العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    جونسون ومآلات الاهتمام بالبلدات الصغيرة

    يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وعلى نحو مفاجئ قد أصبح يفضل البلدات الصغيرة على المناطق الحضرية الكبيرة. إن هذا قد يبدو مناسباً سياسياً .

    ولكنه لن يساعد بالضرورة على تحسين الأداء على المستوى الوطني فلو كان رفع مستوى الاقتصاد البريطاني هو الهدف، فسوف تحتاج الحكومة إلى رفع إنتاجية جميع المناطق لتصل إلى مستوى لندن نفسه وهنا يمكنها الرجوع إلى توصيات لجنة لنمو المدن لسنة 2013 ــ 2014 والتي درست بشكل مفصل المناطق الحضرية التي تضم 500 ألف نسمة على الأقل.

    وفي الصدد قد تحدث جونسون أخيراً، عن مبادرة يبدو أنها قد أصبحت مبادرته المفضلة في ما يتعلق بالسياسات وهي مبادرة تهتم برفع مستوى الاقتصادات المحلية والمناطقية والتي تراجعت بشكل متزايد مقارنة باقتصادات لندن ومنطقة جنوب شرقي المملكة المتحدة.

    لقد ألمح جونسون في خطابه إلى الورقة الإرشادية القادمة عن خطط الحكومة لرفع المستوى، إذ نأمل حينما يتم نشر تلك الورقة، أنها سوف تقدّم تعريفاً واضحاً للنجاح واستراتيجية متسقة لكيفية تحقيقه. وكما أشار جونسون في خطابه فإن الفجوة بين المناطق الأكثر والأقل ازدهاراً في المملكة المتحدة في ازدياد.

    مضيفاً «إن هناك حقيقة مدهشة وهي أنه بعد 31 عاماً من توحيد ألمانيا فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في شمال شرقي بلادنا ويوركشاير وايست ميدلاندز وويلز وايرلندا الشمالية هو أقل الآن مما كان عليه في ألمانيا الشرقية السابقة».

    إن من الواضح أنه لا يوجد شخص يعارض الفكرة الأساسية المتعلقة برفع مستوى الاقتصاد البريطاني، ولكن السؤال يتعلق بكيفية عمل ذلك وكيفية تقييم التقدم الذي يتم إحرازه، فهل تركّز حكومة جونسون فقط على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بحيث يتم إعلان النصر حينما يجني الناس الأموال في المنطقة الشمالية الشرقية بنفس المعدل في لندن؟

    إن هذا الطرح لن ينجح، وذلك لأنه وكما أشار جونسون فإن هناك أجزاء كبيرة من لندن الكبرى قد تراجعت بشكل دراماتيكي مقارنة بمناطق أكثر نجاحاً في العاصمة، ما يعني انه لو أردنا تحقيق رفع المستوى من دون التأثير سلباً في مستوى الآخرين فإن تعزيز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في طول لندن الكبرى وعرضها سوف يخلق فجوة أكبر بين لندن والمنطقة الشمالية الشرقية.

    إن من الأشياء التي سوف تزيد الأمور تعقيداً قضية مستويات المعيشة فهناك فروق ضخمة في أسعار المنازل حسب المنطقة التي يتم البحث فيها فسكان المنطقة الجنوبية الشرقية - وأبرزها أماكن مثل كامبريدج – قد يدفعون مبالغ كبيرة من أجل السكن بحيث يصبح دخلهم الحقيقي المتاح أقل من دخل الآخرين الذين يجنون أموالاً أقل في أماكن أخرى.

    بالمثل، وبينما تكلم جونسون ووزراؤه بحماس في السابق عن إنشاء سكة حديد مركز القوة الشمالي فإن ذلك المشروع لم يرد في الخطاب أيضاً.

    إن العامل الحاسم الأخير هو التعليم، فلقد أشار جونسون إلى العديد من أوجه الفشل في هذا المجال وهو المجال الذي يضعه معظم الاقتصاديين على رأس أي استراتيجية لتحقيق نمو مستدام في الإنتاجية والعدالة الاجتماعية - الاقتصادية، ولكن يبدو أن طموح الحكومة يقتصر على دعم الأكاديميات وتعيين معلمين أفضل.

    دعونا نأمل أن الورقة الإرشادية القادمة سوف تقدّم إطاراً مناسباً للسياسة مع أهداف يمكن مساءلة الحكومة بشأنها.

    * رئيس سابق لإدارة الأصول في غولدمان ساكس ووزير سابق في وزارة الخزانة البريطانية.

     

    طباعة Email