سياسات مالية تنتصر للتنوع البيولوجي

يتوقع المرء من المؤسسات المالية أن تفهم الاستثمار في الأصول التي تحقق عوائد كبيرة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتنوع البيولوجي والفئة الأوسع نطاقاً لرأس المال الطبيعي، لا يزال معظم المستثمرين يتصرفون كما لو كانت هذه الأصول غير محدودة، حتى عندما تُستنزف أو تُدمر.

إن ظاهرة تدهور البيئة الطبيعية بسبب الإنسان حقيقة، وهي تحدث بوتيرة سريعة. إذ أظهر تقرير الكوكب الحي الذي صدر مؤخراً عن الصندوق العالمي للأحياء البرية انخفاضاً متوسطاً بنسبة 68 % في أحجام مجموعات الأحياء البرية بين عامي 1970 و2016. وحتماً، عندما تتراجع الأحياء البرية، تنقرض بعد ذلك.

وإدراكاً منهم لتراجع الأحياء البرية وتوقعاتهم بانقراضها، غالباً ما يدعو السياسيون إلى اتخاذ إجراءات لكنهم يتوقفون عن تنفيذ التدابير اللازمة لذلك. ومع ذلك، كما هو واضح من خلال الاستجابة لتغير المناخ، إذا انخرط المواطنون ومارسوا الضغط على قادتهم، فإن التقاعس عن العمل سيصبح مكلفاً للغاية من الناحية السياسية.

ولحسن الحظ، سيستفيد مستقبل التنوع البيولوجي قريباً من قرارات مماثلة - ومن الفرص التي تنطوي عليها. إذ تتسارع الآن وتيرة التقارب بين السياسة والعلوم بشأن فقدان التنوع البيولوجي ورأس المال الطبيعي على نطاق واسع. فالسياسيون يعترفون الآن بوجود المشكلة وأسبابها. ومع ذلك، نظراً للضعف الكبير في الميزانيات، لن تتمكن الحكومات من دفع تكاليف المرحلة التالية، التي يتم فيها معالجة المشكلة بالفعل.

ويحث المنظمون المؤسسات المالية على اعتماد معايير الإبلاغ والإفصاح التي ستجعل الاستثمارات الخضراء أكثر شفافية، وتجذب رأس المال الخاص الذي تشتد الحاجة إليه. وتلاحظ الأسواق هذا التغيير وتستجيب له: فقد ارتفع إجمالي الأصول الخاضعة للإدارة في الصناديق التي تركز على العوامل البيئية، والاجتماعية، والحوكمة إلى 1.1 تريليون دولار في الربع الثاني من هذا العام.

ويسلط تقرير تمويل أزمة الانقراض الضوء على نقاط الضعف في النظام المالي، ويقول إن الميزانيات العمومية للبنوك في خطر. ويعكس هذا الخطر كلاً من الضرر الذي يلحق بالتنوع البيولوجي الذي يهدد بتقليل الإنتاج (على سبيل المثال، الناتج الغذائي، بسبب تقلص مصايد الأسماك)، واحتمال فرض قوانين جديدة يمكن أن تقلل من قيمة الاستثمارات التجارية مثل امتيازات الغابات والتعدين. وكما يوضح التقرير، فإن سمعة المؤسسات المالية معرضة للخطر أيضاً.

وفيما يتعلق بالتمويل من أجل التنوع البيولوجي، نعتقد أن التغيير الجذري الشامل ضروري لإصلاح القواعد والحقوق والمعايير. ففي الشهر الماضي، قدمنا العديد من التوصيات التي نأمل أن توجه القادة في هذا المجال.

ونوصي صانعي السياسات بالتقدم بثلاث طرق. أولاً: يجب عليهم تقييم تأثير أفعالهم على التنوع البيولوجي. ثانياً: يجب على المنظمين الماليين أن يصقلوا دورهم التحوطي في التدقيق في استثمار المؤسسات المحلية في للتنوع البيولوجي وتأثيرها عليه. ثالثاً: يمكن لواضعي السياسات استخدام الشروط والقواعد لمنح تراخيص للشركات المالية حتى تغير المعايير التي تعتمدها في الصناعة.

ويمكن جعل التنوع البيولوجي يكتسب أهمية أكبر في القرارات المالية فقط، من خلال اعتماد تغييرات منهجية تعترف بالترابط بين مجتمعنا واقتصادنا وكوكبنا. وهذه التغييرات يمكن أن تقلل من الضغط على التنوع البيولوجي، وتكشف عن الفرص المالية التي يمكن اكتسابها من خلال الحفاظ على مواردنا الطبيعية.

* مدير ومؤسس مشارك في مؤسسة Vivid Economics،(فيفيد إيكونوميكس)، ومنصب عضو في مجموعة القيادة في مبادرة تمويل التنوع البيولوجي.

opinion@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات