العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بايدن وتحديات الوظائف الجديدة

    في الفترة الأخيرة، كان قسم كبير من الحوار حول السياسة الأمريكية مُتركزاً حول حجم خطة الإنقاذ الأمريكية التي أقرتها إدارة الرئيس جو بادين بقيمة 1.9 تريليون دولار.

    وزعم منتقدو الخطة أنها تمثل تحفيزاً مفرطاً في ظل اقتصاد يتعافى بالفعل من الركود، والذي كانت حالته قبل الجائحة قريبة للغاية من مستوى التشغيل الكامل للعمالة. لكن خطة الإنقاذ ليست سوى بند أول من أجندة محلية من ثلاثة أجزاء تتضمن خطة الوظائف الأمريكية بقيمة 2.3 تريليون دولار وخطة الأسر الأمريكية بقيمة 1.8 تريليون دولار، وكل منهما تستهدف إحداث تغيير أكثر شمولاً في الأمد البعيد.

    ولكن على الرغم من كل أرقام الإنفاق التي تتصدر عناوين الصحف، تمارس إدارة بايدن لعبة اللحاق بما فات. ففي نهاية المطاف، كانت خطة الوظائف مصممة للتعويض عن سنوات من الإهمال بإصلاح نحو عشرة آلاف جسر صغير وضمان مياه الشرب النظيفة لكل الأمريكيين. صحيح أن مثل هذه الاستثمارات لا غنى عنها لكنها ليست من المشاريع الضخمة التي تثير الحسد في الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

    على نحو مماثل، فإن 70.8% من الأسر الأمريكية قادرة على الوصول إلى اتصالات النطاق العريض الثابتة، مقارنة بنحو 83% في فرنسا، لذا فإن سياسات توسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت ليست مبهرة، رغم كونها جديرة بالثناء.

    يصدق ذات القول على خطة الأسر الأمريكية. فحتى إذا جرى إقرارها بالكامل، فإنها لن تعالج سوى الفجوات الصارخة في النموذج الاجتماعي الأمريكي، من خلال إدخال ــ أو التوسع بشكل متواضع في ــ البرامج التي كانت لدى الأوروبيين بالفعل منذ عقود من الزمن. ويشمل هذا الإجازة الوالدية المدفوعة الأجر، ورعاية الأطفال الميسورة التكلفة، ومجانية مرحلة ما قبل المدرسة، والتعليم بعد الثانوي الشامل المجاني لمدة عامين (وإن لم يكن في جامعات النخبة).

    من الواضح أن الولايات المتحدة تحاول اللحاق أيضاً بسياسات المناخ. إنها لضرورة حتمية أن يعمل الديمقراطيون على استعادة ناخبي الطبقة العاملة من ذوي البشرة البيضاء الذين ساندوا ترامب في عام 2016 ومرة أخرى في عام 2020.

    ولكن منذ رئاسة بِـل كلينتون في تسعينيات القرن العشرين، قدم الحزب للعمال المتخلفين عن الركب حلين لا ثالث لهما: التعليم والمزايا الاجتماعية. وكما يروي رونالد براونشتاين من مجلة The Atlantic، كان شعار كلينتون هو: «ما تتعلمه هو ما تكسبه».

    كان يعتقد بقوة، هو والرئيس السابق باراك أوباما، أن التعليم الأكثر والأفضل هو أفضل طريقة للتعامل مع ارتباكات سوق العمل التي يجلبها التحول الرقمي والعولمة.

    لكن العمال يخالفونهم الرأي. فهم لا يريدون العيش على مزايا الرفاهة الاجتماعية، لكنهم لا يريدون أيضاً إن يُـرسلوا إلى المدرسة.

    من الواضح أن بايدن يفهم التحول السياسي. في الشهر الفائت، في خطابه الأول أمام جلسة مشتركة للكونجرس الأمريكي، حرص على الإشارة إلى أن ما يقرب من 90% من الوظائف التي أوجدتها خطته للبنية الأساسية لن تتطلب شهادة جامعية. ولكن كيف يتسنى لإدارته أن تتمكن من تسليم وظائف جيدة بالفعل؟

    تتمثل إحدى الخطوات الأولى في الإبقاء على الاقتصاد في حالة من الضغط المرتفع، كما فعل ترامب. هناك وفرة من الأدلة التي تؤكد أن هذا يعود بالفائدة بشكل ساحق على أولئك الذين هم على هامش سوق العمل.

    إذ يصبح بوسع العمال العاطلين عن العمل الذين يشعرون بالإحباط العثور على وظيفة، وتتراكم مكاسب الأجور على نحو غير متناسب لصالح أولئك الذين هم عند القاع. لهذا السبب تسعى إدارة بايدن إلى هندسة فائض في الطلب، على الرغم من خطر إعادة التضخم إلى الحياة.

    * كبير زملاء المركز البحثي الفكري «بروجل» في بروكسل.

     

    طباعة Email