العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اقتصادات أكثر مرونة

    خوسيه أنطونيو أوكامبو

    يبدو أن المفاوضات الضريبية العالمية تعكس مناقشات لقاح كوفيد19 في منظمة التجارة العالمية، حيث يمنع قادة الاتحاد الأوروبي الاستثناء المؤقت لحقوق الملكية الفكرية التي تطالب بها البلدان النامية، وتدعمها الولايات المتحدة. وفي كلتا الحالتين، تتطلب القيادة العالمية تجاوز المصالح الوطنية لضمان أن جميع البلدان لديها موارد كافية لتطوير اقتصادات أكثر إنصافًا ومرونة في مرحلة ما بعد الوباء. وسيتطلب ذلك معالجة مطالب العالم النامي بطريقة ليست تاريخية فحسب، بل عادلة أيضًا.

    كانت ردود الفعل واسعة النطاق على الاتفاق الأخير الذي توصل إليه وزراء مالية مجموعة الدول السبع، بشأن الحد الأدنى لمعدل ضريبي عالمي فعال «لا يقل» عن 15 ٪ بالنسبة للشركات الكبرى متعددة الجنسيات، تاريخية وحاسمة وثورية. وشمل الاتفاق صيغة جديدة لتوزيع حصة من عائدات ضرائب هذه الشركات على الدول.

    ولكن أياً كانت الصفقة الضريبية العالمية التي تُبرم في نهاية المطاف، يجب أن تعكس مصالح العالم- بما في ذلك البلدان النامية- وليس فقط مصالح سبعة اقتصادات كبرى ومتقدمة. إذ يعتمد العالم النامي بدرجة أكبر على عائدات ضرائب الشركات، ومن ثم، فهو أكثر المتضررين من التهرب الضريبي للشركات متعددة الجنسيات، مما يؤدي إلى خسائر في الإيرادات العالمية لا تقل عن 240 مليار دولار كل عام.

    ولا تشارك العديد من الاقتصادات النامية- والبلدان ذات الدخل المنخفض على وجه الخصوص- حتى في المفاوضات بشأن الإطار الشامل ذي النطاق الأوسع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين بشأن تقلص الوعاء الضريي ونقل الأرباح.

    إن أول ما يثير القلق فيما يتعلق بصفقة مجموعة السبع هو أن معدل الضريبة الأدنى المقترح البالغ 15 ٪ منخفض، وهو قريب من المعدلات في الملاذات الضريبية مثل سويسرا وأيرلندا. ويعكس هذا تفضيل العديد من دول مجموعة السبع لحماية الشركات متعددة الجنسيات الخاصة بها بدلاً من اتباع نهج إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي دعت في البداية إلى تحديد معدل أدنى عالمي في نسبة 21 ٪.

    وفضلاً عن ذلك، بموجب الاقتراح الحالي، ستوجَه غالبية الإيرادات الضريبية الإضافية إلى البلدان الأصلية للشركات متعددة الجنسيات، وليس إلى ما يسمى ببلدان المصدر حيث تُحقق هذه الشركات أرباحًا. وليس غريباً أن يرغب أعضاء مجموعة الأربعة والعشرين في إعطاء دول المصدر الأولوية في تطبيق الحد الأدنى للضرائب، لا سيما فيما يتعلق بسداد الخدمات ومكاسب رأس المال، من أجل حماية قاعدتهم الضريبية. إن إعطاء الأولوية للبلدان الأصلية للشركات العالمية سيعزز الظلم المتضمَن بالفعل في النظام الضريبي الدولي الحالي بدلاً من تخفيفه.

    والواقع أنه ليس من الممكن التمييز من الناحية المفاهيمية بين الأرباح «الروتينية» و«المتبقية» لشركة متعددة الجنسيات، حيث إن جميع الأرباح هي في الأساس نتيجة للأنشطة العالمية للشركة. والحل الأبسط هو توزيع الأرباح العالمية بين البلدان على أساس معادلات، وفقًا للعوامل الرئيسية التي تولد الربح، وهي العمالة، والمبيعات، والأصول.

    وستساعد مثل هذه القاعدة على تحقيق أكبر قدر من المساواة، والحد من الاختلالات، ومن فرص التهرب الضريبي، وتوفير اليقين للشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين. وفي المقابل، فإن التمييز الذي اقترحته مجموعة الدول الصناعية السبع- بين الأرباح الروتينية وتلك المتبقية- يعكس اتفاقًا سياسيًا لتجنب إعادة تخصيص عالمية بعيدة المدى للضرائب والإيرادات.

     

    * شغل سابقاً منصب وزير مالية كولومبيا ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وحالياً أستاذ في جامعة كولومبيا ورئيس اللجنة المستقلة لإصلاح الضرائب الدولية على الشركات.

    opinion@albayan.ae

    طباعة Email