برنامج بايدن للتحفيز المنطقي

جيفري فرانكل

منذ العام الماضي، شهدت الولايات المتحدة وبقية بلدان العالم، ركوداً اقتصادياً حاداً. لا يستطيع خبراء الاقتصاد عادة التنبؤ ببداية الانكماش الاقتصادي. ومع ذلك، نظراً إلى أن هذا الركود ناجم عن اندلاع جائحة كوفيد 19، فقد تمكنوا من تتبعه على نحو موثوق، دون انتظار المؤشرات الاقتصادية التقليدية.

وبحلول نهاية الربع الثاني من عام 2020، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة إلى مستوى قياسي، بلغ 11 ٪، ما رفع معدل النمو الاقتصادي من 1 ٪ فوق الإنتاج المحتمل في نهاية عام 2019، إلى مستوى أدنى منه بنسبة 10 ٪. واليوم، تُشير التوقعات إلى حدوث مثل هذا النمو السريع في عام 2021، بحيث سيعود الناتج المحلي الإجمالي إلى ذروته قبل انتشار الوباء في المستقبل القريب. وبحلول عام 2022، من المرجح أن يفوق معدل الناتج المحلي الإجمالي المستوى المُحتمل. ومن المتوقع أيضاً، أن ينتعش الاقتصاد العالمي، وإن لم يكن بنفس السرعة التي ينتعش بها الاقتصاد الأمريكي.

في الوقت الحالي، يُحذر بعض الخبراء من إمكانية تدهور الاقتصاد الأمريكي.

بعد كل شيء، لا تعكس التوقعات المُتفائلة بشأن الاقتصاد الأمريكي، عملية توزيع اللقاحات الجارية فحسب، بل تعكس أيضاً إطلاق الطلب المُكثف على السلع والخدمات. نجحت الأسر الأمريكية في توفير ما يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار من التحويلات الحكومية التي أقرّها الكونغرس في العام الماضي، ويبدو أنها حريصة على إنفاق بعضها بأسرع ما يمكن. علاوة على ذلك، أدى التيسير النقدي الذي طرحه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ربيع عام 2020، إلى خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى الصفر، وتعهد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في أكثر من مُناسبة، بإبقاء أسعار الفائدة عند هذا المستوى لعدة سنوات.

يتمثل العامل الثالث، الذي يُعزز الطلب في برنامج التحفيز المالي الذي تم تجديده مؤخراً - ليس فقط حزمة التحفيز المالية التي أقرها بايدن، ولكن أيضاً 0.9 تريليون دولار في النفقات التي صادق عليها الكونغرس في ديسمبر /‏‏ كانون الأول. تُخطط إدارة بايدن لتحقيق دفعة رابعة في الطلب، من خلال زيادة الإنفاق على الاستثمار في البنية التحتية. لذلك، ليس من المستغرب أن يقوم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في 17 مارس /‏‏ آذار، برفع توقعاتهم بشأن النمو في الولايات المتحدة في عام 2021، إلى %6.5. وقد حذت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حذوهم.

إن أساس التقييمات المُفرطة بسيط للغاية. دعونا نقُل إن إنفاق الحكومة الفيدرالية في عام 2021، تجاوز إنفاق العام الماضي بمقدار 1.9 تريليون دولار، أي ما يعادل حوالي %9 من الاقتصاد الأمريكي، البالغ 22 تريليون دولار. مع إبقاء أسعار الفائدة عند الصفر، يمكن أن يصل المضاعف الكينزي إلى 1.5. ومع ذلك، عندما يتخذ الإنفاق الحكومي الإضافي شكل تحويلات نقدية، فإن جزء الزيادة في الدخل المُتاح الذي تستهلكه الأسر المعيشية بالفعل، يدخل في تدفق الطلب. بشكل عام، تميل الأسر إلى ادخار القليل، كما فعلت بالتأكيد في عام 2020.

من الواضح أن مستشاري بايدن، يحاولون ضمان عدم تكرار أمريكا للخطأ الذي ارتكبته في عام 2009، عندما كان التحفيز الذي قدمه الرئيس باراك أوباما بقيمة 800 مليار دولار - وإن كان ضخماً تاريخياً - ضئيلاً للغاية، وقصير الأجل لتمكين الاقتصاد من الانتعاش الكامل، بعد الأزمة المالية العالمية. على الرغم من انتهاء الركود العظيم، بمجرد دخول قانون الانتعاش، وإعادة الاستثمار الأمريكي الذي صادق عليه الرئيس أوباما حيز التنفيذ، إلا أن الانتعاش اللاحق كان بطيئاً للغاية.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد.

opinion@albayan.ae

طباعة Email