ردع ارتياب «الوباء»

يمنح توفر اللقاحات ضد فيروس «كورونا» المُستجد، العالم، الأمل في إنهاء الجائحة، لكن العديد من البلدان، لا تزال تُواجه عدة تحديات جراء انتشار الفيروس.

لذلك، بينما ننتظر توافر اللقاحات وتوزيعها على نطاق واسع، ستظل التدابير الصحية الوقائية، التي تتمثل في ممارسة التباعد الاجتماعي، وارتداء أقنعة الوجه الواقية، وغسل اليدين، ضرورية لاحتواء المرض.

يرى البعض أن اتباع هذه التوجيهات غير مُمكن عملياً. فعلى سبيل المثال، يتعين على العديد من الفقراء مُواجهة الاكتظاظ، ومحدودية فرص الحصول على المياه النظيفة والصابون، وغياب شبكات الأمان الاجتماعي القوية.

ومع ذلك، وبعيداً عن القيود المادية، هناك تحديات أخرى، تتعلق بالمعلومات والثقة. قد يجهل البعض المبادئ التوجيهية للصحة العامة، أو قد لا يفهمون الخطوات المُحددة التي يجب اتباعها. يمكن أن تؤدي المعلومات الخاطئة حول فيروس «كورونا» المُستجد، إلى تقويض التدابير الضرورية. وفي بعض السياقات، قد يُقلل انعدام الثقة في النظام الصحي نفسه من التقيد بهذه المبادئ التوجيهية.

بينما سارع باحثون في مجال الطب الحيوي، وخبراء في مجال الصحة العامة، للتعرف إلى فيروس «كورونا» المُستجد، في أوائل عام 2020، شرع خبراء الاقتصاد وغيرهم من علماء الاجتماع، في العمل على اختبار السياسات والبرامج الفعّالة لمكافحة فيروس (كوفيد 19). تتضمن مجموعة الأدلة المُجمعة، دروساً مهمة للتغلب على قيود المعلومات، ومكافحة المعلومات المُضللة، وبناء الثقة في الأنظمة الصحية. قد تساعد هذه الأفكار أيضاً، على تحسين توفير وتلقي اللقاحات ضد فيروس (كوفيد 19).

يتعين على صُناع السياسات، اتخاذ إجراءات تتجاوز الإبلاغ عن المبادئ التوجيهية الوقائية، فضلاً عن مُكافحة المعلومات المُضللة، التي تؤدي إلى الارتباك، وانعدام الثقة بشكل أكثر استباقية.

وعلى نحو مماثل، يعمل خبراء الاقتصاد في المكسيك، بالتعاون مع معهد الصحة العامة، لتقييم كيفية تأثير الميول السياسية، ومصداقية الجهات المُرسِلة، على مستوى الثقة في الرسالة والالتزام بالمبادئ التوجيهية.

لا تقتصر مسألة الثقة على المخاوف إزاء انتشار المعلومات الخاطئة. لقد تعلمنا من تجربة أزمة الإيبولا، في الفترة ما بين عامي 2014 و2016، في غربي أفريقيا، أن السياسات التي تزيد الثقة في الأنظمة الصحية، يمكن أن تُحسن التعاون مع المبادئ الصحية التوجيهية، ما يؤدي بدوره إلى زيادة مُعدل الفحوصات الطبية، والحد من انتشار الأمراض، وخفض مُعدلات الوفيات.

يمكن أن تختلف العوامل التي تُساعد في التغلب على انعدام الثقة في النظام الصحي، اختلافاً كبيراً، حسب السياق.

مع مواجهة تحديات جديدة، تتزامن مع توزيع اللقاحات ضد فيروس (كوفيد 19)، يمكن أن يُساعدنا هذا البحث، حول كيفية تعزيز اعتماد التدابير الوقائية على فهم كيفية زيادة استيعاب فكرة التحصين.

يُعد إدراج الدروس المُستفادة من البحوث الاقتصادية في السياسات العامة، حول أهمية كيفية نقل المعلومات، ومن يقوم بهذه العملية، أمراً بالغ الأهمية، بشكل خاص، في سياق الإفراط في نشر المعلومات والمعلومات المُضللة، وانعدام الثقة في النظم الصحية. لمساعدة أنفسنا على الانتقال إلى عالم ما بعد الجائحة، يتعين على صُناع السياسات، النظر بعناية في كيفية استخدام هذه النتائج، لرفع الإقبال على لقاحات فيروس (كوفيد 19).

* أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد. أستاذ الإدارة والاقتصاد التطبيقي بكلية إم آي تي سلون للإدارة.

أستاذة في كلية باريس للاقتصاد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات