إنقاذ الديمقراطية الأمريكية من سطوة الشركات

صورة

يُعد التمرد الذي اجتاح مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، في الوقت الذي كان يصادق فيه الكونغرس على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، بمثابة دعوة للاستيقاظ، موجهة لمجال المال والأعمال في أمريكا. ومع ذلك، فإن معظم القطاعات والشركات، تميل إلى الاتجاه الآخر.

يُحسب للرابطة الوطنية للمصنعين، ردها على التمرد ببيان شديد اللهجة، يدين العنف، ويدعو القادة السياسيين وجهات تطبيق القانون، إلى إنهاء الاضطرابات «هذا ليس قانوناً ونظاماً». وقالت الجمعية «هذه فوضى». «إنها حكم الغوغاء. بل أمر خطير».

لقي بيان الرابطة الوطنية للمصنعين، إشادة واسعة في وسائل الإعلام. لا سيما أنه قادم من مجموعة تجارية دعمت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفترة طويلة، ومن المؤكد أنها أفضل من رد فعل الجمهوريين في الكونغرس، الذين روجوا لأكاذيب ترامب حول الانتخابات، حتى بعد التمرد. لكن بيان الرابطة مقصر في النهاية بطريقته الخاصة. على المحك في الأزمة السياسية الحالية، ليس فقط «القانون والنظام»، ولكن أيضاً الدستور والديمقراطية نفسها.

إن الالتزام بالقواعد أمر بالغ الأهمية، لتحقيق السلام الاجتماعي والازدهار الاقتصادي. ولكن لفترة طويلة جداً، ظلت الشركات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، تتشدق «بسيادة القانون»، بينما تضغط من أجل تغييرات قانونية تفضيلية.

تتحكم الشركات الكبيرة في العملية السياسية، ليس بحجج أقوى وأفضل، ولكن بالمال.

على مدى السنوات الأربع الماضية، قدمت إدارة ترامب، إلى حد كبير، كل ما تريده الشركات الأمريكية. لقد خفضت ضرائب الشركات، وألغت العديد من اللوائح التي تم وضعها لحماية النظام المالي، من أزمة أخرى، وتدمير سياسات حماية البيئة، حتى مع ظهور الآثار الكارثية لتغير المناخ أكثر وضوحاً.

بعد جني هذه الفوائد لمدة أربع سنوات، ربما كان من المتوقع أن تتخلى الشركات الأمريكية عن الديماغوجية في البيت الأبيض، بمجرد أن ينقلب علانية ضد النظام الدستوري، الذي تم تقنين هذه المكاسب عليه قانوناً. ومع ذلك، وقف معظم قادة الأعمال مكتوفي الأيدي، بينما كان ترامب ينشر المزاعم حول الانتخابات، وعملية التصديق على الانتخابات.

وفي الوقت نفسه، قررت منصات «بيغ تيك»، التي كانت بالفعل في موقف دفاعي، بعد سلسلة من الدعاوى القضائية، وتحقيقات مكافحة الاحتكار المعلنة، أخيراً، فرض قواعد السلوك الخاصة بها، بعد أن أدركت متأخرة، أن المزاعم والتحريض على العنف، ليست جيدة للأعمال التجارية بعد كل شيء.

في أكتوبر 2019، على أعتاب دورة الحملة الانتخابية الجديدة، اختبأ مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيس بوك، وراء التعديل الأول، عندما واجه مطالب بأن يفعل المزيد للتحكم في كيفية استخدام منصته.

فقط بعد أن قام مثيرو الشغب العنيفون بنهب مبنى الكابيتول، قام أخيراً بتعليق حساب ترامب. وبالمثل، قام موقع تويتر، الذي كان بمثابة منبر ترامب المتنمر، منذ اليوم الأول لإدارته، بتعليق حسابه، أخيراً، بعد أن استمر في تقديم مزاعم حول تزوير الانتخابات بعد التمرد.

وغني عن القول، إن تأييد «بيغ تيك» لحرية التعبير، كانت دائماً خدعة في خدمة أرباحها النهائية. لم تعمل أي من منصات الوسائط الاجتماعية الرئيسة في الواقع كـ «سوق محايدة للأفكار». بدلاً من ذلك، تم تصميم الخوارزميات الخاصة بهم خصيصاً، لنشر المنشورات عالية التأثير، والمشحونة عاطفياً، عادةً دون التمييز بين المنافذ الإخبارية الموثوقة والمروجين المحترفين.

أثار تعليق حسابات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، جدلاً بين أولئك الذين ينتقدون الرقابة على النمط السوفييتي، وأولئك الذين يجادلون بأن الشركات الخاصة، يمكنها أن تفعل ما يحلو لها. لكن كلا الجانبين أخطأ الهدف. مثل جميع الشركات، تعمل شركات التكنولوجيا العملاقة، في إطار نظام قانوني، يقوم على نظام دستوري ديمقراطي.

إن تحديد القواعد التي تعمل من خلالها وسائل التواصل الاجتماعي، هو مهمة للهيئات التشريعية المنتخبة، وليس زوكربيرغ أو جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، أو أي قطب تكنولوجي كبير آخر. إن المشرعين هم من يقررون ما إذا كان يجب حماية هذه المنصات، وكيفية حمايتها من المسؤولية عن المحتوى الذي تحمله، أو ما إذا كان ينبغي اعتبارها مرافق عامة، وتنظيمها وفقاً لذلك.

إذا أريد للدستورية الديمقراطية أن تستمر، يجب أن يسود الحكم الديمقراطي على المصالح التجارية. لا يمكن الوثوق بأمريكا الشركات، في الوقوف إلى جانب الديمقراطية، بعد أن أثبتت مرة أخرى عدم اهتمامها، إن لم يكن الازدراء التام بالنظام الديمقراطي.

 

 

طباعة Email