العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مجموعة الـ20 وحتمية التطعيم

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    عندما يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في مدينة البندقية في التاسع والعاشر من يوليو، ينبغي لهم أن يتبنوا خطة لتحصين العالم ضد مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد 19). ستكون كل الدول المنتجة للقاحات حاضرة: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا، والهند. تنتج هذه الدول مجتمعة ما يكفي من الجرعات لإكمال عملية التحصين للعالم بأسره بحلول أوائل عام 2022. ومع ذلك، لا يزال العالم يفتقر إلى خطة لإنجاز هذه المهمة.

    الواقع أن الجهد العالمي القائم لجلب تغطية اللقاحات إلى البلدان الفقيرة، والمعروف بمسمى «مرفق الوصول العالمي إلى لقاحات كوفيد 19» (كوفاكس)، كان حتى الآن مُـقَـصِّـراً بدرجة كارثية في تحقيق الهدف المنشود. استخدمت البلدان المنتجة للقاحات إنتاجها لتطعيم سكانها ــ وما زالت تحتفظ بملايين عدة من الجرعات الفائضة. كما عقدت الشركات المنتجة للقاحات صفقات سرية مع الحكومات لبيع اللقاحات بشكل ثنائي وليس من خلال كوفاكس بتكلفة أقل.

    إن العالَـم مبتلى بأنانية البلدان المنتجة للقاحات، وجشع الشركات، وانهيار الحوكمة التعاونية الأساسية بين مناطق العالم الرئيسية. ونحن نشك في أن خبراء من الحكومة الأمريكية التقوا (ولو حتى عن طريق تطبيق زووم) مع نظرائهم في الصين وروسيا للتخطيط لحملة تلقيح عالمية. كانت الولايات المتحدة أكثر اهتماماً بشحن اللقاحات إلى تايوان، على الأرجح لإحراج جمهورية الصين الشعبية، من اهتمامها بالعمل مع الصين لحماية العالم بأسره.

    كان العلماء يدقون نواقيس الخطر محذرين من أن التأخير في تغطية اللقاحات قد يكون مدمراً للعالم أجمع، مع ظهور متحورات جديدة للفيروس قادرة على مراوغة اللقاحات الموجودة. وقد بدأ هذا الانفجار المفاجئ المشؤوم بالفعل. تشير تقارير علماء إسرائيليين إلى أن فعالية لقاح فايزر- بيونتِك لا تتجاوز 64% ضد المتحور دلتا، مقارنة بفعاليته التي تصل إلى 95% ضد الفيروس الأصلي (وإن كانت أربع دراسات أخرى وجدت فعالية أعلى بشكل ملحوظ).

    النبأ السار هنا هو أن تغطية اللقاحات على مستوى العالم مهمة ممكنة. فقد أصبحت مستويات الإنتاج العالمية الآن عالية بالقدر الكافي للوصول إلى مستوى التغطية الشاملة للسكان البالغين في كل البلدان في غضون بضعة أشهر. ما نحتاج إليه الآن هو خطط لمشاركة جرعات اللقاحات بين البلدان في مختلف أنحاء العالم، الغنية والفقيرة على حد سواء، بدعم من الخدمات اللوجستية والتمويل. ولا شيء من هذا بعيد المنال إذا بدأت بلدان مجموعة العشرين أخيراً التخطيط بجدية.

    باختصار، لا نزال غير آمنين إلى حد بعيد ــ في كل مكان. والوفيات المؤكدة بـ«كوفيد 19» حتى يومنا هذا، والتي بلغ عددها أربعة ملايين (تشير أرقام الوفيات الزائدة إلى أن الوفيات الفعلية ربما تكون أعلى بمرات عدة) هي النتيجة المأساوية لفشل العالم في الاستجابة لجائحة «كوفيد 19» بوضوح، وتعاون، وتعاطف. ويظل تعهد مجموعة السبع الشهر الماضي بالتبرع بنحو 870 مليون جرعة، تكفي لتحصين حوالي 435 مليون شخص بشكل كامل، بعيداً تماماً عن تحقيق هدف الخطة العالمية.

    من المحتم أن يجتمع أعضاء مجموعة العشرين وأن يعملوا على توفير اللقاحات اللازمة. إن صحة العالم تعتمد على ما يحدث في مدينة البندقية هذا الأسبوع.

    * أستاذ في جامعة كولومبيا، ومدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، ورئيس شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة.

    ** مساعِـدة خاصة لمدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا.

    طباعة Email