العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دونالد تاسك يعود

    عاد رئيس الوزراء البولندي السابق دونالد تاسك إلى حيث بدأ، واسترد منصبه رئيساً لحزب المنصة المدنية، الحزب الذي قاده إلى الانتصارات الانتخابية في عامي 2007 و2011، قبل أن يتولى منصب رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي. وتتمثل مهمته بإعادة بولندا إلى رحاب أوروبا.

    وبعد أن حقق تاسك فوزاً ساحقاً على رافاي ترزاسكوفسكي، عمدة وارسو والسياسي الأكثر شعبية في بولندا، من المؤكد أنه رجع بشخصية أنيقة وواثقة. ولكن انتصاره ألقى بظلاله على سياسي ليبرالي شاب كان يبني حركته السياسية بعض الوقت.

    ومن الصعب تصديق ادعاء ترزاسكوفسكي بأنه لا يريد الانفصال عن حزب المنصة المدنية (حيث سيستمر في العمل نائباً للرئيس) ولا حتى التنافس معه. فقد تكبد الحزب بقيادة رئيسه السابق، بوريس بودكا، خسارة تاريخية في الدعم، إذ تراجع هذا الأخير إلى 15 إلى 20 % في استطلاعات الرأي، متخلفاً بذلك وراء حركة بولندا 2050 بقيادة الصحفي والناشط سيمون هولونيا (التي بلغت نسبة 20 إلى 25 % في مستوى الدعم). وتولى بودكا الرئاسة لأن ترزاسكوفسكي لم يكن يريد المنصب في الأصل. ولكن نظراً لأن ترزاسكوفسكي يقود الجيل «الشاب» الذي تولى رئاسة الحزب خلفاً لـ(غرايزورتز شيتا) في يناير 2020، قسَّمت قيادة بودكا العمل بصورة غير مقبولة. إن زعيم الحزب الذي لا يمثل الكتلة الأقوى داخل حزبه محكوم عليه بالفشل.

    وعموماً يوجد مساران وظيفيان مفتوحان للسياسيين البولنديين. فإذا كانت السلطة هي أكثر ما تريده، يجب أن تسعى إلى قيادة حزبك والانخراط في السياسة على المستوى المحلي، وتصبح رئيساً للوزراء (أو أن تصبح محرك دمى مثل ياروسلاف كاتشينسكي، الزعيم الفعلي لحكومة بولندا الحالية). ولكن إذا كنت مهتماً أكثر بالهيبة والشعبية، وخاصة إذا كانت السياسات الحزبية تشعرك بالملل، فإن الطموح إلى الرئاسة هو الأنسب لك؛ فهذا المنصب يسمح للشخص بأن يسود بدلاً من أن يحكم.

    تاسك (على غرار كاتشينسكي) هو مثال واضح على المسار الأول، بينما من الأصح وصف ترزاسكوفسكي بأنه سياسي «رئاسي». إذ بينما سخر تاسك من أن «الجلوس تحت ثريا [القصر الرئاسي] لا يثير اهتمامه»، اعترف ترزاسكوفسكي ذات مرة بأنه لم يشعر قط بالملل الذي شعر به حينما أصبح نائباً عن المعارضة. وحينما أتيحت له الفرصة لقيادة الحزب، رفضها. وبعد أن خسر الانتخابات الرئاسية الصيف الماضي بفارق ضئيل، وعد بتنظيم حركة «تضامن جديد»، ولكنه أخفق بعد ذلك في المضي قدماً في هذا المشروع.

    لقد تغير الوضع السياسي الآن. إذ هناك حركة جديدة يقودها ترزاسكوفسكي، ولكنها انبثقت من حرم بولندا للمستقبل (مدرسة قيادية تستقبل 1000 شاب ومن المقرر تنظيمها في (أولزيتا) هذا الخريف). ويشمل المدعوون مثقفين مشهورين ورؤساء بلديات (براغ) و(بودابست) ومدن أخرى.

    ومن جانبه، يريد ترزاسكوفسكي الاعتماد أكثر على مسؤولي الحكومة المحلية لحشد الدعم، مستفيداً من حقيقة أن المعارضة لا تزال تحكم أكبر 100 مدينة في بولندا ونصف مقاطعاتها. ولكن، مرة أخرى، لن يفاجأ أحد إذا فشلت هذه الاستراتيجية في إنشاء حزب سياسي جديد. ويدعي ترزاسكوفسكي والوفد المرافق له أنهم يستعدون لمواجهة تاسك، ولكن الحقيقة أن مصالحهم متكاملة. والسؤال إذاً، هو ما إذا كان يمكن أن يكون تاسك سياسياً ذا مصداقية لدى الناس. إذ لا يمكن لأي أسلوب سياسي آخر أن ينجح في بلد يعاني الشعبوية بشدة. وإذا كانت السنوات السبع التي قضاها تاسك في أعلى مستويات السلطة في الاتحاد الأوروبي قد جعلته تكنوقراطياً غير قابل للإصلاح، يمكنه أن يسير في طريق وزير الخارجية البولندي السابق (برونيسلاف جيريميك)، وهو رمز للمثقفين الذين لا يمكنهم الفوز بأكثر من 10 إلى 12 % من الدعم في مسابقات قيادة الحزب.

    ولا يحتاج تاسك إلى تقليد كاسينزكي من خلال ازدراء النخب علانية. ولكنه بحاجة إلى إظهار التزام عميق وحقيقي تجاه الطبقة العاملة والبولنديين في المناطق الريفية. وحتى هذا قد لا يكون كافياً لكسر قبضة حزب القانون والعدالة على السلطة.

    * مؤسس حركة كريتيكا بوليتيزنا، ومدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو، وزميل أقدم في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية

    طباعة Email