاً، ينبغي لها أن تكلف بإجراء دراسة مستقلة تتناول الأسباب التي جعلت برنامجها التنموي خلال الفترة 2001 - 2020 عاجزاً عن مساعدة أفغانستان على تثبيت الاستقرار وإدخال القدر الكافي من التحسينات لتمكين الحكومة وقواتها العسكرية من مقاومة استعادة طالبان للبلاد. (لنتأمل هنا على سبيل المثال الإنفاق غير المتوازن على الأمن بدلاً من التنمية؛ ونقص التمويل المزمن للبرامج الاجتماعية والبنية الأساسية؛ والنهج المفكك الذي يفتقر إلى استراتيجية شاملة؛ والفساد بين المتعاقدين الأمريكيين، وليس الأفغان فحسب؛ والافتقار إلى معايير وأهدف التنمية المستدامة الواضحة الطموحة).

    ثانياً، ينبغي لمجموعة السبع أن تدعو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى دمج الفِـكر الاقتصادي والتنمية المستدامة في إجراءاتها وخططها في ما يتصل بأفغانستان في المستقبل، مع تقديم تقارير منتظمة من مسؤولي الأمم المتحدة في أفغانستان. ويجب أن يعرف مجلس الأمن كل ثلاثة أشهر ما إذا كان الأطفال، بما في ذلك الفتيات، يواظبون على الذهاب إلى المدرسة (مع تزويدهم بالإمدادات اللازمة والمعلمين)؛ وما إذا كانت العيادات تعمل؛ وما إذا كانت القرى قادرة على الوصول إلى خدمات الماء والكهرباء؛ وما إذا كان بوسع الأمهات الحصول على رعاية حديثي الولادة والأمهات قبل وبعد الولادة؛ وما إذا كان الطعام متوفراً؛ وأخيراً، ما إذا كانت الأموال المخصصة للتنمية كافية لتغطية هذه الاحتياجات الأساسية.

    تشكل كل هذه المعايير جزءاً من أهداف التنمية المستدامة، ويجب أن تنطبق أهداف التنمية المستدامة على حكومة تقودها حركة طالبان في أفغانستان، تماماً كما كانت لتنطبق على حكومة يدعمها حلف شمال الأطلسي.

    من المؤسف أن مهمة الناتو هي التي لم تتعامل بجدية مع أهداف التنمية المستدامة. في عام 2019، على سبيل المثال، بلغ إجمالي مساعدات المانحين لأفغانستان في مجال البرامج التعليمية 312 مليون دولار فقط، أو 20 دولاراً لكل طفل من أطفال أفغانستان الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً في سن المدرسة (بين سن 5 إلى 19 عاماً). على النقيض من ذلك، أنفقت الولايات المتحدة نحو مليون دولار سنوياً لكل جندي من آلاف الجنود الأمريكيين في أفغانستان.

    من هذا المبلغ الهزيل المخصص للتعليم، لم يوجه أي قدر من المساعدات عبر ميزانية الحكومة. بل جاءت المساعدات على هيئة مشاريع نفذتها بشكل مباشر منظمات غير حكومية وجهات خارجية أخرى. ليس من المستغرب إذاً أن يستصغر الشعب الأفغاني حكومته. فهي لم تضطلع بأي دور في تعليم أبنائهم (أو في الوظائف الاجتماعية الأساسية الأخرى)، ولم يكن المانحون يساعدون الحكومة على الاضطلاع بدور مهم بخلاف توفير الأمن.

    يجب أن يكون قادة مجموعة السبع واضحين بشأن الأهداف الأساسية في أفغانستان: العمل بشكل بَـنّـاء مع الصين وروسيا وغيرهما من الدول المهتمة لإنهاء دوامة السقوط التي دامت أربعين عاماً في أفغانستان والتي ساعدت الولايات المتحدة في إحداثها في عام 1979. كفانا تدميراً. الآن حان وقت البناء.

    * أستاذ في جامعة كولومبيا، ومدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، ورئيس شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة

    طباعة Email