في غضون عام واحد فقط (2019)، دفعت الجائحة أكثر من مليوني امرأة في الولايات المتحدة إلى الخروج من سوق العمل، ما أفضى إلى نشوء فجوة البطالة الأوسع على الإطلاق بين الذكور والإناث في عقدين من الزمن.
الواقع أن الأمهات العاملات، وأكثر من %40 منهن المعيل الأساسي لأسرهن، تضررن بشكل خاص. فكثيرات منهن عاجزات ببساطة عن الموازنة بين حياتهن المهنية والزيادات الهائلة التي طرأت على المسؤوليات الأسرية في البيت. ويعكس هذا اتجاهات مماثلة على مستوى العالم ــ في العديد من الدول والمناطق، فقدت النساء وظائفهن بمعدل أكبر مقارنة بالرجال في عام 2020، حيث تحملن في المتوسط 30 ساعة إضافية من رعاية الأطفال في الأسبوع.
تتسبب جائحة «كوفيد 19» في دفع النساء إلى ترك قوة العمل زرافات ووحداناً في وقت نحتاج بشدة إلى ترقية المزيد منهن إلى مناصب قيادية في مختلف القطاعات، بما في ذلك في ميداننا، الصحة العالمية. في غياب خبرة النساء، ومواهبهن القيادية، ووجهات نظرهن الفريدة، قد يكون الطريق إلى التعافي أطول كثيراً، ونحن نجازف بأن نصبح غير مستعدين للأزمة الصحية التالية، وخصوصاً في ضوء التأثيرات المحددة حسب النوع (ذكر أو أنثى) الواضحة للجائحة.
أثبت وجود النساء في مناصب قيادية أنه يسفر عن تقديم المزيد من السياسات التي تعمل على تحسين نوعية حياة الناس وتعكس أولويات الأسر والمجتمعات المهمشة ــ المجموعات ذاتها التي تأثرت بشكل غير متناسب بهذه الجائحة. في مجال الصحة العالمية، تشكل أصوات النساء أهمية حاسمة في دفع العمل الشامل النابع عن إرادة حقيقية في التصدي لتحديات مهمة كثيراً ما تصبح موضع تجاهل عندما تكون الغالبية العظمى من صناع القرار من الرجال.
عندما لا تكون النساء على الطاولة، تأتي العواقب وخيمة. وقد أدت هذه الجائحة إلى زيادات في حالات العنف المنزلي، فضلاً عن تعليق أو تأخير خدمات الصحة والإنجابية، وتركت الحكومات غير المستعدة غالباً تكافح لتقديم الاستجابة المناسبة. كنا لفترة طويلة للغاية نفتقر إلى البيانات المصنفة حسب النوع (ذكر أو أنثى). وسوف نستمر في النضال مع هذه القضايا وغيرها.
ولكن بينما نعيد البناء بعد الدمار الذي أحدثته جائحة «كوفيد 19»، لدينا الفرصة لتبني طرق جديدة وأفضل للعمل حتى لا يضطر الآباء إلى الاختيار بين حياتهم المهنية ومسؤولياتهم الأسرية ــ وحتى يتسنى للمرأة تحقيق الازدهار وتولي المناصب القيادية. في مجال الصحة العالمية، كما هي الحال في مجالات أخرى، يبدأ هذا بالاعتراف بالحواجز وكسرها وحث من هم في مواقع السلطة على تبني التغييرات الضرورية في السياسات، وتخصيص الموارد، والأعراف الثقافية.
بادئ ذي بدء، يتعين علينا أن نجعل مجال العمل أكثر ملاءمة للأسرة من خلال تدابير مثل الجداول المرنة، ورعاية الأطفال المدعومة، والإجازات الأسرية. كما يتعين علينا أن نعمل على تفكيك الانحياز الذي يعيق النساء في حياتهن المهنية، بما في ذلك افتراضات زائفة وسلبية حول الأمهات والتي تخلف عواقب سلبية على قرارات التوظيف والترقية.
* مـؤسِّسة منظمة «Women Lift Health»، ورئيسة اتحاد الجامعات من أجل الصحة العالمية، وأستاذة الطب والأمراض الاستوائية في جامعة ستانفورد
