تعزيز البنية الأساسية

مع اكتساح الديمقراطيين المذهل لانتخابات الإعادة على مقعدي مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا، والذي منحهم السيطرة على مجلسي الكونجرس، بات من المؤكد عودة فكرة شيكات التحفيز بقيمة 2000 دولار لكل أسرة إلى الأجندة في الولايات المتحدة.

ولكن برغم أن الإغاثة الموجهة للعاطلين عن العمل يجب أن تشكل أولوية دون شك، فمن غير الواضح ما إذا كانت الشيكات بقيمة 2000 دولار لتساعد في واقع الأمر في دعم التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة.

يتلخص أحد سيناريوهات ما بعد الجائحة في التعافي القوي المدفوع بالطلب، حيث يسارع الناس إلى التهام وجبات المطاعم وغير ذلك من الملذات التي فاتتهم في العام الماضي. يملك العديد من الأمريكيين قدراً وفيراً من المال لتمويل الإنفاق ببذخ.

فقد ارتفعت معدلات الادخار الشخصي إلى عنان السماء بعد صرف شيكات بقيمة 1200 دولار في الربيع الماضي. والآن يتوقع العديد من المستفيدين ادخار مدفوعات الإغاثة الأخيرة بقيمة 600 دولار، إما لأنهم نجوا من أسوأ عواقب الركود أو لأن فرص الإنفاق لا تزال مغلقة.

لذا، فعندما يصبح من الآمن الخروج مرة أخرى، ستنفتح بوابات الإنفاق على النحو الذي يُـفضي إلى تعزيز التعافي بقوة. وقد وعد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالفعل بتجاهل أي تضخم مؤقت ناتج عن فورة النشاط هذه.

مع ذلك، لا ينبغي لنا أن نستبعد إمكانية حدوث سيناريو بديل، حيث يُـظـهِـر المستهلكون بدلاً من ذلك ضبط النفس على نحو مستمر، مما يتسبب في استمرار معدلات الادخار المرتفعة التي شهدها العام الماضي. قبل جائحة فيروس «كورونا» (كوفيد19)، كان نحو ثلثي الأسر الأمريكية تفتقر إلى المدخرات اللازمة للحلول محل ستة أسابيع من الأجر المأخوذ من المنزل.

بعد تذكير الأمريكيين بمدى عدم استقرار العالم الذي يعيشون فيه، تُـعَـد الجائحة من ذلك النوع المؤلم من التجارب التي تستحث تغيرات جوهرية في السلوك.

لا نستطيع الاعتماد على إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة لدفع التعافي بمجرد اكتمال طرح لقاحات «كوفيد19». وإذا ظل الإنفاق الخاص ضعيفاً، فسيكون استمرار الدعم من الإنفاق العام ضرورياً لدعم التعافي.

لكن وضع شيكات بقيمة 2000 دولار في حسابات الأفراد المصرفية لن تحل هذه المشكلة، لأن الأموال التي لا تُـنـفَـق لا تحفز الطلب. مع اقتراب أسعار الفائدة من الصِـفر بالفعل، لن يشجع توافر التمويل الإضافي الاستثمار. وعلى هذا فإن إرسال شيكات بقيمة 2000 دولار إلى الجميع يُـعَـد ممارسة غير مجدية.

لحسن الحظ، هناك بديل: تعني خطة تعزيز البنية الأساسية بقيمة تريليوني دولار، التي وعد بها الرئيس جو بايدن المزيد من الوظائف والإنفاق، وهو ما يحتاج إليه اقتصاد ما بعد الجائحة حقاً. الأفضل من ذلك أن هذا الخيار، في ظل أسعار الفائدة المنخفضة السائدة، من شأنه أن يحفز خلق الوظائف دون مزاحمة الاستثمار الخاص.

في الاستجابة لهذه المشكلة، أنشأت بلدان مثل نيوزيلندا لجاناً مستقلة لتصميم ومراقبة مبادرات الإنفاق على البنية الأساسية. وإذا كانت جائحة «كوفيد19» غيرت كل شيء، فربما يمكنها تغيير الطريقة التي تنتهجها حكومة الولايات المتحدة في تنظيم الإنفاق على البنية الأساسية.

الواقع أن إنشاء لجنة مستقلة لإدارة مشاريع البنية الأساسية، تتمتع بسلطة حقيقية، من شأنه أن يقطع شوطاً طويلاً نحو طمأنة المتشككين، وضمان التعافي في مواجهة المخاطر التي تفرضها التأثيرات السلوكية المتبقية بعد الجائحة.

* أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات