إدارة «جبل» ديون منطقة اليورو المتراكمة خلال الجائحة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يمكن لإيجاد خريطة طريق تدير جبل ديون منطقة اليورو المتراكمة خلال الجائحة، تحقيق الاستقرار لتوقعات النمو وخلق بيئة مواتية لاستثمار القطاع الخاص.

إذ إن السماح لآلية الاستقرار الأوروبية بأن تشتري من البنك المركزي الأوروبي جميع ديون منطقة اليورو المتعلقة بجائحة «كوفيد 19» بطريقة ناجعة دقيقة، يمكن أن يقدم حلاً دائماً وذا مصداقية وقبل أن تصبح مشكلة مزعجة طويلة الأجل. تحتاج منطقة اليورو إلى سياسة مشتركة جديدة من أجل إدارة الديون السيادية التي تراكمت من قبل الدول الأعضاء استجابة للجائحة.

يحتفظ البنك المركزي الأوروبي حالياً بحصة كبيرة من تلك الديون، ولكنه سيحتاج إلى تصفيتها عندما تتطلب اعتبارات السياسة النقدية ذلك.

وفي أي وقت تبدأ فيه تلك العملية فإنها قد تتسبب في اضطرابات في الأسواق المالية لمنطقة اليورو وهذا بدوره سوف يزيد من تكلفة تمديد الدين العام مما قد يؤدي إلى انعدام استقرار منهجي في قطاع المصارف .

والتي أصابها الضعف فعلياً بسبب موجة جديدة من القروض المتعثرة.ونظراً لتلك المخاوف يجب أن يبقى الدين العام الذي يحتفظ به البنك المركزي الأوروبي خارج الأسواق المالية إلى أجل غير مسمى، وذلك من خلال جعل آلية الاستقرار الأوروبية تشتري الأوراق المالية الحكومية التي يحتفظ بها البنك المركزي الأوروبي بأموال ناتجة عن إصدار التزامات خاصة بها باليورو.

إن من المتوقع أن يصل معدل النسبة والتناسب بين الدين السيادي والناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو إلى %102 مع وجود سبع دول قريبة من أو تتجاوز %120 (إيطاليا %160 واليونان فوق %200) ومع نمو سنوي اسمي يبلغ حوالي %3 (إذا افترضنا عودة التضخم إلى نسبة %2 قريباً).

فإن خفض نسب الديون تلك إلى %60 خلال عشرين سنة - حسب متطلبات ميثاق الاستقرار والنمو (المعلق) – سيتطلب من تلك البلدان أن تتمتع بفوائض أولية كبيرة بنسبة 2-4% من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن نظراً للحاجة لتوفير دعم مستمر للتعافي فإن الدواء التقليدي المتمثل في قيود الميزانية لسداد الدين السيادي لن يكون متوافقاً مع استدامة الدين، وبالإضافة إلى ذلك فإنه سوف يحد من قدرة الدول الأعضاء على منع الجروح الاقتصادية والاجتماعية التي تسببت بها الجائحة من أن تصبح ندوباً دائمة، علماً أن إعادة هيكلة الدين لا تعتبر خياراً قابلاً للحياة كذلك.

إذن، في نهاية المطاف فإن الزيادة الحالية للدين السيادي لا يمكن تركها للدول الأعضاء لأن تديرها بأنفسها، ونظراً لأن المشكلات المتعلقة بالسياسات الناتجة عنها تؤثر على كل الدول فإنه يجب التعامل معها بشكل جماعي.

ومنذ بداية 2021 تجاوزت حيازات البنك المركزي الأوروبي للأوراق المالية السيادية 3 تريليونات يورو (3.6 تريليونات دولار أمريكي) أو حوالي %30 من إجمالي الدين السيادي المستحق في منطقة اليورو والنسبة نفسها تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو.

يجب إبقاء تلك الديون السيادية خارج أسواق رأس المال لفترة أطول مما تبرره اعتبارات السياسة النقدية البحتة.

إن من غير المنطقي الاعتقاد بأن إعادة تمويل دين «كوفيد 19» يجب أن يخضع لانضباط السوق، وذلك نظراً لأن ذلك وبكل بساطة سوف يعاقب الحكومات على حماية مواطنيها خلال الجائحة.

أي بعبارة أخرى فإن الاستقرار المالي وليس السياسة النقدية هو السبب الرئيسي للتدخل وإدارة الديون السيادية المستحقة في منطقة اليورو.

لن يتم تحويل المخاطر السيادية إلى آلية الاستقرار الأوروبية بل سوف تبقى لدى البنوك المركزية الوطنية. سوف تتطور آلية الاستقرار الأوروبية لتصبح وكالة إدارة الديون لمنطقة اليورو.

وستقوم آلية الاستقرار الأوروبية من أجل تمويل مشترياتها السيادية بإصدار التزامات خاصة بها والتي سوف يتم ضمانها من قبل محفظتها السيادية ورأسمالها الوفير والدول الأعضاء في آلية الاستقرار الأوروبية، وهكذا فإن تلك التسهيلات سوف تؤسس وبشكل كافٍ لسوق كبيرة وعميقة وذات سيولة ضمن أصل أوروبي آمن جديد.

ستستمر مشتريات آلية الاستقرار الأوروبية طالما كان ذلك ضرورياً من أجل تخفيض معدل الدين السيادي المتبقي لدى المستثمرين من القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أقل من %75 من الناتج المحلي الإجمالي.

وسيجري تأسيس التسهيلات بموجب المادة 14 (المتعلقة بالمساعدة المالية الاحترازية) من معاهدة آلية الاستقرار الأوروبية المعدلة وبناءً على ذلك لن تنطبق شروط الاقتصاد الكلي المرتبطة بالمساعدة المالية لآلية الاستقرار الأوروبية بموجب المادة 12 من المعاهدة، وبدلاً من ذلك سوف تكون هناك شروط محدودة تتطلب التقيد بمعايير الأهلية العامة الكافية لضمان الاستقرار المالي لمنطقة اليورو.

* المدير العام لاسونيمي وهي جمعية أعمال ومركز أبحاث في روما

** رئيس قسم القانون المصرفي الدولي والتمويل في جامعة أدنبره

 

طباعة Email