العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قوة تصميم السوق

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    واجهت الولايات المتحدة الأمريكية في سنة 2010 مشكلة توزيع صعبة، فلقد كان هناك تزايد في الطلب على مورد يعدُّ حيويّاً لحياتنا اليومية، ولكن كان يتم استخدام ذلك المورد المتوافر بالفعل من قِبل الأفراد الذين أقاموا صناعة على أساسه، وإضافة إلى ذلك كان الانتقال التدريجي لمستخدمين جدد مستحيلاً، فهل يمكن للقواعد والأحكام الجديدة أن تخفِّف من النقص المتزايد مع احترام حقوق المستخدمين الحاليين وتمكين إعادة توزيع طوعية ومتعددة الأطراف؟

    هذا المورد لم يكن المياه بل الطيف الراديوي-الترددات الكهرومغناطيسية المستخدمة في المكالمات الهاتفية اللاسلكية وبيانات الهاتف الذكي واتصالات الطوارئ. لقد تزايد الطلب على الطيف، بينما زاد عدد الأشخاص الذين يقومون بمشاهدة الأفلام على الإنترنت وإجراء مكالمات الفيديو، واستخدام تطبيقات الهاتف، ولكن نظراً لأنَّ الطيف الذي كان مثاليّاً لتطبيقات الهاتف قد تمَّ استخدامه بالكامل من قِبَل صناعة مفكَّكة من المحطات التلفزيونية، لم يكن هناك نطاق ترددي كافٍ لاستخدامات الهاتف المحمول.

    مثل تلك القيود والأحكام والقواعد التاريخية أدَّت إلى توزيعات غير فعّالة بالمرة، فالمياه قد لا تكون متوافرة للبلدات التي تحتاج للمزيد منه في مرحلة النمو وحتى عندما تكون تلك الاستخدامات الحضرية والسكانية أكثر قيمة بمئات المرات من الاستخدامات الريفية التي حلَّت مكانها. بعض الشركات الصناعية التي تكون حقوقها قائمة على أساس استخدام صناعي قد يكون لديها الحافز للإفراط في استخدام المياه حتى خلال فترات الجفاف من أجل الاحتفاظ بحقوقها في المخصصات المستقبلية.

    نجاح مزاد الطيف الراديوي في الولايات المتحدة الأمريكية يشير إلى حل، فبدلاً من نقض حقوق الطيف للمستخدمين الحاليين بشكل أحادي، قام الكونغرس بإعادة تعريفها بطريقة جعلت تداولها ممكناً وبسيطاً، وبعد ذلك سمح لمحطات البث التلفزيوني لتقرر بنفسها ما إذا كانت سوف تستمر باستخداماتها السابقة، أو أن ترفض المشاركة.

    إعادة تنظيم مماثلة لحقوق المياه، قد تحمي المستخدمين الحاليين غير الراغبين بالبيع مع إنشاء حقوق يمكن تداولها للآخرين، وذلك من أجل السماح للمياه بالتدفق للاستخدام الأكثر قيمة. إن أي محاولة لإجبار المستخدمين الحاليين على المشاركة من المرجح أن يتم إحباطها من خلال معارضة قانونية وسياسية، ولكن وجود سوق طوعي بالكامل مبني على أساس نفس القواعد المطبقة في سوق الطيف الراديوي يمكن أن تستوعب المعارضين مع تحقيق تحسن كبير في توزيع حقوق المياه، وبالإضافة إلى ذلك يمكن لصنّاع السياسات استخدام جزء من القيمة التي يتم اكتسابها من أي عملية إعادة توزيع لتعويض عدم المساواة - على سبيل المثال من خلال منح نقاط ائتمانية للبلدات الريفية أو صغار المنتجين الزراعيين حتى يحصلوا على الموارد المائية التي يحتاجون إليها.

    سوف يتطلب توزيع المياه بشكل فعّال وعادل، الابتكار والتعاون والتنظيم، وفي هذا المجال وغيره من المجالات يضع تصميم السوق النظرية الاقتصادية العملية في خدمة إنشاء الحقوق، وإدخال القواعد والخوارزميات الفعّالة، وبهذه الطريقة يمكننا استيعاب مشاركين متنوعين في السوق وتسخير التقنيات الجديدة، وتحقيق الاستفادة القصوى للصالح العام.

    * حائز جائزة نوبل في الاقتصاد، وهو أستاذ العلوم الإنسانية والعلوم بجامعة ستانفورد ومؤسس مشارك ورئيس شركة أوكشنوميكس.

    ** مؤسِّسة مشاركة ورئيسة تنفيذية لشركة أوكشنوميكس وهي قائدة عالمية شابة للمنتدى الاقتصادي العالمي.

    طباعة Email