العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    البشرية وجبهات مواجهة الجائحة العديدة

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    كما تشهد المأساة التي لا تزال فصولها تتوالى في العديد من البلدان منخفضة الدخل في ظل الجائحة، لا يكفي أن تقوم دولة واحدة ببعض الأمور على الوجه الصحيح، بل يتعين علينا أن نركز بشكل مكثف على تبادل التكنولوجيا وتبني الحلول العملية المناسبة للظروف المحلية. الواقع أن الجبهات في هذه الحرب عديدة ومتغيرة على نحو مستمر. ويستلزم إنقاذ حياة البشر وسبل معايشهم الفوز على كل الجبهات.

    نحن في احتياج إلى نظام صحي عالمي جديد قادر على رصد انتشار كل الأمراض المعدية وتحسين القدرة على الوصول إلى العلاجات. لكن من سيدفع ثمن هذه البنية التحتية الأساسية؟ بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، جرى تخصيص قدر كبير من الموارد لجعل النظام المالي العالمي أكثر أماناً. والآن نحن في احتياج إلى جهد مماثل، للمساعدة في كسب الحرب العالمية ضد «كوفيد 19» وضمان عدم حدوث أي شيء مماثل مرة أخرى أبداً.

    في مارس وإبريل، عندما سَـدَّدَ مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد 19) أولى ضرباته إلى الولايات المتحدة، اجتاح فيروس SARS-CoV-2 المسبب لهذا المرض دور رعاية المسنين هناك. واتسمت المرحلة الثانية من الأزمة، التي بدأت في صيف 2020، بصراع ممتد لفتح الجامعات والمدارس للتعليم الشخصي. وفي المرحلة الثالثة، اعتباراً من نهاية 2020، ركزت المعركة على تسليم أكبر عدد ممكن من جرعات اللقاح إلى المتلقين.

    تُـرى ماذا تعلمنا من المعركة حتى الآن، وكيف تؤثر هذه التجربة على الأحداث التالية في الولايات المتحدة والعالم؟

    أولاً، من الأهمية بمكان الدفاع عن دور رعاية المسنين وغيرها من أماكن الرعاية الجماعية بأي ثمن. فكبار السن هم الأكثر عُـرضة للخطر ولا يمكنهم حماية أنفسهم في مثل هذه البيئات من خلال الاحتماء في أماكنهم أو البقاء بعيداً عن الآخرين. تشمل الدفاعات الفَـعَّـالة الاختبار السريع الدقيق لمرض «كوفيد 19»، والذي ينبغي للحكومة أن تضمن توفره وتغطية تكاليفه دائماً. الواقع أن إدارة دار لرعاية المسنين دون القدرة على الوصول إلى الاختبارات المناسبة أشبه بقيادة طائرة من دون رادار: حيث يمكنك القيام بالمهمة، ولكن مع تعريض نفسك لقدر هائل من المخاطر.

    ثانياً، يمكن تشغيل المدارس من خلال التفاعل الشخصي شريطة توخي الحذر. ومرة أخرى، يلعب الاختبار دوراً أساسياً.

    ما يدعو إلى التفاؤل أن الولايات المتحدة تمتلك الآن أنظمة اختبار مجمعة مناسبة للاستخدام في المدارس. ولأن إدارة بايدن والكونجرس عملا على توفير 10 مليارات دولار للولايات لدعم الاختبار في البيئات التعليمية، فيجب أن تكون المناطق التعليمية قادرة على تنفيذ بروتوكولات منظمة على النحو اللائق للخريف. وبالعمل عن كثب مع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جمعت مؤسسة عائلة شاه مجموعة رائعة من الموارد التي تساعد المدارس في كل مكان.

    ثالثاً، من المؤكد أن الجائحة لم تنته بعد. وسوف يضربنا المرض في موجات متفاوتة الشدة، مع ظهور الطفرات الجديدة من الفيروس في مناطق نائية من العالم. ونحن أكثر عُـرضة للخطر عندما يبرد الطقس، وعندما ينتشر مرض الإنفلونزا، وعندما نزيد من سفرنا وترحالنا. ويبدو احتمال تطعيم كل إنسان في العالم في أي وقت قريب (أو حتى الوصول إلى 5 مليارات أو 6 مليارات من البشر على مستوى العالم) بعيد المنال على نحو متزايد.

    في عموم الأمر، قمنا ببناء بعض أنظمة اختبار متحركة تستحق الإعجاب. والآن يتمثل التحدي في توسيعها بالقدر الكافي لتغطية الاحتياجات العالمية.

    على سبيل المثال، تولت SalivaDirect، وهي مبادرة كبرى للسياسة العامة ومقرها كلية الصحة العامة في جامعة ييل، قيادة الطريق في تطوير طرق اختبار عالية الدقة ومنخفضة التكلفة وتناسب كل الميزانيات. ومن الأهمية بمكان توسيع نطاق هذا النوع من الجهود.

    بعد عام 2008، كان الاقتصاد والتمويل في احتياج إلى إعادة النظر بشكل أساسي، ولا يزال قسم كبير من هذا العمل قيد التنفيذ. الخبر السار على الجانب الصحي هو أن قاعدة المعرفة في علوم المناعة، والتشخيص، واللقاحات كانت قوية بالفعل وتحسنت تحت الضغوط.

    كان العنصر الذي خذلنا في عام 2020 هو نظام الصحة العامة العالمي ــ المؤسسات التي من خلالها تُـتَـرجَـم المعرفة العلمية والطبية إلى رعاية للجميع في كل المجتمعات. فقد أطنبت الحكومات والمؤسسات في الحديث عن جودة تدابير التأهب في التعامل مع الجائحة، ولكن في حقيقة الأمر تبين أن الكثير مما بنته هذه الحكومات والمؤسسات كان هشاً وغير كافٍ عندما انقشع غبار الحرب وحَـلَّ عدم اليقين.

    الآن حان الوقت للقيام بعمل أفضل. وهذا ممكن، إلى حد ما، من خلال توسيع التمويل المقدم من خلال القنوات القائمة. على سبيل المثال، كان أداء المعاهدة الوطنية للصحة جيداً، من خلال مبادرة التعجيل السريع بالتشخيص، التي سرعان ما عملت على توسيع نطاق توفير الاختبارات التشخيصية. والإجماع قائم بين الحزبين على ضرورة منح المعاهد الوطنية للصحة التفويض الموسع اللازم في ما يتصل بتطوير التكنولوجيا القابلة للتنفيذ والمدعومة بتمويل كبير.

    * كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي سابقاً، وأستاذ في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والرئيس المشارك لتحالف سياسات «كوفيد 19»

    طباعة Email