تحقيق الإنجاز العظيم

في شريط فيديو مقنع مدته أربع دقائق بعنوان «الإنجاز العظيم»، يشير الشاعر توموس روبرتس (المعروف أيضاً باسم توم فوليري) إلى احتمال وجود جانب مشرق في كارثة «كوفيد 19».

إذ عن طريق إجبارنا على التباطؤ، بالمعنى الحرفي والمجازي، قد نرى العالم الآن بصورة مختلفة - تكلفة التلوث، وقيمة العلاقات الشخصية، ومتعة التواجد خارج الأماكن المغلقة (بها هواء نظيف) - ونبدأ في التعامل بلطف أكثر مع بعضنا البعض، ومع الكون. وبصورة واضحة، يمكن أن يؤدي هذا التغيير إلى حلول سياسية بناءة أكثر.

ومن الواضح أن هذه نظرة متفائلة، ومن السهل إحداث ثغرات فيها. فعلى سبيل المثال، يشير رفض الكثيرين في الولايات المتحدة لقبول نتيجة الانتخابات الرئاسية في (نوفمبر) 2020، التي أدت إلى الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 (يناير)، إلى ارتفاع في السلوك المدمر.

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة هي أيضاً بلد يمكن أن تُوجه فيه عملية وضع السياسة العامة في اتجاه أقل تصادمية وأكثر إيجابية على الأقل في ثلاث مجالات، تحديداً لأن الوباء مروع لدرجة أنه يجبرنا على إعادة التفكير في كل شيء.

أولاً، هناك دعم واسع النطاق لتقديم الدعم المالي قصير الأجل للأشخاص المتضررين من الوباء.

وليس مفاجئاً أن تكون هناك بعض المعارضة المتوقعة لحزمة 1.9 تريليون دولار المطروحة حالياً، بما في ذلك من أولئك الذين يعتقدون أن الكثير من الإنفاق سيثقل كاهل الولايات المتحدة بالديون الحكومية المفرطة.

ثانياً، بعد عام من النقاش، الذي غالباً ما يتسم بالحقد، بشأن إعادة فتح المدارس، يبدو أن المناقشة قد دخلت مرحلة جديدة. فخلال الشهر الماضي أو نحو ذلك، تحول التركيز إلى إعادة فتحها بصورة آمنة.

وتختلف الحلول الدقيقة في جميع أنحاء البلاد، حيث تُشدد بعض الولايات، مثل ولاية أوهايو، على تلقيح المعلمين، بينما تقترح ولايات أخرى، مثل ماساتشوستس، أنظمة اختبار شاملة. ويجري حالياً بذل جهد كبير، تديره مؤسسة روك فيلر، لمساعدة أنظمة المدارس على التعلم من بعضها البعض.

وقدمت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مؤخرا، إرشادات حول كيفية إعادة فتح المدارس. وشملت الإرشادات بعض النصائح القيمة، بما في ذلك كيفية استخدام الاختبار لفحص الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفين، بالإضافة إلى تدابير التخفيف الأخرى.

ولكن في أجزاء كثيرة من البلاد، يتجاهل مسؤولو المدارس، وسلطات الصحة العامة، والآباء، والمعلمون، الأمر، وكل ما يهمهم هو نتائج أفضل للأطفال تتضمن إعادتهم بأمان إلى الفصل الدراسي. والنقطة الأساسية هي أنه في حين أن أصحاب المصلحة المحليين قد يختلفون بالضبط في ما يتعلق بأفضل السبل لفتح المدارس بصورة كاملة مع حماية المجتمع، فإن الجميع يريد توخي الحذر، وهذا يشجع على التعاون في ابتكار مناهج معقولة.

أخيراً، هناك أيضاً دعم متزايد لفكرة الاستثمار في مستقبلنا الجماعي من خلال مضاعفة العلوم، والتأكد من انتشار الفوائد على نطاق أوسع. إذ في عام 2020، كان من حسن حظنا أن بعض شركات التكنولوجيا الحيوية قد طورت تقنيات سرعت من تطوير لقاحات فعالة لـ«كوفيد 19». ومن المؤكد أنه من المنطقي التعامل مع هذه القدرات على أنها أولوية قصوى للأمن القومي، وتعزيزها بصورة أكثر منهجية.

من يدري ما هي الأخطار التي سنواجهها في السنوات القادمة؟ ومهما حدث، سنكون بالتأكيد أفضل حالاً إذا أدركنا الدروس المستفادة من «كوفيد 19»، وهي مساعدة الناس على البقاء على قيد الحياة؛ وتعزيز نظام التعليم للجميع؛ وبناء المهارات اللازمة لتطوير فوائد التكنولوجيا وتقاسمها على نطاق أوسع.

* كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، ورئيس مشارك لتحالف سياسة «كوفيد 19».

 

طباعة Email