العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    معركة الديمقراطية

    لقد عادت الديمقراطية إلى أذهان صناع السياسات. فالرئيس الأمريكي جو بايدن يخطط لاستضافة قمة تتعلق بهذا الموضوع كما أن الدعوات لاستضافة فعاليات تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان تملأ بالفعل البريد الإلكتروني الخاص بي.

    إن هذا التركيز المتجدد لا يعتبر أخباراً طيبة بل إنه يعكس تآكل الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة. لقد أشارت إحدى المنظمات الدولية إلى أن أقل من %20 من سكان العالم يعيشون الآن في مجتمعات يمكن تصنيفها على أنها مجتمعات حرة تماماً وهي أقل نسبة منذ أكثر من ربع قرن، فالعديد من البلدان تنجرف بشكل مطرد نحو السلطوية.

    تواجه الحرية المتاعب لأسباب معروفة تماماً، ففي العديد من البلدان فإن تزايد عدم المساواة والتهميش لمجموعات مختلفة قد أدى إلى اعتناق سلطوية الجناح اليميني، وفي بعض الأحيان سلطوية الجناح اليساري، وبينما يصارع العالم للتعامل مع التغيير التقني السريع وإعادة الهيكلة الاقتصادية فإن العديد من الناس غير مقتنعين بالمرة أن الديمقراطيات لديها ميزة فيما يتعلق بالتأقلم وصنع السياسات التي تتطلع للأمام. لقد أدت الجائحة - والتي أساءت العديد من الديمقراطيات التعامل معها – إلى تعميق تلك الشكوك.

    إن هذه أوقات عصيبة للأشخاص الذين لديهم إيمان عميق بأن الأساس المطلق وغير القابل للتفاوض للحكومة الجيدة هو روح المواطنة التي يتم تمكينها ديمقراطياً وحمايتها بشكل متساوٍ بموجب القانون. أنا رئيس أكبر عمل خيري خاص في هذا المجال. لو كنا صادقين مع أنفسنا، فسوف نعرف أن نماذجنا التقليدية المتعلقة بدعم القيم والمؤسسات الديمقراطية تواجه المصاعب.

    لقد تم تأسيس مؤسسات المجتمع المفتوح خلال ثمانينيات القرن الماضي على افتراض أن هناك طلباً عاماً عالمياً عاجلاً للحرية، حيث كانت هناك أعداد متزايدة من الحكومات تتبنى قواعد وأعراف تلك الحرية وهذا سمح لنا (بالشراكة مع الناشطين المحليين) أن نستخدم مزيجاً من التشهير والتشجيع لإقناع الحكومات بتبني وحماية قوانين حقوق الإنسان والإجراءات الديمقراطية.

    إن تقليد السلوك الخبيث الذي سمحت به رئاسة دونالد ترامب لأربع سنوات وشجعته ضمن الأنظمة حول العالم ساهم في تسريع أزمة احترام حكم القانون وحقوق الإنسان، حيث أصبح الرؤساء يسرقون فترات رئاسة إضافية وتصاعد الفساد الرسمي كما أن الاتفاقيات بين الدول تجاهلت حقوق البشر، وحالياً فإن المدافعين عن حقوق الإنسان والمناصرين لهم غير مرحب بهم في كثير من أرجاء العالم.

    إن الحكومات الخبيثة والعولمة والتي تسببت بعواقب مالية وتجارية غير مقصودة هي فقط نصف المشكلة. إن العديد من الناس يرون أن الاهتمام المتجدد بالعنصرية المؤسسية المترسخة في الولايات المتحدة الأمريكية وحول العالم – والإقرار بأن التهميش المبني على أساس العرق والجنس والدين والطبقة الاجتماعية غالباً ما يعزز كل منها الآخر - يكشف عن حدود أجنده حقوق الإنسان، حيث يجادل الضحايا بأن معالجة موضوع حقوق الإنسان قد خدشت السطح ولكنها لم تصل للجذور.

    يحتاج العمل المتعلق بحقوق الإنسان أن يكون أكثر سياسية: أشد وأذكى في هجماته على الظالمين، وأوضح في وقوفه إلى جانب المضطهدين. نحن بحاجة للتعامل مع التحديات التي يواجهها الناس بالفعل، وذلك بالنظر إلى ما هو أبعد من الحقوق السياسية الضيقة من أجل معالجة الأسباب الأعمق للإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.

    * نائب سابق للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مشارك سابق لمؤسسة الأمم المتحدة ويعمل حالياً رئيساً لمؤسسات المجتمع المفتوح.

    طباعة Email