أثارت التحركات التصالحية الأخيرة التي اتخذتها حكومة الهند على جناحها الغربي اهتماماً عالمياً عن حق. ولكن لا بد أن ندرك جيداً أنه ونظراً لاحتمال عودة طالبان في أفغانستان، يبدو قرار تحسين العلاقات على الجانب الغربي للبلاد مع باكستان حكيماً.
أفادت تقارير أن محادثات سرية أجريت عبر قنوات خلفية بين مسؤولي الأمن في الهند وباكستان بهدف تخفيف التوترات الثنائية. وحتى الآن، تم وقف إطلاق النار في فبراير 2021 على طول خط السيطرة الفاصل بين القوات الهندية والباكستانية في منطقة كشمير المتنازع عليها، مما خلق وضعاً شبه طبيعي في المنطقة.


وتتحدث الهند مع أعضاء طالبان، ما يعكس الاحتمال المتزايد بأن يستعيد الملالي السلطة في (كابول) بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في سبتمبر. وفضلاً عن ذلك، أبقت الهند اثنتين من قنصلياتها في أفغانستان مغلقتين منذ العام الماضي.
وفي أواخر يونيو، أجرت حكومة الرئيس مودي محادثات ودية مفاجئة في نيودلهي مع 14 من القادة السياسيين الكشميريين الرئيسيين. وكانوا قد اعتقلوا جميعا تقريبًا خلال الحملة الحكومية في ولاية (جامو) و(كشمير) التي بدأت في أغسطس 2019.
ويشير كل هذا إلى تحول في السياسة من قبل حكومة واعية بالضغوط على الحدود.


وصلت العلاقات الهندية الباكستانية إلى أدنى مستوياتها في الآونة الأخيرة، بسبب سلسلة من الحوادث.


ولكن يبدو أن المحادثات الجادة بين الجانبين لحل كافة المعضلات، غيرت أهدافاً وحققت تقدماً مهماً. وعلى الحكومة الهندية أن تعي بشكل جدي أنها ستحقق فوزًا نوعياً إذا دخلت في محادثات ثنائية جديدة دون تقديم أي تنازل حقيقي بشأن الشروط المسبقة التي دأبت باكستان على إعلانها بصوت عالٍ لمدة عامين. إن جميع هذه التحركات تصب في صالح استقرار المنطقة، ولكنها أيضاَ وأكثر تخدم مصالح الدولتين وخاصة الهند، كونها تطفئ ملفات القضايا الملتهبة وتعزز الأمن الحدودي وتجعل الحكومة تركز على حل القضايا والمعضلات الاقتصادية والاجتماعية.


إن هذه التطورات الأخيرة هي خطوات مبكرة في لعبة شطرنج إقليمية تتكشف ببطء. إن الوضع في أفغانستان، والآثار المترتبة على الروابط الاقتصادية الوثيقة بين الصين وباكستان وتطور حركات التمرد التي يقودها كل من حركة طالبان الأفغانية ونظيرتها في باكستان، لم تنته بعد. ويمكن أن يتفاقم التشدد الكشميري المتصاعد، في حين أن باكستان- إذا كانت غير قادرة على وقف الهجمات الإرهابية من أراضيها على أهداف هندية- تثبت مرة أخرى أنها مزدوجة في ما تعلنه من مبادرات السلام. وهناك الكثير من الأمور المجهولة التي لا يمكن لأي جانب تحقيق النصر فيها. ولكن في الوقت الحالي على الأقل، يبدو أن الهند تتخذ الخطوات الصحيحة. فهي خطوات تخدم مصالح الهند بشكل استراتيجي وتعزز مكانتها الإقليمية والعالمية، ولا بد من تركيز القادة على ضمان نتائجها وتعزيز قدراتهم على تحقيق الفائدة المطلوبة منها بحيث تثمر نجاحات نوعية.

* شغل سابقاً منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية ووزير الدولة لتنمية الموارد البشرية، ويشغل حاليا منصب نائب في الكونغرس الوطني الهندي