خطط ترفد الاقتصاد الروسي

أندريس أسلوند

تستطيع روسيا وبفعل مقوماتها الاقتصادية القوية وفي ظل قربها الشديد من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، تحقيق نمو أكبر يعزز مشروعاتها وخطط عملها الرامية إلى تقوية ركائز الاقتصاد، وذلك في حال اتبعت سياسات اقتصادية تدرك كافة المتغيرات في واقع السوق العالمية الحالية وتفيدها في ردع تأثيرات العقوبات الغربية.

قبل بضع سنوات فقط، كان المصرفيون الاستثماريون متفائلين للغاية حيال الأسواق الناشئة، التي كانت، من وجهة نظرهم، مُقومة بأقل من قيمتها، ومن المتوقع أن ترتفع أسعارها. ومع ذلك، بعد أن شهدت معدلات النمو في أمريكا اللاتينية والاتحاد السوفييتي السابق والشرق الأوسط وأفريقيا انتعاشاً طفيفاً، دخلت مُجدداً في حالة شبه ركود.

ليس من قبيل المصادفة وجود اختلافات اقتصادية في أوروبا الوسطى والشرقية. فقد تمكنت الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي من تحسين سياساتها الاقتصادية، وتقريب ناتجها المحلي الإجمالي من الناتج المحلي لدول أوروبا الغربية. بين عامي 2014 و2019، نمت هنغاريا وبولندا ورومانيا بمتوسط سنوي بلغ 3.9٪ و4.1٪ و4.7٪ على التوالي.

في خطابه السنوي أمام الجمعية الفيدرالية في 21 أبريل الماضي، وعد الرئيس الروسي فلاديميير بوتين بأنه سيُحقق بالتأكيد «استقرار الاقتصاد الكلي مع احتواء التضخم». لا شك أن البنوك الاستثمارية وصندوق النقد الدولي ينظران بتعاطف إلى سياسات الاقتصاد الكلي المحافظة في روسيا. إذ تمتلك الدولة 573 مليار دولار من احتياطيات العملات الدولية، وديون الحكومة الاتحادية التي لا تتجاوز 18٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وفائض ثابت في الحساب الجاري. في الواقع، لا يعني استقرار الاقتصاد الكلي الكثير؛ إنه ليس غاية في حد ذاته، بل مجرد وسيلة لتحقيق النمو المُستدام.

إن موقف المصرفيين الاستثماريين مفهوم إلى حد ما، نظراً إلى اهتمامهم ببيع السندات الروسية. السؤال المطروح الآن هو لماذا يؤيد صندوق النقد الدولي هذا الموقف. على الرغم من ابتعاد الصندوق مؤخراً عن النزعة المحافظة المالية لدعم المزيد من الحوافز في جميع أنحاء العالم، فقد فعلت الحكومة الروسية العكس. من الواضح أن صندوق النقد الدولي يحتاج إلى معرفة ما يُمثله في الواقع.

يُعد تشديد العقوبات الغربية مُشكلة أخرى تعترض الاقتصاد الروسي في سبيل قهر تحدي العقبات كافة. في الخامس عشر من أبريل الماضي، منعت الحكومة الأمريكية المؤسسات المالية الخاضعة لولايتها من شراء سندات روسية مقومة بالروبل، بعد أن فرضت عقوبات على سندات اليورو الروسية المقومة بالعملة الأجنبية في عام 2019. يُؤكد البنك المركزي الروسي أن إصدارات السندات هذه ضئيلة للغاية، حيث لا تتجاوز حوالي 61 مليار دولار في اقتصاد يبلغ 1.5 تريليون دولار أمريكي. ولكن هذا التقييم يتجاهل الآثار المترتبة على سياسة الولايات المتحدة. على الرغم من أن المصرفيين الاستثماريين لا يزالون قادرين على شراء السندات الروسية في الأسواق الثانوية، فسيتعين عليهم النظر في الخطر المُتمثل في استهداف الجولة التالية من العقوبات أيضاً.

علاوة على ذلك، في حين يُعد من الطبيعي أن يحتفظ اقتصاد ناشئ كبير بمئات المليارات من الدولارات الأمريكية في صورة سندات حكومية، إلا أن روسيا ليس لديها هذا الخيار.

إن ما يهم المستثمرين الأجانب هو قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بالدولار الأمريكي. وعلى المؤسسات المعنية في البلاد إدراك أبعاد هذه المسألة،

صحيح أن روسيا ليست الاقتصاد الناشئ الوحيد الذي يُواجه تحديات في الوقت الحاضر، ولكن هناك بعض الإجراءات الإصلاحية النوعية التي يمكن ان تدعم الحراك الاقتصادي في البلاد وتمنع تأثيرات العقوبات.

* كبير زملاء المجلس الأطلسي بواشنطن.

opinion@albayan.ae

طباعة Email