علاقة روسيا والتشيك بين التاريخ والحاضر

إريك تابري - رئيس تحرير مجلة «ريسبكت» التشيكية الأسبوعية. أحدث مؤلفاته كتاب بعنوان «المجتمع المهجور: الرحلة التشيكية من ماساريك إلى بابيش».

شهدت جمهورية التشيك واحدة من أكثر فتراتها مأساوية منذ الثورة المخملية في عام 1989، بعد ادعاء الحكومة أن عميلين روسيين كانا مسؤولين عن انفجارين في مستودعات للذخيرة في قرية مورافيا في فربيتيس في عام 2014، حيث لقي شخصان حتفهما. وقد أعرب رئيس الوزراء السابق بوهوسلاف سوبوتكا عن صدمة الشعب بشكل واضح قائلاً: «أود أن أقول إن هذا يُعد أكبر هجوم روسي شهدته الأراضي التشيكية منذ الغزو في عام 1968. إنها لحظة تاريخية، ويجب أن نرد بحزم».

في الواقع، لم تكن الحكومات التشيكية مؤيدة للكرملين. وقد عكست العقلية المحلية رفضاً للالتزام. أردنا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأنه يعني المال، وأردنا أن نكون ضمن منظمة حلف شمال الأطلسي لأننا سنكون محميين. ولكن بمجرد أن طُلب منا نوع من التضامن، بدأنا نرجع للخلف ونتذمر. في حين أن الكاثوليكية الرومانية متداخلة بعمق مع السياسة البولندية، ولا تزال حالة الاستياء التاريخية لها تأثير قوي في هنغاريا، فإن الأمور المادية هي التي تلعب هذا الدور الحركي والتحفيزي في الجمهورية التشيكية، سواء أكانت الحكومة يسارية أم يمينية.

يُجسد رئيس الوزراء الحالي أندريه بابيش هذا الحكم بشكل واضح. يحتاج بابيش فقط المال من الاتحاد الأوروبي. وعندما يتعلق الأمر بالقواعد الأوروبية، فإنه يرفض إتباعها بحجة أن الجمهورية التشيكية ليست «مستعمرة بروكسل». ومن المفارقات أن هذا النهج يُضعف موقفنا تجاه روسيا، لأنه يخلق الانطباع بأننا لا ننتمي إلى أي مكان وسوف نتماشى مع من يدفع أكثر.

بالنسبة لموسكو، يُعد هذا الموقف مُغرياً. من بين السياسيين البارزين لدينا، يُدافع اثنان منهم علانية عن السياسات الموالية لروسيا: الرئيس السابق فاتسلاف كلاوس وخليفته ميلوش زيمان. بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2014، اعتذر كلاوس نيابة عن الكرملين، وكتب أن «أوكرانيا ولدت بعد سقوط الشيوعية كدولة غير تاريخية في الأساس». يؤيد كلاوس، القوة الدافعة للسياسة التشيكية والإصلاح الاقتصادي بعد الشيوعية في التسعينيات، مغادرة الجمهورية التشيكية مغادرة للاتحاد الأوروبي، وأدان بشدة رد فعل الحكومة على ما تم الكشف عنه بشأن الهجوم في فربتيس.

في حين أن كلاوس رجل يميني، سعى الزعيم السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي زيمان إلى إعادة إحياء اليسار غير الشيوعي بعد عام 1989. ومع ذلك، كان زيمان أيضاً مدافعاً قوياً عن المصالح الروسية. منذ بداية فترة رئاسته في عام 2013، ألقى بظلال من الشك على تورط روسيا في غزو شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا؛ وهاجم أجهزة الاستخبارات التشيكية التي حذرت من النفوذ الروسي، وروج لدور روسيا في استكمال محطة طاقة نووية محلية؛ ودعا إلى إزالة وزير الخارجية السابق توماش بتريزيك، الذي كان ينتقد روسيا، ووزير الصحة السابق يان بلاتني، الذي رفض شراء لقاح «سبوتنيك 5» المُضاد لفيروس كورونا الروسي غير المُعتمد. والقائمة طويلة.

بعد أن أعلنت الحكومة عن تورط عُملاء روس في هجوم 2014، التزم رئيس الدولة زيمان الصمت لمدة سبعة أيام. عندما عاد إلى الظهور أخيراً، قام بما يشبه الدعاية لروسيا. لم يتم إثبات أي شيء، وقد تحدث بسخرية في لقاء تلفزيوني. كما زعم أن الشرطة تستكشف سيناريوهين محتملين للهجوم. لقد بدأوا للتو إجراء تحقيق حول الحادث في الأسابيع القليلة الماضية.

نحن نقترب من نقطة تحول. يدرك العديد من التشيكيين الآن أنه ليس لدينا خيار سوى التعامل مع الجغرافيا السياسية والقيم التي تقوم عليها تحالفاتنا. ويتعين علينا ببساطة أن نتبنى موقفاً واضحاً تجاه روسيا. نحن جزء من الغرب، الذي يعتبره الكرملين بقيادة فلاديمير بوتين عدواً. وينمو صوت الواقعية هذا أيضاً في سلوفاكيا المُجاورة.

 

 

 

طباعة Email
#