العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الاتحاد الأوروبي والتحديات في بعض دوله

    أندرس أسلوند - كبير الزملاء في المجلس الأطلسي بواشنطن.

    علمنا المؤرخ الفرنسي الكبير فرناند بروديل أن نبحث عما شهده التاريخ من أحداث طويلة الأمد لم تحظ بما يكفي من التقدير. وفي سياق الثلاثين عاماً الماضية، تتمثل إحدى هذه الأحداث في اتساع الفجوة الاقتصادية بين دول وسط أوروبا وشرقها، المنضمة وغير المنضمة إلى الاتحاد الأوروبي.

    وتلتحق الأولى تدريجياً بركب غيرها من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بمعدلات نمو تكاد تكون ضعف معدلات الدول الشرقية المجاورة لها؛ فالأخيرة عالقة في منطقة حرام بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

    ويوضح الاختلاف بين بولندا وأوكرانيا هذا الاتجاه. إذ تقول الإحصاءات السوفييتية إن أوكرانيا كانت أغنى قليلاً من حيث نصيب الفرد مقارنة مع روسيا وبولندا في عام 1989، قبل الثورات التي أطاحت بالشيوعية في جميع أنحاء أوروبا الوسطى والشرقية.

    آنذاك، كان لدى كلا البلدين ثقافات وهياكل صناعية متشابهة. ومع ذلك، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (بالقيمة الحالية للدولار الأمريكي) اليوم، معدلاً أعلى خمس مرات تقريباً في بولندا منه في أوكرانيا. (حتى في عام 2013، قبل عام من شن روسيا حربها على أوكرانيا، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بولندا أعلى بمقدار 3.4 مرات).

    ولا ينطبق هذا على أوكرانيا وحدها. فقد ظل اقتصاد بيلاروسيا وروسيا راكداً منذ 2012 و2014 على التوالي. ولا يفسر إلقاء اللوم على محنة روسيا في انخفاض أسعار النفط سبب اتباع أوكرانيا وبيلاروسيا نسقاً مماثلاً.

    إذ عانت روسيا كثيراً بالطبع، بسبب العقوبات الغربية عقب ضمها لشبه جزيرة القرم بصورة غير قانونية في عام 2014. كذلك، خسرت أوكرانيا %17 من ناتجها المحلي الإجمالي نتيجة العدوان العسكري الروسي، على الرغم من أنها تمكنت من تسجيل نمو سنوي متواضع %3 بين عامي 2016 و2019.

    وفي غضون ذلك كانت دول أوروبا الشرقية والوسطى في الاتحاد الأوروبي تتقدم بفضل ريادة الأعمال المحلية والاستثمار الأجنبي المباشر. وخلال فترة الازدهار (2019-2014)، نمت اقتصاداتها بنسبة %5-4 سنوياً، في المتوسط، في حين انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد في روسيا إلى أقل من نظيره في رومانيا، وحتى في تركيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

    ومن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، لا تزال بلغاريا وحدها أفقر من روسيا من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، سواء تم قياسه بالدولار الأمريكي أو بتعادلات القدرة الشرائية.

    إن هذه الدول ومن خلال الاستفادة من سلاسل التوريد الأوروبية، تمكنت من احتلال الصف الأول ضمن الدول المنتجة للسيارات في أوروبا. ولكن العامل الرئيسي في نجاح هذه البلدان كان تحسين نوعية الحوكمة الاقتصادية.

    ومع ذلك، يكمن السر الخطر في نجاح بلدان وسط أوروبا وشرقها في حقيقة أن %4-3 من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لبلدان يأتي من منح الاتحاد الأوروبي، وهي نعمة ونقمة في نفس الوقت. فمن جهة، يعود الفضل للصناديق الهيكلية للاتحاد الأوروبي في امتلاك جميع عواصم الدول الأعضاء الجديدة لمطارات، وطرق سريعة جديدة جميلة.

    والسؤال هو ما إذا كان من المتوقع أن تحافظ اقتصادات أوروبا الوسطى والشرقية على تقدمها. تقول منظمة الشفافية الدولية، إن بعض البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية رائدة، تعرف الآن تدهوراً حاداً في الحوكمة.

    وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمكن أن يصبح هذا التراجع عن الحكم الرشيد قضية وجودية، لأن الديمقراطية وسيادة القانون يسيران معاً. وعلى الرغم من تعارض المجر وبولندا مع المعايير الديمقراطية الأساسية للاتحاد الأوروبي، إلا أنهما لا تزالا الدولتين المستفيدتين من تمويل الاتحاد الأوروبي الهائل. ورغم فرض الاتحاد الأوروبي شروطاً خاصة على رومانيا وبلغاريا، فإن هذه الإجراءات لم تكن كافية.

    طباعة Email