العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عشاق لحوم الأبقار غير مطلوبين

    «لو أن صوت لحم البقر وهو يُطبخ على الشواية، يجلب الدموع لعينيك، فأنت بالفعل من عشاق لحم البقر».. هذه الجملة هي بداية دعاية تلفزيونية ضمن حملة دعائية أوروبية، تدعى «فخور بلحم البقر الأوروبي»، فهل هذا الإعلان هو عبارة عن دعاية سخيفة أخرى؟ الإجابة لا، وذلك نظراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يدفع 80 % من كلفة ذلك الإعلان.

    إن تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لسنة 2013 «التصدي للتغير المناخي من خلال الماشية»، يشير إلى أن لحوم الأبقار تسهم بنسبة 41 % من انبعاثات غاز الدفيئة من قطاع الماشية برمته، كما أنها تمتلك أعلى كثافة للانبعاثات -أي أعلى انبعاثات غاز الدفيئة لكل وحدة من البروتين- من بين جميع المنتجات الحيوانية، ويرجع ذلك إلى حد كبير، إلى أن الحيوانات المجترة تتجشأ وتطلق غاز الميثان، وهو غاز دفيئة شديد الفعالية، ونتيجة لذلك، فإن تربية الأبقار تسهم بالاحتباس الحراري، بمعدل ستة أضعاف، مقارنة بمساهمة الحيوانات غير المجترة (مثل الخنازير)، مع إنتاج نفس الكمية من البروتين.

    ومنذ ذلك التقرير، تعززت الحجج ضد لحوم الأبقار، ففي سنة 2015، أشار تقرير أصدره المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، إلى أن استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان على مستوى العام، يرتفع بمعدل سوف يستخدم 87 %، حسب التوقعات، بحلول سنة 2050، من إجمالي كمية الانبعاثات التي تتوافق مع هدف اتفاقية باريس للمناخ، المتمثل في البقاء أقل من 2 درجة مئوية زيادة على درجات الحرارة.

    يسعى الاتحاد الأوروبي من أجل الهدف المتمثل في 2 درجة مئوية، أن يحقق حيادية الكربون بحلول سنة 2050، وهناك الآن أدلة قوية على أنه لا يمكن تحقيق ذلك، بدون أن يكون هناك تحول عالمي عن تناول اللحوم، وعلى الرغم من ذلك، أنفقت المفوضية الأوروبية مبلغ 252 مليون يورو (298 مليون دولار)، على الترويج للحوم ومنتجات الألبان، بين سنة 2016 وسنة 2020، مقارنة بمبلغ 146 مليون يورو، على الدعاية المتعلقة بالفواكه والخضراوات.

    يمكن القول إن الإعلانات عن لحوم الأبقار، يجب أن تواجه نفس مصير إعلانات التبغ، وقبل أن نصل لهذه النقطة، فإن أقل شيء يمكن أن تفعله الحكومات، هو أن تتجنب أن تدفع تكلفة تلك الإعلانات، ولكن الاتحاد الأوروبي ليس وحيداً في عدم القدرة على الوقوف في وجه صناعة اللحوم، فالأمريكان يأكلون لحوم أبقار أكثر من المعدل العالمي بأربعة أضعاف.

    عندما كان جو بايدن مرشحاً للرئاسة الأمريكية، وصف التغير المناخي بأنه «القضية رقم واحد التي تواجه البشرية»، و«القضية رقم واحد بالنسبة لي»، وخلال أيام من توليه المنصب، بدا وكأنه يفي بهذا الإعلان، وذلك من خلال فرض حظر على عقود الإيجار المتعلقة بالنفط والغاز في محمية القطب الشمالي الوطني للحياة البرية، وإلغاء خط أنابيب كيستون إكس إل، بالإضافة إلى الإعلان بأن الولايات المتحدة الأمريكية، سوف تنضم مجدداً لاتفاقية باريس للمناخ، ولكن عندما يتعلق الأمر بخفض الانبعاثات من الزراعة، فإن خطط بايدن المعلنة، لا تتجاوز الحوافز لعزل المزيد من الكربون في التربة.

    إن تناول اللحوم، لا يعتبر فقط تفضيلاً شخصياً. إن الطريقة المستخدمة في تربية وقتل الحيوانات التي يتم أكلها، يعني أنه، ومنذ فترة طويلة، أصبحت هذه المسألة مصدراً مشروعاً للقلق لدى عامة الناس، والآن، وبعد أن شاهدنا أن استهلاك اللحوم الحمراء، يؤثر في كامل الكوكب، بطريقة لا يريدها أي منا، فلقد حان الوقت أن تنهي الحكومات دعمها لتلك اللحوم.

    * أستاذ علم الأحياء في جامعة برينستون، مؤسس المنظمة غير الربحية «الحياة التي يمكن أن تنقذها»، علماً بأن كتبه تتضمن تحرير الحيوانات، الأخلاقيات العملية، الأخلاق في العالم الحقيقي، لماذا يجب أن تكون نباتياً صرفاً؟

    طباعة Email