العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أوروبا..الدور المفقود

    يميل العالم إلى تقدير نفوذ الاتحاد الأوروبي ــ وإن كان ذلك بشكل صامت ــ لأنه يعتمد في عموم الأمر على الحوافز، وليس العقوبات. فضلًا عن ذلك، ينبع نفوذه من نهج تعددي وتعاوني. ويكسر نفوذه القبضة الخانقة التي تفرضها المنافسة الصينية- الأمريكية على النظام العالمي.

    ليس من الجائز أن يرفض الأوروبيون الرضا عن الذات بتبني نزعة تراجعية، بل من خلال إجراء تقييم متزن لمواطن القوة، التي نتمتع بها ونقاط الضعف التي تعيبنا. وكما يجب أن يذكرنا الأداء الرائع الذي قدمه رياضيونا في دولة الألعاب الأوليمبية في طوكيو هذا العام، فإن أوروبا قوة لا يستهان بها، وإذا كان لنا أن نتمكن من تعزيز مكانتنا العالمية، فيجب أن نتعلم كيف نعيش وفقاً للمبدأ التالي: الاتحاد الأوروبي أعظم من مجموع أجزائه.

    لننظر إلى الحقائق إذا يُـعَـد الاتحاد الأوروبي أكبر مُـصَـدِّر للسلع في العالم، وثاني أكبر مستورد. في قطاع الخدمات، تحمل أوروبا لواء القيادة في الصادرات والواردات. علاوة على ذلك، يلاحق الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة عن كثب، ويتقدم على الصين كثيراً، بوصفه مزوداً ومتلقياً للاستثمار المباشر الأجنبي (باستثناء الاستثمارات بين البلدان الأعضاء). وعندما يتعلق الأمر بمساعدات التنمية الرسمية، يتقدم الاتحاد الأوروبي بوضوح، حيث يتباهى بإجمالي مُـجَـمَّـع يتجاوز ضعف نظيره الأمريكي.

    في الآونة الأخيرة، أصبح المجاز غالباً على السرد: تخوض الولايات المتحدة والصين حربا من أجل التفوق العالمي في مجالات لا حصر لها مثل التكنولوجيا، والتجارة، والدفاع، والفضاء الإلكتروني، بل وحتى الفضاء الخارجي.

    الواقع أن قِـلة من الخبراء والمثقفين يشككون في الإجماع العام على أن العلاقات الصينية- الأمريكية ستشكل تاريخ القرن الحادي والعشرين، لكن تحليل المشهد الجيوسياسي اليوم على أنه منتج ثانوي لسباق بين فَـرَسين ممارسة مُـغـرِقة في التبسيط.

    إن الأبيض والأسود ليس أفضل وسيلة لوصف عالمنا، بل ينبغي لنا وصفه كونه مشهداً مختلف الألوان لأنماط متغيرة، ويمثل الاتحاد الأوروبي مصدراً أساسياً للون. في البيئة الدولية الحالية، أصبح الاتحاد الأوروبي أقل بروزاً مما ينبغي له، لكنه أشد ظهوراً مما يتصور.

    صحيح أن أوروبا متخلفة عن الولايات المتحدة والصين في تطوير التكنولوجيات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات والحوسبة الكمومية. وعندما يخاطب الاتحاد الأوروبي بقية العالم، فإن صوته يبدو عادة أقرب إلى النشاز منه إلى السيمفونية.

    لكن ينبغي لنا نحن الأوروبيون أن نتحلى بالمزيد من الثقة في قدراتنا، ويتعين حتى على المتشككين أن يدركوا أننا، في أقل تقدير، أنشأنا سوقاً موحدة يعتمد تنظيمها قصراً على مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولكن في حين يجب أن يُـقاس تأثير الاتحاد الأوروبي التجاري بشكل إجمالي لهذا السبب، فإن الأطر التحليلية التقليدية تعطي الأولوية للدول فرادى.

    يتمثل أحد الانتقادات الشائعة للاتحاد الأوروبي في أنه يفتقر إلى «القوة الصارمة». لا يخلو هذا الانتقاد من بعض الحقيقة، فلم يكن القصد وراء تأسيس الاتحاد الأوروبي أن يكون تحالفاً عسكرياً؛ إنه ليس حلف شمال الأطلسي.

    أما عن «القوة الناعمة» المتمثلة في جاذبية الاتحاد الأوروبي وقدرته على الإقناع فقد تبدو أكثر نعومة من أن تشكل أي أهمية في سياق عالمي يتسم بالتوترات الجيوسياسية الصارخة، لكن القوة الناعمة تعكس الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحدد أداء أي دولة أو كتلة في الأمدين القريب والبعيد، وهنا أيضاً يبدو الاتحاد الأوروبي في هيئة طيبة.

    * الممثل الأعلى الأسبق للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، وأمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي ووزير خارجية إسبانيا سابقاً. يشغل حالياً منصب رئيس EsadeGeo ــ مركز أبحاث الاقتصاد العالمي والدراسات الجيوسياسية

    طباعة Email