العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الكفاح من أجل إقامة نظام ضريبي دولي أكثر عدلاً

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    تُشكل الاتفاقية التي تم التوصل إليها في الأول من يوليو من جانب 131 دولة لوضع حد أدنى لمعدل الضريبة العالمي للشركات متعددة الجنسية (MNCs) بنسبة لا تقل عن 15 % وإعادة توزيع الحقوق الضريبية بين البلدان خطوة إيجابية. لكن الصفقة في شكلها الحالي تُمثل فرصة ضائعة أخرى لتحقيق نتيجة عادلة للبلدان النامية.

    من الجيد أن تعود الجهود المتعددة الأطراف الرامية إلى إصلاح نظام الضرائب العالمي إلى جدول الأعمال. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى رغبة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في إنهاء السباق نحو خفض الأسعار فيما يتعلق بمعدلات ضرائب الشركات - وهي المنافسة التي أفادت فقط الملاذات الضريبية. في معظم الحالات، لم تفشل معدلات الضرائب المنخفضة في جذب استثمارات جديدة إلى البلدان فحسب، بل حرمت أيضاً الحكومات من الأموال التي تحتاجها لتحقيق الأهداف الاجتماعية وتحسين البنية التحتية.

    ومع ذلك، تعكس الصفقة الضريبية الجديدة الاختلالات في علاقات القوى على مستوى العالم. طرحت دول مجموعة السبع الاتفاق الذي توصلت إليه في الشهر الماضي على 139 دولة، والتي تُشكل جزءاً من إطار العمل الشامل لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين بشأن تآكل القاعدة وتحويل الأرباح. وفي مواجهة خيار حاسم، أيدت معظم البلدان النامية الاتفاقية، على الرغم من وجود بعض التحفظات. ومع ذلك، لم توقع مجموعة من الدول الاتفاقية - بما في ذلك نيجيريا وكينيا وسريلانكا. وحتى بعض الدول التي وقعت على الاتفاق أوضحت أن المفاوضات لم تنته بعد.

    لا تزال هناك العديد من التحديات الرئيسية. يتمثل التحدي الأول في أن المعدل الضريبي الأدنى المقترح البالغ 15 % منخفض للغاية لإيقاف تحويل الأرباح من قبل الشركات متعددة الجنسية. وهذا يعكس رغبة العديد من البلدان المتقدمة في حماية شركاتها العالمية الخاصة بدلاً من إتباع نهج الولايات المتحدة والأرجنتين، اللتين دعتا إلى حد أدنى لمعدل الضريبة بنسبة 21%، وكذلك نهج العديد من البلدان الأفريقية التي اقترحت معدلاً يبلغ 20%. وبالنسبة لمعظم البلدان في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا، حيث بلغ متوسط معدلات ضرائب الشركات 26 % و27 % على التوالي، في عام 2020، فإن الحد الأدنى العالمي لمعدل 15 % لن يُساهم في الحد من الحوافز الرامية إلى تحويل الأرباح. وبالتالي، قد تعتمد العديد من البلدان من جانب واحد معدلاً أعلى من الحد الأدنى.

    علاوة على ذلك، بموجب الاقتراح المتفق عليه في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن معظم الإيرادات الضريبية الإضافية سيذهب إلى البلدان الأصلية للشركات متعددة الجنسية، وليس إلى ما يسمى ببلدان «المصدر»، حيث تقوم هذه الشركات بمشاريعها الخاصة وتحقق أرباحاً. تُريد مجموعة من الاقتصادات النامية أن تحظى بلدان المصدر بالأولوية في تطبيق الحد الأدنى من الضرائب، لاسيما على أرباح الشركات متعددة الجنسية من الفوائد، والإتاوات، ومدفوعات مقابل الخدمات، والأرباح الرأسمالية. ستسمح لهم الصفقة الحالية بتطبيق الحد الأدنى من الضرائب فقط على الفوائد والإتاوات ومجموعة من المدفوعات التي لم يتم تحديدها بعد.

    كان الطلب الرئيسي للبلدان النامية في جميع أنحاء العالم يتلخص في إعادة تخصيص الحقوق الضريبية لبلدان المصدر على نحو هادف. وقد دعت مجموعة الأربعة والعشرين، وهي المجموعة الرئيسية للاقتصادات النامية في المفاوضات، إلى إعادة تخصيص 30 - 50 % من الأرباح المتبقية، في حين يُطالب منتدى إدارة الضرائب الأفريقية (ATAF) الآن بما لا يقل عن 35 %.

    يتمثل الحل الأمثل في تخصيص الأرباح العالمية للشركات متعددة الجنسية بين البلدان من خلال صيغة تستند إلى العوامل الرئيسية المدرة للربح مثل التوظيف والمبيعات والأصول واستخدام الموارد. غير أن المطالب السابقة لكل من مجموعة الأربعة والعشرين ومنتدى إدارة الضرائب الأفريقية بتوزيع نسبة مئوية من جميع الأرباح، سواء كانت روتينية أم متبقية، لبلدان المصدر قد تم رفضها.

    تتمثل مشكلة أخرى في أن المُوقعين على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ملزمين بإلغاء التدابير الأحادية الجانب مثل الضرائب على الخدمات الرقمية. لا توافق العديد من الاقتصادات النامية على إلغاء هذه الضرائب، أو على الحد من خياراتها لفرض ضرائب على الشركات الرقمية متعددة الجنسية في المستقبل.

    يتمثل الشاغل الأخير في مطالبة البلدان النامية بقبول التحكيم الإلزامي عند نشوء نزاعات ضريبية. وقد اعتبر الكثيرون من الناحية التاريخية هذه الآلية انتهاكاً لسيادتهم الوطنية. كما أشاروا إلى أن نتائج هذه العمليات ليست شفافة وتكاليفها باهظة، وأن معظم المُحكمين يأتون من البلدان المتقدمة.

    ومع ذلك، فإن إعلان الأول من يوليو ليس نهاية الطريق. فقد صادقت مجموعة العشرين على الاقتراح، وستستمر المفاوضات مع توقع التوصل إلى اتفاق نهائي في أكتوبر. لتغيير النتيجة، يتعين على البلدان النامية اليوم أن تعمل من أجل تحقيق معدل ضريبي أدنى عالمي أعلى وإعادة توزيع أكبر للحقوق الضريبية، ورفض التحكيم الإلزامي.

    وكما جادلت اللجنة المعنية بالمساءلة المالية الدولية والشفافية والنزاهة التابعة للأمم المتحدة أخيراً، سيستمر الكفاح من أجل إقامة نظام ضريبي دولي أكثر عدلاً إلى ما بعد هذه العملية، ربما في منتدى أكثر شمولاً. سوف تكون الأشهر المقبلة حاسمة في ضمان ألا تعكس الصفقة النهائية مصالح الاقتصادات الغنية فحسب، بل تُحقق عائدات إضافية كبيرة لجميع البلدان، بما في ذلك البلدان التي تُعد في أمس الحاجة إليها.

    * وزير مالية كولومبيا الأسبق ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة، وأستاذ في جامعة كولومبيا ورئيس اللجنة المستقلة لإصلاح الضرائب الدولية على الشركات.

    ** محاضر في المحاسبة بكلية إدارة الأعمال بجامعة نوتنغهام ورئيس أمانة اللجنة المستقلة لإصلاح الضرائب الدولية على الشركات.

    طباعة Email