«الكربون» وتكاليفه الاجتماعية الهائلة

يستحق الرئيس الأمريكي جو بايدن التهنئة لإلزام الولايات المتحدة بالعودة إلى الانضمام إلى الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة تغير المناخ. ولكن يجب أن تستجيب أمريكا والعالم للتحدي بكفاءة. وهنا يُـعَـد الأمر التنفيذي الذي أصدره بايدن في العشرين من يناير بإنشاء مجموعة عمل مشتركة بين الهيئات المختلفة حول التكلفة الاجتماعية المترتبة على انبعاث غازات الانحباس الحراري الكوكبي خطوة مهمة بشكل خاص في هذا الاتجاه.

تتمثل مهمة المجموعة في ابتكار سبل أفضل لتقدير التكلفة التي يتحملها المجتمع (والكوكب) بالدولار عن كل طن من ثاني أكسيد الكربون أو غيره من غازات الانحباس الحراري الكوكبي التي تنبعث إلى الغلاف الجوي. يعطي الرقم، الذي يُـشار إليه باعتباره التكلفة الاجتماعية المترتبة على استهلاك الكربون، صناع السياسات والهيئات الحكومية أساساً لتقييم الفوائد المترتبة على المشاريع العامة والضوابط التنظيمية المصممة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ــ أو أي مشروع أو تنظيم قد يؤثر بشكل غير مباشر على الانبعاثات.

إذا استقرت مجموعة العمل على رقم منخفض، فلن يُـسمَـح بتقدم العديد من المشاريع والضوابط التنظيمية إلى الأمام، لأن تكلفتها تتجاوز الفوائد المناخية المقدرة. لذا، من الأهمية بمكان أن يجري تقدير هذا الرقم على النحو الصحيح ــ ونعني بالصحيح هنا رقماً أعلى مما كان عليه في الماضي.

في عموم الأمر، هناك طريقتان لتقدير هذه التكلفة. تتمثل إحداهما، والتي وظفتها إدارة الرئيس باراك أوباما، في محاولة تقدير الضرر الناجم عن انبعاث كل وحدة إضافية من الكربون في المستقبل بشكل مباشر.

من المؤسف أن تنفيذ هذا الأسلوب على النحو اللائق أمر بالغ الصعوبة. والطريقة التي نفذته بها إدارة أوباما كانت معيبة للغاية.

في النهاية، نحن ندفع أقساط التأمين اليوم لتجنب الخسائر غداً ــ بعبارة أخرى، للتخفيف من المخاطر. إن إنفاق الأموال على العمل المناخي اليوم أشبه بشراء بوليصة تأمين، لأنه يقلل من مخاطر الكوارث المناخية في المستقبل. لذا، تترجم المخاطر إلى معدل تناقص أقل وسعر أعلى للكربون.

الآن بعد أن ألزمت إدارة بايدن نفسها بالهدف الدولي المتمثل في الحد من الانحباس الحراري الكوكبي بما لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية إلى درجتين، ينبغي لها أن تتبنى طريقة ثانية أكثر جدارة بالثقة لحساب التكلفة الاجتماعية للكربون. إنه ببساطة السعر الذي سنتمكن عنده من تقليل الانبعاثات بالقدر الكافي لمنع ارتفاع درجات الحرارة العالمية بدرجة خطيرة.

قد تبدو هذه الأمور وكأنها مسائل فنية من الأفضل تركها للخبراء. لكن عدداً كبيراً للغاية من الخبراء لم يضعوا في الحسبان حجم المخاطر المناخية، ورفاهة أجيال المستقبل، وفرص العمل المناخي في ظل الحوافز المناسبة.

يتعين على إدارة بايدن أن تحدد سعراً أعلى بالقدر الكافي للتلوث الكربوني لتشجيع العمل على نطاق كبير وبما يتفق مع الضرورة الملحة من أجل الوفاء بالتعهدات التي بذلتها الإدارة للأمريكيين وبقية العالم. إن مستقبل كوكبنا يعتمد على هذا.

* كبير خبراء الاقتصاد الأسبق لدى البنك الدولي (2000 ـ 2003)، والرئيس المشارك للجنة الدولية الرفيعة المستوى المعنية بتسعير الكربون سابقاً.

opinion@albayan.ae

طباعة Email