00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مصير اللقاحات وامتحانات الثقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو الاتجاه الذي تسير فيه مسألة اللقاح عالمياً، واضحاً، إذ نجد الولايات المتحدة وأوروبا تعرضان الفتات، وتحميان أصحاب المليارات لديهما، وجماعات الضغط في مجال صناعة الأدوية، والتبرعات للحملات التي يقوم بها ساستهم. في الوقت ذاته، نرى أن الصين وروسيا لديهما أفكار أخرى وتمتلكان القدرة على تنفيذها. ولذا سيكون لدى العالم في وقت ليس ببعيد، وتحديداً عند القضاء على هذه الجائحة في النهاية، دليل جديد يوضح مَن يمكن الاعتماد عليه ومَن لا يمكن الثقة به.

في مقالة نُشرت لها مؤخراً عن سامانثا باور، التي عينها الرئيس جو بايدن مديرة جديدة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، كتبت ميشيل غولدبيرغ الصحفية في نيويورك تايمز - وقد أصابت في ذلك – أن «أول الاختبارات الكبرى لباور يكمن في ما ستفعله أمريكا للمساعدة على تلقيح بقية العالم ضد مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد 19)». وقد نُقل عن باور نفسها قولها «إن الأمر يتعلق بجدول أعمال ملموس ومحدد للغاية ويركز على النتائج».

توالت النتائج بعدها حسب ما بدا. في قمة مجموعة السبع، ذكرت غولدبيرغ في تقرير وافٍ لها ما أعلنه بايدن بشأن مساهمة الولايات المتحدة بخمسمئة مليون جرعة من اللقاحات لاستخدامها في «الدول ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة». ووفقاً لما ذكرته جولدبيرج، فقد «حفز هذا الإعلان الدول الأخرى على رفع مساهماتها» بما يضمن «مليار جرعة بحلول عام 2022».

غير أن هذا لم يحدث. فبحسب منظمة الصحة العالمية، بلغ حجم التعهدات الفعلية الجديدة 870 مليون جرعة إضافية، وليس ملياراً، «بهدف تسليم نصفها على الأقل في نهاية عام 2021».

كما أن هناك مشكلة أخرى وهي أن تعهدات دول مجموعة السبع ليست إلا وعوداً. اليوم، لا تكاد نسبة من تلقوا اللقاح بالفعل في إفريقيا والهند تتجاوز النسب القليلة جداً من عدد سكانهما مجتمعتين.. لماذا ذلك؟ المعروف عن الولايات المتحدة أنها وحدها لديها القدرة على إنتاج 4.7 مليارات جرعة في نهاية عام 2021 – وهو ما يزيد بأربعة مليارات على احتياجات أمريكا. ومرة أخرى، نجد تقديرات منظمة العفو الدولية تشير إلى أن مجموعة السبع سيكون لديها فائض عن المطلوب في نهاية [2021] يصل لثلاثة مليارات جرعة.

أين ستذهب تلك الجرعات؟ من الواضح أنها ذاهبة إلى الزبائن الأثرياء، إذ تشمل تلك الجرعات الفائضة 1.8 مليار جرعة مخصصة للاتحاد الأوروبي «جرعات منشطة»، حسب ما أفادت فارشا جانديكوتا-نيلوتلا العضوة في منظمة التقدمية الدولية. أما خارج فقاعة الدول الغنية، فَـيُـسمَح للفيروس بأن ينتشر ويتحور ويُمرض ويقتل.

هذه ليست قضية إنسانية فحسب، فالفيروسات إن لم تُستأصل ستتطور. وبالفعل ظهرت سلالات متعددة من فيروس كورونا.

يتمثل أحد الحلول الواضحة باستخدام المخزون المكتنز لحقن الجميع حول العالم. ثمة حل ثانٍ يكمن في إسقاط حماية براءات الملكية وقيود الإمداد المفروضة على اللقاحات الغربية، حتى يمكن إنتاجها بوتيرة أسرع في الدول الأخرى.

ليس كل ما نقرأه عن أمور اللقاحات يمكن التعويل عليه بالضرورة، وليس من الضروري أن يكلل كل تصور أو تخطيط بالنجاح. فقد يكون صحيحاً ما قيل عن كون لقاح «سينوفارم» أقل فعالية من تلك اللقاحات التي أنتجتها فايزر-بيونتك وموديرنا وأسترازينيكا وجونسون آند جونسون وسبوتنيك ڤي.

صدقت سامانثا. الأمر كله يتعلق بالنتائج الملموسة.

* أستاذ كرسي لويد بِنتسن جونيور في قسم الإدارة الحكومية/‏‏ علاقات الأعمال في كلية ليندون بي جونسون للشؤون العامة التابعة لجامعة تكساس في أوستن.

طباعة Email