العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    معالجة التفاوت بين البلدان

    كينيث روجوف

    إنه لأمر مذهل تزايد المشاعر القومية في مختلف أنحاء العالم المتقدم في السنوات الأخيرة، في وقت بات من الواضح بشدة أن العديد من تحديات اليوم الأكثر إلحاحاً، بما في ذلك تغير المناخ وجائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد19)، هي في الأساس مشكلات عالمية تتطلب حلولاً عالمية. الواقع أن حالة الغضب التي تختمر بين مواطني البلدان التي تفتقر إلى اللقاحات ــ ثلثي البشر الذين يعيشون خارج الاقتصادات المتقدمة والصين في الأساس ــ قد تعود لتطارد العالم الغني في وقت قريب للغاية.

    يجب أن تكون خطط الرئيس الأمريكي جو بايدن الطموحة لمعالجة فجوات التفاوت في أمريكا موضع ترحيب، شريطة أن تنجح الإدارة في تغطية التكاليف البعيدة الأمد من خلال فرض ضرائب أعلى أو تحقيق نمو أقوى، وهذان احتمالان غير مؤكدين على الإطلاق باعتراف الجميع. وهذه أيضاً حال مخطط الاتحاد الأوروبي الأصغر حجماً لكنه يظل كبيراً، «جيل الاتحاد الأوروبي التالي»، لمساعدة بلدان الاتحاد الأوروبي، مثل إيطاليا وإسبانيا، التي تضررت بشكل غير متناسب بالجائحة.

    حتى الآن، كان القرن الحادي والعشرين يحكي قصة محاولات اللحاق التي يبذلها العالم النامي، وبصورة أعظم كثيراً مما بدا محتملاً في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين. لكن أزمة «كوفيد19» ضربت البلدان الفقيرة في وقت حيث بدأ العالـم الغني ينتبه إلى حقيقة مفادها أن احتواء الجائحة والكارثة المناخية التي تلوح في الأفق يتوقف بشكل كبير على الجهود المبذولة في الاقتصادات النامية. ما يزيد الطين بلة أن قسماً كبيراً من العالم النامي، بما في ذلك الأسواق الناشئة، دخل الجائحة وهو مُـثـقَـل بديون خارجية مرتفعة بشكل حاد.

    ما العمل إذن؟ بادئ ذي بدء، يحتاج العالم الغني إلى إزالة تكلفة اللقاحات من على طاولة التفاوض مع الاقتصادات النامية، جزئياً من خلال تمويل المرفق المتعدد الأطراف للوصول العالمي إلى لقاح «كوفيد19» بشكل كامل. الواقع أن تكلفة القيام بذلك، التي تبلغ مليارات الدولارات، لا تُـقَـارَن بتريليونات الدولارات التي تنفقها البلدان الأكثر ثراء لتخفيف تأثير الجائحة على اقتصاداتها.

    لا يجوز للاقتصادات المتقدمة أن تكتفي بتغطية تكلفة اللقاحات، بل يتعين عليها أن تقدم أيضاً إعانات دعم ومساعدات فنية واسعة النطاق في تسليمها. لأسباب عدة، منها بشكل خاص أن جائحة أخرى تنتظرنا في المستقبل، يُـعَـد هذا حلاً أكثر فعالية من مصادرة الملكية الفكرية من مطوري اللقاحات.

    في الوقت ذاته، يجب أن تكون الاقتصادات المتقدمة، التي لا تمانع في إنفاق تريليونات الدولارات على تطوير طاقة خضراء محلية، قادرة على إيجاد بضع مئات من المليارات سنوياً لدعم ذات التحول في الأسواق الناشئة. من الأهمية بمكان أيضاً أن تظل الاقتصادات المتقدمة منفتحة على التجارة العالمية.

    إن الاهتمام بالمناخ وبركائز الاستدامة في عالمنا، تمثل مفتاح العمل النوعي للاستقرار السياي والاجتماعي العام في هذا القرن المليء بالتحديات العلمية والطبية والفكرية، وعلى الجميع، من دول ومؤسسات، تحمل المسؤولية في هذا الصدد، والتعاون بشكل خلاق لتحقيق الأهداف المرجوة.

    قد يكون التصدي لفجوات التفاوت داخل البلدان الضرورة السياسية الحتمية في اللحظة الحالية. لكن معالجة فجوات التفاوت الأضخم كثيراً بين البلدان هي المفتاح الحقيقي لصيانة الاستقرار الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين.

    * كبير خبراء الاقتصاد الأسبق في صندوق النقد الدولي، وأستاذ علوم الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد

    opinion@albayan.ae

    طباعة Email